خالد صلاح

حمدى رزق

ثالث ثلاثة

الخميس، 18 أكتوبر 2018 10:59 ص

إضافة تعليق
رؤساء الوزراء فى مصر نوعان، نوع يواجه فى الشارع، ونوع آخر يجيد فى المكاتب، وكلاهما أثبت نجاحاً، نجح المهندس إبراهيم محلب فى مهمته بالمواجهات المباشرة والنزول إلى الشارع، وحصد شعبية مستحقة، ونجح المهندس شريف إسماعيل فى مهمته بالعمل المركزى فى رئاسة الوزراء، ونادراً ما كان ينزل إلى الشارع، ربما لأسباب صحية، كلاهما كان صاحب مدرسة فى الأداء، ونجحا فى المرور بمصر من أزمتها الاقتصادية الخانقة، وحققا نجاحات شكلت أساساً متيناً يجرى البناء عليه الآن. كلاهما لم يهمل التواصل مع الشارع السياسى بأطيافه ومفكريه، وكانت حواراتهما مجدية وملهمة ومعتبرة.
 
سلفهما، ووزيرهما المفضل المهندس مصطفى مدبولى يمزج بين الأسلوبين بنجاح لافت، متوالية جولاته فى الصعيد وبحرى تذكرك بجولات طيب الذكر المهندس إبراهيم محلب، وعلى خطاه فى التواصل الجماهيرى المباشر، وانتظام اجتماعات الحكومة مركزياً، وخلية العمل التى تجتهد فى رئاسة الوزراء تذكرك فى رسم الخطط المستقبلية بفاعلية الأداء المركزى للمقدر المهندس شريف إسماعيل، فعلاً خير خلف لخير سلف.
 
نجاح «مدبولى» يتوقف على التوازن الدقيق بين الأسلوبين المجربين، بين جولات «محلب» وخطط «إسماعيل»، وبينهما يرسم لنفسه طريقاً ثالثاً يجمع بين الحسنيين، ولا يغادر أفكارهما التى تقوم على تحسين الأداء الحكومى سبيلاً لتفكيك المعضلات البيروقراطية التى عطلت التنمية طويلاً.
 
ميزة «مدبولى» النسبية أنه أكثر شباباً، ولا تنقصه حكمة الشيوخ التى تمتع بها الشيخان محلب وإسماعيل، وشرب منهما الأساليب المتبعة فى تسيير الدولاب الحكومى، وتتلمذ على أيديهما وكان محل ثقتهما، ولا يزال على علاقة جيدة وتواصل معهما، ما يعينه على الملفات الصعبة التى ناء بها.
 
«مدبولى» يستكمل طريقاً شاقاً شقه بصعوبة بالغة الكبيران محلب وإسماعيل، يمكن القول إن مدبولى هو محلب فى إسماعيل فى آن، ثالث ثلاثة حظوا بثقة الرئيس، ودعمه الكامل، واختارهم على عينه، وحتى خروج الكبيرين ظلا يحتفظان بتقدير مستحق من الرئيس وتعاطف من الشارع، ومدبولى يحاول جاهداً، ويجتهد، ويواصل الليل بالنهار، ويتحرك بطول البلاد وعرضها، ويقطع الطرق إلى المشاكل فى عقر دارها، يواجهها وجهاً لوجه فى مباشرة ستنتج أثراً طيباً.
 
مدبولى فى مهمته الصعبة يواجه بسيل من شائعات التحبيط والتثبيط والتفشيل، ويقابل استحقاقات تاريخية من الديون الداخلية والخارجية، ويواجه مسلسل أزمات مجتمعية بعضها مفتعل وممنهج، وعليه واجبات ومسؤوليات اجتماعية جسام، ومطلوب منه قرارات اقتصادية شجاعة، فإذا كان «محلب» شجاعاً فى مواجهة الشارع فى فترة عصيبة من المظاهرات والاحتجاجات والمطالب الفئوية، و«إسماعيل» شجاعاً فى اتخاذ القرارات الاقتصادية المستوجبة فى عمق الإصلاح الاقتصادى، فإن «مدبولى» يواجه استحقاقات المرحلة الأخيرة من برنامج التقشف الاقتصادى، وهى استحقاقات مؤلمة يعقبها حصاد طيب، فإذا ما نجح فى استزراع الأرض التى حرثها محلب وإسماعيل وأنفقا عليها من عمرهما وجهدهما وصحتهما الكثير حتى النزف، سيكتب له ولحكومته النجاح.
 
نجاح مدبولى يتوقف على تواصله مع الشارع السياسى ، وهذا يتطلب انفتاحاً على الأفكار التى يموج بها الشارع الصاخب عبر حوارات معمقة مع المفكرين والكتّاب والصحفيين، لازم مدبولى يشرح نفسه، وحكومته، وبرنامجه، لازم يتواصل أكثر من هذا، تواصلاً حميمياً فعالاً، مدبولى يردم الهوة بينه وبين الشارع الشعبى بجولاته المكوكية، وعليه أن يجتهد فى ردم الهوة بينه وبين الشارع السياسى بحوارات مستوجبة.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة