خالد صلاح

شريفة فاضل تحكى كواليس أغنية "أم البطل": توقفت عن الغناء بعد استشهاد ابنى "سيد" بحرب الاستنزاف وعدت مع انتصار أكتوبر.. أصبت بنزيف الشرايين أثناء الأغنية.. خلاص راحت عليا ومحدش بيزورنى بس كفاية إن الناس بتسمعنى

الأحد، 07 أكتوبر 2018 07:00 م
شريفة فاضل تحكى كواليس أغنية "أم البطل": توقفت عن الغناء بعد استشهاد ابنى "سيد" بحرب الاستنزاف وعدت مع انتصار أكتوبر.. أصبت بنزيف الشرايين أثناء الأغنية.. خلاص راحت عليا ومحدش بيزورنى بس كفاية إن الناس بتسمعنى
زينب عبداللاه

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
اليوم السابع بلس

لا تخرج من غرفتها ولا ترد على الهاتف إلا قليلا ..تعيش فى عالم خاص لعلها تجد فيه ريح أحباب رحلوا وتركوا قلبا يدمى ويتشوق للقاء بعد الفراق..لا تتحسر على السنوات التى مرت والأضواء التى غابت والرفاق الذين رحلوا والأصدقاء الذين نسوا والتلاميذ الذين كبروا وابتعدوا ..تعيش متصالحة مع نفسها وعمرها وتاريخها وعزلتها.

تغفو فى أغلب أوقاتها مرددة كلمات أغنيتها التى لمست قلوب أجيال وعبرت عن أمهات الأبطال، فكانت أصدق ما سمعناه ورددناه عن أم البطل، تناجى ابنها الشهيد بصوت أصابه الوهن واختلطت فيه مشاعر الحزن بالفخر والشوق: " ابنى حبيبى يا نور عينى بيضربوا بيك المثل ..كل الحبايب بتهنينى طبعا ما أنا أم البطل" ..تتساقط الدموع من عينيها وهى تمسك بصورة ابنها الشهيد السيد سيد بدير، وتغمض عينيها وكأنها تراه وتقترب منه.

 وبينما نردد جميعا أغنية "أم البطل" مع ذكرى انتصارات أكتوبر، وتذيعها معظم القنوات والإذاعات تجلس صاحبتها المطربة شريفة فاضل وحيدة فى حجرتها ولا تغادرها، يعتقد البعض أنها رحلت، بينما لا يعرف جمهور الشباب الذين يستمعون إلى هذه الأغنية اسم  صاحبتها التى حازت لقب سلطانة الطرب فى زمن الفن الجميل.

لا تهتم بزحام انفض من حولها وبأضواء غابت عنها وتسلم بالأمر الواقع قائلة: " أنا تعبانة وخلاص راحت عليا ..ما حدش بيزورنى وما بقدرش أخرج ..خلاص تعبت" ..هكذا وصفت سلطانة الطرب التى كانت ملء السمع والبصر حالها الآن حينما تحدثنا معها.

"اللى بيكبر ماحدش بيفتكره ولا بيعرفه ..ما حدش بيكلمه ولا يزوره".. قالت هذه الكلمات بصوت يملؤه الحزن وتظهر من بين نبراته علامات الإرهاق والمرض والتسليم بأن الزمن لم يعد كما كان.

" بتوع زمان راحت عليهم".. بكل هذا الوجع خرجت الكلمات من سلطانة الطرب التى يردد الكثيرون أغانيها فى كل المناسبات، تملأ أغنيتها أم البطل أسماعنا وتثير أشجاننا فى كل المناسبات الوطنية ومع كل شهيد يصعد إلى السماء، بينما ترقص قلوبنا فرحا حين نستمع إلى أغنيتها "مبروك عليك يا معجبانى ياغالى" والتى غنتها فى فرح ابنة الرئيس جمال عبد الناصر، كما تزوج على أغنيتها دقوا المزاهر آلاف العرسان.

وعلى مدار سنوات طويلة تتردد رائعتها "تم البدر بدرى" على المسامع بمجرد بدء العشر الأواخر من رمضان من كل عام، تثير أشجان الكبار والصغار، حتى أصبحت أيقونة وعلامة لقرب انتهاء الشهر الكريم.

رحلة تألق ونجومية وحزن وألم وفراق ومسيرة حياة كانت فيها سلطانة الطرب تجلس على عرش الشهرة والنجومية، سمعها الأمراء والملوك والرؤساء، كما استحوذت على قلوب البسطاء، بينما تجلس الآن وحيدة فى شقتها، لا تكاد تبرح غرفتها بعد أن نالت منها سنوات العمر وهجرها ونسيها نجوم وزملاء كانت سببا فى اكتشافهم ووضعهم على طريق الشهرة.

تحكى سلطانة الطرب عن حياتها الحافلة بالأحداث، حيث ولدت عام 1938، وهى حفيدة المقرئ أحمد ندا مؤسس دولة التلاوة، واسمها الحقيقى فوقية محمود أحمد ندا، وانفصل والداها، وتزوجت والدتها من إبراهيم الفلكى أحد أثرياء مصر، الذى أطلق اسمه على ميدان الفلكى الشهير.

وتشير إلى أنها عاشت مع والدتها وزوجها فى عوامة بالنيل، وكان يزور الأسرة  كبار الأثرياء ورجال الدولة ومنهم الملك فاروق، الذى استمع إلى صوتها وهى طفلة فصفق لها.

وتحكى بداية طريق نجوميتها عندما سمعها رجل الأعمال الشهير «السيد ياسين» صاحب مصنع الزجاج الشهير، فاقترح على والدتها وزوجها أن تدخل المجال الفنى كمطربة فى فيلم من انتاجه، وهو فيلم «الأب»، الذى غنت ومثلت فيه وهى طفلة.

تشير إلى أن  زوج والدتها شجعها وألحقها بمعهد التمثيل والإذاعة قبل أن تكمل سن 13 عامًا، وأن الشاعر صالح جودت، اختار اسمها الفنى وعرفها على كبار الشعراء والكتاب والفنانين.

 وفى منتصف الخمسينيات تزوجت شريفة فاضل من  المخرج والممثل السيد بدير، وأنجبت منه ولدين "سيد، وسامى" ، وحققت نجاحات كبيرة وقدمت العديد من الأعمال، التى تعتبر علامات فى تاريخ الطرب، ومنها «فلاح كان فايت بيغنى»، «حارة السقايين»، «وأه من الصبر وأه»، و«أمانة يا بكرة»، «وأه يالمكتوب» و«الليل » ، وحازت لقب سلطانة الطرب لجمال صوتها وأدائها شخصية منيرة المهدية، التى أسندها لها المخرج حسن الإمام، وبسبب الغيرة الشديدة انفصلت عن سيد بدير.

وتبكى شريفة فاضل وهى تتذكر ابنها الشهيد، كلما سمعت أغنية أم البطل، وتحكى عن هذه المأساة المحفورة فى قلبها قائلة:" استشهد ابنى خلال حرب الاستنزاف وقبل انتصارات أكتوبر، بعد تخرجه وتلقيه تدريبات على الطيران فى روسيا، كان ابنى الكبير وأول فرحتى، وتوقفت عن الغناء بعد هذه الصدمة.

وتحكى عن عودتها للغناء بعد انتصارات أكتوبر:" فرحت لما انتصرنا فى أكتوبر وطلبت من صديقتى الشاعرة نبيلة قنديل تكتب أغنية عن أم البطل المقاتل، علشان كل أمهات الأبطال اللى استشهدوا واللى انتصروا، ونبيلة قعدت فى غرفة ابنى الشهيد نص ساعة، وخرجت ومعها كلمات أغنية أم البطل، وبكيت وأغمى عليا لما سمعت الكلمات، وبعدها طلبت من  الملحن على إسماعيل تلحينها وذهبت إلى الإذاعة لتسجيلها."

تبكى أم البطل وهى تتذكر هذا اللحظات:" كلمات الأغنية كانت صعبة عليا، واتأثرت وأغمى عليا أكتر من مرة وأنا باغنيها، لدرجة إن فايزة أحمد قالتلى طالما مش قادرة تغنيها بلاش، لكن أصريت وسجلتها فى يوم واحد، وكنت دايما باغنيها آخر أغنية فى الحفلات علشان ما بقدرش أغنى بعدها".

أصيبت أم البطل بنزيف فى الشرايين أثناء غناء الأغنية فى إحدى الحفلات وتوقفت فترة عن الغناء، ثم عادت من جديد.

وتتحدث عن رائعتها "تم البدر بدرى"، مؤكدة  أنها كانت تحرص على أن يكون لها أغنية فى شهر رمضان، فكتب كلماتها الشاعر عبد الفتاح مصطفى ولحنها الملحن عبد العظيم محمد، ورفضت الحصول على أجر مقابل غنائها، قائلة: "كان كفاية عندى يكون ليا أغنية تتذاع فى شهر رمضان، والحمد لله إن الناس لسه بيغنوها حتى لو مش عارفين اسم اللى غنتها."

كانت شريفة فاضل سببا فى اكتشاف وشهرة عدد من نجوم الفن، بعد أن أسست كازينو الليل فى الهرم، الذى كان ملتقى لأهل الفن، وقدمت فيه عددا من الفنانين، وتقول:" كنت عاملة كازينو الليل للعائلات، كان مطعم ومسرح وكنت حاطة شروط علشان يكون مكان لائق ومناسب للعائلات وكان ممنوع ستات يدخلوا لوحدهم ".

وأضافت:" كان محمد عبدالوهاب بييجى علشان يسمع أحمد عدوية".

 باعت شريفة فاضل كازينو النيل بعدما أصيب زوجها الثانى اللواء طيار على زكى بالشلل فتفرغت لخدمته، وأنجبت منه ابنها تامر الذى يعيش معها حاليا، بينما يعيش ابنها سامى السيد بدير فى أيرلندا.

وعانت "أم البطل" من التجاهل منذ بداية عهد مبارك، وتجاهلها المسئولون عن حفلات الإذاعة والتليفزيون الرسمية، رغم ما قدمته من أعمال وطنية ودينية ومكانتها التى كانت تحظى بها  فى عهد الرئيسين جمال عبد الناصر والسادات، فاعتزلت الغناء رغم قدرتها على العطاء فى بداية التسعينات.

وتقضى أغلب وقتها فى حجرتها، ما بين النوم والصلاة وقراءة القرآن، وتقول :"ماحدش بيزورنى من الوسط الفنى، اللى بيغيب بيتنسى، كانت فيفى عبده بتزورنى بس دلوقت خلاص الدنيا تلاهى وماحدش فاضى لحد، أنا خلاص راحت عليا ومش هاخد زمنى وزمن غيرى، كفاية إن الناس بتسمعنى لحد دلوقت".

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة