"خوفا من العادى" رواية جديدة لفريد عبد العظيم

الأحد، 16 ديسمبر 2018 02:00 ص
"خوفا من العادى" رواية جديدة لفريد عبد العظيم غلاف رواية خوفا من العادى

كتب أحمد إبراهيم الشريف

صدر حديثا عن دار روافد للنشر بالقاهرة رواية "خوفًا من العادى" للكاتب فريد عبد العظيم.

وتدور أحداث الرواية فى القاهرة المعاصرة، حيث يجتمع العديد من الشخوص الغرباء القادمين من قرى ومجتمعات مختلفة بحثًا عن حياة أقل قسوة، وآملًا فى الصعود الاجتماعى.

 

ويقول فريد عبد العظيم عن روايته "الحياة العادية لا تعنى انعدام الهدف أو المعنى، فالحياة الاستثنائية والرغبة فى الشهرة أو التميز ليست فى الأغلب إلا نفق طويل من التمنى لا يوجد فى نهايته سوى الإحباط، لا أحد غدا سوف يصبح أغنى رجل فى العالم أو ينال جائزة نوبل أو سيصبح نجما مشهورا تلتف حوله الفتيات الفاتنات كما تهيئ لنا بعض دورات (التنمية البشرية) التى تبيع الوهم، الحلم والأمل من حق الجميع ولكن دون شطط فلكل منا قدراته، بالإضافة إلى أن تلك النجاحات ليست هى السعادة، فالسعادة توجد فى أبسط وأقل الأشياء العادية، لذا جاءت (خوفا من العادى) لتؤكد على جمال عادية الحياة".

 

تتبع الرواية رحلة "كمال" ابن محفوظ الشهيد منذ مغادرات القرية للالتحاق بكلية التجارة فى العاصمة، وفى القاهرة يتعرف على "نور" الصبى الهارب من نيران الحرب فى سوريا لتتغير حياته بصورة كبيرة ويدخل فى مسارات حياة جديدة.

 

ومن أجواء الرواية:

"يحكى لى (نور) عن وعود جدته التى لا تتحقق أبدًا، فى بداية كل شهر تعده بانتهاء الحرب فى سوريا، تقول له سنعود إلى الأهل قبل نهاية الشهر، الطفل ينتظر ويمنِّى نفسه بالعودة إلى الوطن، إلى دار تجمعه مع عائلته من جديد. كل يوم يسكب بقلمه نقطة جديدة من الحبر على ورقته البيضاء، وعندما يصل إلى ثلاثين نقطة يذهب بالورقة إلى الجدة ويقول: انتهى الشهر وما زلنا فى مصر. مرت الشهور وكثرت الحجج وفى النهاية أخفت الجدة الورق والأقلام من المنزل.

 

قال لى نور بعدما يئس:

- جدتى تدعو الله كل يوم بأن تنتهى الحرب، ونعود مرة أخرى إلى بيتنا، تدعو على الظالم والقاتل والخائن، تردد نفس الكلمات كل يوم ولم يحدث شيء. الحرب ظلت قائمة يا عمو، وأبى أخبرنى أن بيتنا هو الآخر تهدَّم بفعل قذائف الأشرار، لماذا لا يقتل الله الأشرار يا عمو؟ لماذا يترك من يدعونه يُقتَلون؟ خالتى قُصِف منزلها، ماتت وهى ساجدة تصلى، لماذا تركهم يقتلونها يا عمو ولم يمنعهم؟".

 

"لا أعرف أيهما ظهر أولاً، القرية أم مقابرها. العادة أن يستقر البشر فى مكان وعندما يموت أحدهم تظهر الحاجة إلى مقبرة. على أطراف قريتهم ينشئونها، وبمرور الوقت وتوافد الموتى تباعًا إليها تكبر، تتسع. من الممكن أن يزحف العمران فيصل إلى حدودها. أحيانًا تتلاشى الحواجز بين الحياة والموت، فيلتحم العمران بالمقابر ويسكنها الأحياء ليأنسوا بالأموات.

 

فى قريتنا الوضع مختلف، وكأن مقابرنا أُنشِئت أولاً ثم طوَّقها العمران. تقع فى منتصف قريتنا كأنها حجر أساس أو مركز للطواف. شيِّدت أولاً وأتى الناس أفواجًا ليحجوا إليها. استأنسوا أرواح أهلها المدفونين تحت التراب فقرروا البقاء. بنو قريتهم حولها من كل جانب ليحمونها من تلصص الغرباء.

 

لا أحب زيارة المقابر. أكره ظلمتها والأساطير المنسوجة حولها. كنت صغيرًا عندما أيقظونى من النوم وسحبونى إلى هناك للمرة الأولى. عمى ملفوف بقماش أبيض ومحمول على نعش فوق أكتاف الرجال. الأيادى تتحسس جسده لتُخرِجه من النعش، وهو بلا حراك، حملوه وفى حفره تحت الأرض ألقوه. استسلامه أدهشنى. لماذا لم يقاومهم؟ لِمَ لم يلعن ويسب كعادته؟ نثروا فوق جثمانه التراب ثم رحلنا. عندما أوصلوا أمى إلى هناك وددت لو رجعنا بها إلى البيت".

 
 
الخوف من العادى

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة