خالد صلاح

حمدى رزق

من يدير التريليون؟

الأحد، 02 ديسمبر 2018 06:00 م

إضافة تعليق
تريليون بالإنجليزية Trillion هو عدد يساوى ألف مليار أو يساوى مليون المليون، ويكتب على شكل عدد يكون فيه الرقم واحد وأمامه اثنا عشر صفراً 1,000,000,000,000
 
يذهلك تماما أن هيئة الأوقاف المصرية دخلت المرحلة التريليونية، لا تتعجب أنها الأرقام الموثقة، مجمع  أملاك الهيئة بلغ تريليونًا و37 مليارا و370 مليونا و78 ألف جنيه، فعلا الرئيس كان عنده حق عندما طلب من وزير الأوقاق تكليفًا حصر أملاك الأوقاف، معلوم المال السايب يعلم السرقة، والبعض يتخيل أن مال الوقف نهيبة، مالوش صاحب. 
 
1,000,000,000,000، هذا رقم، لو تعلمون، رهيب، رقم يسدد ديون مصر الخارجية ويفيض، الحصر الذى تم لأول مرة فى التاريخ الحديث لأملاك هيئة الأوقاف أرقامه تقطع بأن المسكوت عنه من أملاك الدولة المصرية فى الوزارات والمحافظات والهيئات فوق فوق الخيال، ولو جرى مثل هذا الحصر على المستوى القومى لهيئات ومؤسسات لم تعرف حصرا بعد لتغير وجه مصر كلية.
 
تخيل يا مؤمن، أن السيولة وحدها وفى هيئة الأوقاف 2 مليار جنيه، منها مليار مرصودة للخطة الاستثمارية، والمليار الأخرى فى حوزة مجلس إدارة الهيئة، التفاصيل الواردة فى كشف حساب هيئة الأوقاف أمام البرلمان جد مثيرة للخيال، فوق خيال أمثالنا من البسطاء، لك أن تسال: كيف هذا؟ 
 
مثلاً، ومن حصر الهيئة، تبلغ  مساحة الأطيان الزراعية للهيئة 390 ألف فدان، بقيمة تقديرية تبلغ 759 مليارا و181 مليون جنيه، ومساحة الأملاك «مبانى وعقارات» المملوكة للهيئة  7 ملايين و391 مترا مسطحا، قيمتها التقديرية 136 مليارا و824 مليونا و95 ألف جنيه، ومساحة الأرض الفضاء المملوكة للأوقاف 9 ملايين و714 ألف متر بقيمة 141 مليارا و364 مليون جنيه، وبذلك تتخطى أملاك الهيئة تريليون جنبه. 
 
ناهيك عن المتأخرات المستحقة للهيئة أو التعديات على أملاكها المنتشرة بطول وعرض البلاد، وهذا شرحه يطول وأرقامه رهيبة، السؤال  عن هذه الثروة الطائلة، كل هذه الأملاك، من يديرها اقتصاديا، من يقف عليها ويتوفر على تنميتها واستثمارها، يقينًا تحتاج إلى خبرات اقتصادية جبارة، لا تحتاج إلى موظفين يترقون بالأقدمية الروتينية العقيمة، تحتاج عقولا تفكر خارج الصندوق، تخيل هيئة مصرية تملك تريليونًا وتتصرف كمن يملك مليونًا، بحسابات دفترية، ومراجعات ورقية، وموظفين يترجون الله فى حق النشوق، وينتظرون العلاوة الاجتماعية سنويا.
 
مشكور مجلس إدارة الهيئة الذى قام على الحصر، ويقوم على التصرف، ولكن مثل هذه الثروة تحتاج إلى صندوق استثمارى رفيع المستوى، غير هذا وأى كلام عن شروط الوقف التعجيزية إهدار لثروة يمكن أن تحرك المياه الراكدة فى بحيرة الاقتصاد الوطنى، تدفق أموالا ساخنة فى عروق تيبست، ترحمنا من ربقة المستثمرين الأجانب، وقروض المؤسسات الدولية.
 
وماعلينا إلا البلاغ، اقتراحات يقف عليها الصندوق السيادى الذى يؤسس استثمارا، نواة صلبة لهذا الصندوق السيادى الذى تطلقه مصر عاجلا، لماذا لا تحظى هيئة الأوقاف بنصيب مقدر فى رأس مال هذا الصندوق المقدر بالمليارات، أعتقد ستكون نقلة جبارة فى استثمارات الهيئة التى تملك ما يربو على التريليون بآليات من يملك مليونًا، من يدير التريليون؟
 
لا يكفى تشكيل صندوق لجنة استثمارية بشأن الموقف المالى للهيئة وأراضيها وأملاكها وشركاتها، الخطة الاستثمارية للهيئة تحتاج إلى نقلة بالآليات الحديثة للاستثمار، هيئة الأوقاف حتى ساعته وتاريخه تحوقل وتبسمل على الوقف قبل الدخول إلى سوق الاستثمارات المليارية، كالمالك البخيل يكتفى بالاكتناز يخشى الاستثمار، والاستثمار من فعل الشطار.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة