خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

أحمد إبراهيم الشريف

فيروز.. كل سنة وأنتِ جميلة

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018 08:46 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
من الأشياء التى أحرص عليها كل صباح الاستماع إلى صوت فيروز فى التاسعة صباحا على إذاعة الأغانى، ورغم أنهم لا يذيعون علينا سوى عدد محدود من الأغنيات، لا أعرف السبب فى ذلك، لكنها كافية بأن تلقى بسمة فى اليوم  تمدنى بالطاقة فى مواجهة الساعات المقبلة.  
 
 يتجاوز عيد ميلاد فيروز المولودة فى 21 نوفمبر 1935 كونه عيد ميلاد فنانة محبوبة، ليصبح عيدا للفن نفسه،  وعيدا للشخصية المبدعة والخصوصية الواضحة والقدرة على التأثير والاحتفاظ بالمكانة كل هذه السنوات. 
 
يمكن القول إن فيروز عظيمة فى كل شىء حتى بعيدا عن الغناء، فقد صمتت طوال أعوام الحرب الأهلية اللبنانية عن الغناء، لكى لا تحسب على أحد، ورفضت ترك منزلها ببيروت رغم تعرضه للقذف بصاروخ، وفى عام 1994 وبعد انتهاء ويلات الحرب الأهلية الطائفية غنت فى ساحة الشهداء الشاهدة على الدمار التى خلفتها القذائف والنيران، غنت للبشر والناس، غنت لكل أبناء الشعب، غنت لبيروت فقط، هذا ما وضعها فى مرتبة القديسين عند الجميع على اختلاف انتماءاتهم الدينية والطائفية والعرقية والأيديولوجية.
 
كان من قدرها أن جاءت فى وطن فرقته الطائفية، لكن ظلت فيروز القيمة الوحيدة التى لا يختلف حولها، فى الحرب اللبنانية، ظل لبنان وطنها، وسوريا وطنها، لذا عندما غضب البعض أنها ستغنى فى سوريا، لم يفهموا فيروز، وعندما أعلن زياد رحبانى أن أمه تحب السيد حسن نصر الله غضبوا أيضا لأنهم لم يفهموا فيروز. 
 
وعلى مستوى الغناء لا تزال موسيقاها حية تنبض طوال الوقت، تملك خصوصية منقطعة النظير فى الصوت والأداء والموسيقى والكلمة وفى القدرة على الاستمرارية، فالسنوات تمر لكنها لا تركن أبدا كلما جاءت الفرصة كانت هى مستعدة حتى لو كان الأمر مجرد ترنيمة كنسية صغيرة.
 
ومما يحسب لفيروز بشدة أنها من القلائل الذين يرتبطون بأعمالهم  برباط من الاتحاد، عندما تسمع أغنية لفيروز تشعر بأنها ابنتها، ليست مجرد أغنية والسلام، وتعرف أن أى فنان آخر سيغينها بعد ذلك سيبدو واضحا أنها ليست له، إنها أغنية فيروز،  إنها جزء من روح فيروز ومن جمالها.
 
إن وجود فيروز يحمينا من أشياء كثيرة أهمها أنه يحفظنا بعيدا عن الإحساس بالوحدة، يضعنا فى عالم من الإحساس، وبالقدرة على الإمساك بالمشاعر، والقبض على نبض القلب، والسعى إلى الحب، وإلى الدندنة مع أنفسنا وإلى القول لحبيباتنا إننا نحبهن، فكل سنة وأنت طيبة يا جارة القلب.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة