خالد صلاح

خالد ناجح

تعلمنا الدرس..!

الإثنين، 24 ديسمبر 2018 09:28 م

إضافة تعليق
نعم تعلمنا الدرس.. وكثرة التكرار تعلم الشطار، «عندما أسمع كلمة ناشط أو حركة بدون قيادة لابد أن أتحسس مسدسى».. مع الاعتذار لــ«هتلر» على تحريف مقولته. 
 
لابد أن نتحسس مسدساتنا عند الإعلان عن هذه الحركات الملونة، والتى لا تعرف لها قيادة وتقوم بكل أنواع العنف بالشارع، من سطو وحرق والقضاء على كل ما له صلة بالدولة، ورأينا ذلك خلال الثورات الملونة بأوروبا وظهرت جلية فى صربيا، وأيضا ما يسمى بـ«ثورات الربيع العربى» وبعد ذلك ظهرت فى فرنسا وانتقلت العدوى لبلجيكا وهولندا وأخيرا البرتغال.
 
قبل هذه الأحداث قال ماكرون، فى حديث لإذاعة «يوروب 1»: «لن تكون هناك حماية للأوروبيين إذا لم نقرر تأسيس جيش أوروبى حقيقى»، مضيفاً: «علينا حماية أنفسنا فى وجه الصين وروسيا وحتى الولايات المتحدة».
 
وكان ماكرون سبق أن دعا إلى تشكيل قوة أوروبية، وميزانية دفاعية أوروبية مشتركة فى سبتمبر 2017.
 
الحدث مازال مهماً للأوروبيين والعالم، ولكن الأهم هو ما وراء هذه الأحداث فليس مصادفة أن تكون الحركات الاحتجاجية تتبع نفس منهج حركة «اتبور» والتى دربت معظم النشطاء فى العالم ويعرفها الكثيرون هنا فى مصر من النشطاء وتدربوا فيها على كسر الدولة وكيفية هدمها!!
 
هنا قد يكون مهماً لنا أن نعلم هذه الحركة منذ تم إنشاؤها عام 1999 وهى تتقاضى الملايين من الدولارات من أمريكا، وهذا قد يدعم ما يقوله الخبراء إن هذه الاحتجاجات ربما تكون بدفع من أمريكا لمعاقبة الرئيس الفرنسى ماكرون، الذى دعا إلى تشكيل جيش أوروبى، وهذه الفكرة تتعارض مع فكرة حلف الناتو الذى تدعمه أمريكا والتى لها مصلحة مباشرة فى الاحتجاجات.
 
ربما تكون هناك مطالب للمحتجين تبدو عادلة، لكن عندما يتم استغلالها ضد دولتك لكسرها وهزيمتها، فلا تحدثنى عن العدل، فعندما يتم تنفيذ مطالبك لا تتوانى أن تطالب بمطالب أخرى ومرة وراء مرة تتصاعد المطالب دون وجود سقف أو مدى محدد للوصول إليه، وكلما حاولت الفهم قالوا لك إنها بلا قيادة، فلا تجد من تتفاوض معه أو تعرف مطالبه بشكل محدد، وتستمر الاحتجاجات والبعض يحاول تصدير هذه الصورة لمصر مستغلاً ارتفاع الأسعار فى مصر، وتناسى هؤلاء أن الدولة المصرية عانت الكثير من هؤلاء المخربين، وأن الشعب المصرى تعلم الدرس جيداً، وإذا كانت هناك إيجابيات فى أحداث يناير فهى كشف زيف هؤلاء النشطاء ومعهم الإخوان، وهذا أدى إلى تمسك الشعب ببلده وجيشه وشرطته ومؤسساته الوطنية التى تم إحراق بعضها فى أحداث يناير ولم نستطع تعويضها، بل إن ما ندفعه الآن جزء أساسى منه يرجع لما حصل فى يناير من تخريب.
 
فمصر تختلف عن فرنسا، وعندما قمت بعمل بحث عن أسعار الوقود فى فرنسا كان موقع «جلوبال بيترول برايس» أول النتائج وكذلك أصدقها تحليلاً عن أسعار البنزين فى فرنسا وهى كالتالى: 
 
«فرنسا- أسعار البنزين: نعرض لكم الأسعار التالية ابتداءً من يوم 10 شهر 9 سنة 2018م، إلى يوم 17 شهر 12 سنة 2018م، بلغ السعر المتوسط للبلاد فى هذه الفترة إلى 1.52 «اليورو»، حيث كان السعر الأدنى 1.44 «اليورو» بتاريخ يوم 10 شهر 12 سنة 2018م. والأعلى 1.59 «اليورو» بتاريخ يوم 08 شهر 10 سنة 2018م، بالقياس، بلغ السعر المتوسط للبنزين فى هذه الفترة عالميا إلى 1.39 اليورو، «الفقرة السابقة كما هى دون تدخل».
 
ومن العرض السابق لأسعار البنزين يتضح لنا أن فرنسا تطبق معايير الجودة على موظفى الجهاز الإدارى للدولة الذى لو تم تطبيقه فى مصر فلن تجد 90% من الموظفين فى أماكنهم، يعنى الدولة تعين نحو 6 ملايين مواطن على أنهم موظفون، بصراحة أنت ومدام آمال اللى فى الدور التالت واللى بتقمع بامية واللى هى مراتك أو أختك أو بنت عمك أو عمتك، راجعوا كام موظف له أقارب فى نفس المكان ستضعون أيديكم على الكارثة،– والدولة الآن تدفع فواتير 60 سنة تدهور فى شتى المجالات!
 
ووفقًا لإحصائيات الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة يبلغ عدد العاملين بالجهاز الإدارى بالدولة المصرية 5.7 ملايين موظف، مع العلم بأن الدولة تحتاج فقط لمليون موظف منهم لإدارة الجهاز، بمعنى أن هناك ٤.٧ مليون موظف لا يقدمون أى إنتاجية تذكر وكذلك يؤثرون بالسلب على المليون الباقى.
 
اعلم أن هذا الكلام صادم وسيغضبك لكن لابد أن تعلم الحقيقة كاملة، ففرنسا لا تدعم أى شىء، وكل شىء يتم تقديمه بأسعاره الحرة بل وتضع الدولة عليه ضرائب «راجع أسعار جلوبال السابقة» وستعرف أن مصر تحاول الوصول لسعر التكلفة تدريجيا وتقوم بعمل مشروعات خدمية من ماء وكهرباء وصرف صحى ومدارس وطرق وغيرها من المشروعات، ورغم ذلك مازالت الدولة تدعم المواطن فى ميزانية 2017 / 2018 بأكثر من 120 مليار جنيه.
 
وسيقول البعض إن رواتب الموظفين فى فرنسا لا تقارن برواتب الموظفين فى مصر، وهذا حقيقى لكن فى الوقت نفسه يجب أن نعلم أن الضرائب على الرواتب فى فرنسا تصل إلى ٤٠٪ وأكثر، ولو طبقت مصر الجودة على الموظفين فستنخفض أعدادهم ما يعنى رفع الرواتب إلى معدلات أعلى بكثير مما هى عليه، لكن تراعى مصر البعد الاجتماعى لأكثر من ٥ ملايين أسرة، منهم أكثر من مليون تم تعيينهم أثناء وبعد ٢٠١١ وكان هؤلاء ليس لديهم مؤهلات سوى التظاهر والوقوف على السلالم فقط.
 
المواطن الفقير لا يذهب إليه الدعم أصلاً، فأصحاب الفيلات هم من يستخدمون الكهرباء المدعمة والغاز المدعم والبنزين المدعم، فقد يكون هذا المواطن لديه سيارة، أما الأغنياء فلديهم عشرات ومئات السيارات «فى منزله ومصانعه وشركاته»، وإذا استطاع المواطن الحصول على دعم 10 جنيهات فالآلاف تذهب لجيوب الأغنياء.
 
الآن الدولة تحاول إيصال الدعم لمستحقيه، وتحاول رفع الدعم تدريجيا والفارق الذى يخرج من ارتفاع أسعار هذه المنتجات يذهب للبناء وإعادة البنية الأساسية التى استهلكت.
 
كثيرة هى الشائعات التى يرددونها على مواقع التواصل الاجتماعى والتى يروجها من يعلمون الحجم الحقيقى لما تفعله الدولة المصرية من تنمية، وهذا يسبب لهم كثيرا من القلق ويريدون إيقافه بكل السبل والوسائل، فأرجو ألا نكون نحن من يقف ضد بلدنا ونفعل ما لم يستطع عدونا القيام به، فتعالوا نتحسس مسدساتنا عن كل دعوة مشبوهة مجهولة المصدر تدعو لكلام يبدو صحيحا، وعندما ننزلق تجده طريقا غير شرعى لهدم بلدك، كرروها ومازالوا يكررونها، عندما تفكر فى التنمية أو تستقل بقرارك اعلم أن «اتبور» ومن خلفها لن يتركك.. فهل نتعلم الدرس؟
أعتقد أننا تعلمناه.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة