خالد صلاح

وائل السمرى

فكرة «9» لوزيرة الثقافة

الأربعاء، 14 فبراير 2018 03:00 م

إضافة تعليق
فى شهر رمضان المبارك منذ حوالى ستة سنوات، كتبت 30 حلقة يومية على صفحة كاملة أشرت فيها إلى تاريخ الفقه الإسلامى وقدرته على التجدد تحت عنوان «فقهاء التنوير»، وفى آخر حلقة من هذه الحلقات كتبت هذه الكلمات مقترحا على وزارة الثقافة أمرا رأيت أنه فى غاية الأهمية، وهنا تجد نصها.
 
قال الإمام المراغى: يجب أن يدرس الفقه الإسلامى دراسة خالية من التعصب لأى مذهب، وأن تدرس قواعده مرتبطة بأصولها من الأدلة، وأن تكون الغاية من هذه الدراسة عدم المساس بالأحكام والمجمع عليها، والنظر فى الأحكام الاجتهادية لجعلها ملائمة للعصور والأمكنة والعرف، وأمزجة الأمم المختلفة كما كان يفعل السلف من الفقهاء كما يجب أن تدرس الأديان ليقابل ما فيها من العقائد والعبادات والأحكام بما هو موجود فى الدين الإسلامى، ليظهر للناس يسره وقوته وامتيازه عن غيره فى مواطن الاختلاف»، كما دعا الإمام إلى وجوب دراسة كل فرقة إسلامية وظروف نشأتها والعوامل السياسية التى تحكمت فيها، بحيث يخرج الإسلام نقيا من حروب الفتنة والتقول على الدين بالزج فيه بما ليس فيه، بناء على رغبة سلطان أو زلل عالم.
 
وللأسف ذهبت تلك الدعوة هباء ولم تجد من يتصدى لها بشكل جماعى ليتحصن من غوغائية العامة أو مزايدة المزايدين المدعين، وما أحوجنا الآن إلى جعل هذه الدعوة نبراسا للاهتداء بنور الإسلام ودفع الشبهات عنه ممن يحتكرون الحديث باسمه، وإنى لأنتهز هذه الفرصة الطيبة لأوجه الحديث إلى كل من وزارة الثقافة التى نسيت طوال عهود مضت ما للإسلام من دور كبير فى «الثقافة» وإلى الجامع الأزهر الذى غاب عن مكانه زمنا طويلا فاحتل مقعده شرار الناس وأرذلهم إلى تبنى دعوة الإمام المراغى بأن ننشئ جيلا من المحققين والفقهاء والدارسين لدقائق الفقه والتاريخ والأديان والمذاهب، وكم أتمنى من هذين الكيانين الكبيرين أن يعملا معا من أجل إنشاء مركز إسلامى ثقافى حضارى كبير يخرج لنا أئمة مستنيرين يتخذون من المنهج العلمى سبيلا، ومن القرآن والسنة هاديا ومن إرثنا كله مؤونة وذخيرة للعمل، من أجل استكمال مدرسة الإمام محمد عبده والمراغى وشلتوت وأبوزهرة والباقورى والشعرواى ليظل الإسلام محتفظا بسنة التجديد التى طالب بها نبى الإسلام، ولكى لا يفرض علينا أحد رأيه القاصر أو فهمه المنغلق، ولا أتخيل أن يحمل هذا المركز الحلم سوى اسم الإمام محمد عبده الذى يدين له الجميع بالفضل الذى يقدم لنا صيغة مكتملة للإسلام ومنهجه غير مبتورة عن سياقه ولا مقتطعة من تاريخه ولا منفصلة عن واقعه، الإسلام الحق الإسلام، كما أنزل من عند الله وليس دينهم المبتور المشوه.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة