خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

أسنان بيضاء.. شكرا أسامة جاد على الترجمة

السبت، 06 أكتوبر 2018 09:00 م

إضافة تعليق

ذات مرة كنت أجلس على مقهى فى وسط البلد، وبالقرب منى يجلس رجل صعيدى، لفت نظره أن فى يدى كتاب، فسألنى عنه، وبعد أن تحدثت معه عن الرواية التى كانت معى، قال لى: "أنا مثقف وكنت صديقا لأسامة جاد فى الجامعة".

 

أعرف أسامة جاد منذ سنوات، وأعرف ثقافته المتنوعة فهو يجمع بين الشعر والقصة والسيناريو والترجمة والإعداد والنقد، وأعرف روحه الجميلة وإنسانيته التى تتجلى طوال الوقت، وقبل أن تصدر ترجمته لرواية "أسنان بيضاء" للكاتبة زادى سميث، عرفت منه أنها عمل مميز، وأنا أعرف أن أسامة جاد دائما ما يبذل مجهودا فى أعماله، لكننى لم أتخيل أبدا هذا القدر الكبير من الجهد الذى بذله أسامة جاد فى ترجمة هذا العمل وإصراره كى يمتعنا ويفيدنا.

 

و"أسنان بيضاء" ليست مجرد رواية أجنبية وليست مجرد عمل أول لكاتبة بريطانية من أصول جامايكية، لكنها كما يقول أسامة جاد، إنها قطعة زادى سميث الفنية الفريدة، وهى كذلك حقا، إنها ملحمة كبرى من المعرفة والجمال، قدم أسامة ترجمتها بصبر منقطع النظير، واستطاع فى "لغة جميلة" وأقصد بجميلة "أى أنها محتفظة بحسها المشحون بالأدب" استطاع أن ينقل لنا كل ما فكرت فيه زادى سميث وأرادت قوله.

 

أثارت رواية أسنان بيضاء، الكثير من الأسئلة، أولها ما معنى الرواية أصلا؟ فالحكاية ممتدة عبر أجيال ومثقلة بالمعلومات والتفاصيل والمواد العلمية السياسية والنباتية والدينية والحربية، تعود بنا إلى الحرب العالمية الثانية، بل إلى أبعد من ذلك زمنيا إلى النضال الهندى ضد الإنجليز، حيث يجتر "صمد مياه إقبال" الباكستانى المسلم الساكن فى إنجلترا، تاريخ جده القديم، بينما يحاول أرشى جونز، البريطانى، أن ينهى حياته، لكن الأمور تعود به مرة أخرى للحياة عن طريق كلارا، التى لها حكايتها الخاصة أيضا، وصولا إلى أيرى وماجد وملة، الجيل الذى يدخل إلى تسعينيات القرن العشرين محملين بالكثير من التشتت.

 

لا يمكن اختصار رواية أسنان بيضاء، ولا يمكن حتى رصد مراحلها الأساسية، بل يجب قراءتها كاملة، فكل صفحة محملة بعالم من المعرفة، يكفى أن تتبع أسماء الموسيقيين والفرق الموسيقية وأنواع الموسيقى التى ترد أسماؤها فى كل صفحة كى تعرف ما بذلته الكاتبة من تتبع للعالم الثقافى للشخصيات التى كتبت عنها، وما بذله أسامة جاد من توضيح هذه المسميات فى الهوامش.

 

الرواية تستحق أكثر من مقالة لإبراز جمالها، لكن الأهم مما أكتبه هنا أو أقوله فى مقالات أخرى، أن تقرأوها لأنه ليس فى كل يوم تلتقون بعمل مثل "أسنان بيضاء" ولا بمترجم مثل أسامة جاد.


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة