خالد صلاح

يوسف أيوب

حكايات ما بين القاهرة وسيول وطوكيو «6»

الثلاثاء، 20 فبراير 2018 10:00 ص

إضافة تعليق
اتصالا بما كتبته أمس من الحملة التى تعرضت لها مصر خلال الفترة الماضية، بسبب كوريا الشمالية، فقد استوقفنى أنه رغم وضوح الرؤية المصرية تجاه العلاقات الدبلوماسية مع بيونج يانج، إلا أن الحديث لم ينقطع، فخلال المؤتمر الصحفى الذى عقده سامح شكرى وزير الخارجية مع نظيره الأمريكى ريكس تيلرسون، قبل أسبوع، أعادت صحفية أمريكية تنتمى لصحيفة «وول ستريت جورنال» الموضوع للنقاش مرة أخرى بسؤالها أثارت الولايات المتحدة فى الماضى مخاوف بشأن علاقات مصر مع كوريا الشمالية ما الذى تقوم به مصر لقطع تلك العلاقات؟».
 
الوزير سامح شكرى رد على السؤال ملخصاً الموقف المصرى بقوله «لقد بحثنا مع الوزير تيلرسون القضايا المتعلقة بكوريا الشمالية وشبه الجزيرة الكورية وأمن تلك المنطقة، كانت لمصر علاقات دبلوماسية طبيعية مع كوريا الشمالية، شأنها فى ذلك شأن العديد من الأعضاء الغربيين وأعضاء حلف شمال الأطلسى، وهذه العلاقات تقتصر على التمثيل، ولا علاقة قائمة فى أى مجالات اقتصادية أو غيرها من مجالات التعاون، ولكننا نشعر بالقلق إزاء الحالة الراهنة للتهديدات الناشئة عن انتشار الأسلحة النووية، وهى حالة نعتبرها تهديداً لنظام عدم الانتشار العالمى، وهو نظام يتعين معالجته فى إطار صون أمننا العالمى، وكذلك تهديدات الصواريخ البالستية لكوريا الجنوبية واليابان، ونعتقد أنه ينبغى حل جميع هذه المسائل من أجل أمن المنطقة وشبه الجزيرة الكورية، وسنواصل مناقشة هذه القضايا واتخاذ التدابير المناسبة للتصدى لهذه التحديات».
 
وبالعودة إلى رحلتى لكوريا الجنوبية واليابان التى شهدت نقاشاً حول هذا الأمر، فخلال تواجدنا فى سيول أثير الموضوع أيضاً مع دبلوماسى أمريكى مقيم فى كوريا الجنوبية، وكان رده أن «لمصر دور مهم جداً فى الشرق الأوسط، وهناك بعض الدول فى الشرق الأوسط منها مصر لها علاقة مع كوريا الشمالية، والولايات المتحدة تشجع المجتمع الجدولى للتوقيع على اتفاق لإجبار كوريا الشمالية للتخلى عن برنامجها النووى، ورأيى أن على مصر الضغط على كوريا الشمالية بقطع العلاقات الدبلوماسية أو تخفيضها، لأن الأزمة دولية وتؤثر على المجتمع الدولى بشكل عام».
 
حتى فى اليابان لم تخرج إجاباتهم عما سمعناه فى سيول، فالسفير هيروشى أوكا، مدير دائرة الشرق الأوسط وأفريقيا بوزارة الخارجية اليابانية، قال إن طوكيو سعيدة بتصويت مصر فى مجلس الأمن لصالح فرض عقوبات على البرنامج النووى لكوريا الشمالية، وقال إن هذا البرنامج يهدد اليابان ودوّل المنطقة ويتطلب تضافر الجهود الدولية لإيقافه، كما أكد مسؤول بوزارة الدفاع اليابانية ألتقيناه خلال الزيارة أن لديهم «انطباع بزيادة التعاون بين مصر اليابان فى الفترة الأخيرة تجاه الملف النووى الكورى الشمالى، خاصة فى مجلس الأمن حينما صوتت مصر لصالح فرض العقوبات على نظام كوريا الشمالية، أو مواقفها المختلفة الداعمة لنا خلال رئاسة مصر لمجلس الأمن، ونحن نقدر ذلك جيدا».
 
 من مجمل الأحاديث التى جرت بين الوفد الصحفى المصرى ومسؤولين كوريين جنوبيين أو يابانيين وجدنا أنهم يقدرون جيداً مصر ودورها فى المنطقة، وأن لها مطلق الحرية والحق فى إقامة العلاقات الدبلوماسية مع أى دولة، شريطة الا تضر بمصالح الآخرين، وهو ما تحافظ عليه مصر، فحتى أن كانت هناك علاقات دبلوماسية بين القاهرة وبيونج يانج، لكنها لم تؤثر على موقف مصر الداعم لفرض عقوبات دولية على البرنامج النووى الكورى الشمالى، ويكفى هنا أن أشير إلى واقعة سمعتها من دبلوماسى يابانى أن مصر طمأنت اليابان بتغيير نمط التصويت فى الأمم المتحدة لصالح مشروع قرار يابانى متعلق بأوضاع حقوق الإنسان فى كوريا الشمالية، بعدما دأبت مصر على رفض القرار لعشر سنوات، وقد أبدت اليابان عن شكرها لهذا الأمر.
 
أغلب الظن أن ملف كوريا الشمالية سيظل مفتوحاً، وسيكون محل ضغوط وأحاديث متكررة مع مصر، ليس بهدف دفع القاهرة لقطع العلاقات مع بيونج يانج، ولكن لكونه الملف الجديد الذى يمكن استخدامه من جانب بعض العواصم الغربية لمقايضة مصر من خلاله، بعدما فشلت كل المحاولات السابقة مع مصر التى دارت حول ملف الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهى الملفات التى ثبت للغرب عدم جدواها، خاصة أن المصريين أثبتوا مراراً أنهم غير قابلين لأى ضغوط خارجية لا تتسق مع مبادئهم وعاداتهم، لذلك لا أعتقد أن أحاديث حول ملف كوريا الشمالية سيتوقف، وإنما سيزداد مستقبلا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة