خالد صلاح

وائل السمرى

حتى لا نسكن فى «الضياع»

الخميس، 11 أكتوبر 2018 03:00 م

إضافة تعليق
يكاد يجزم جميع الباحثين أننا أمة لا نحب التوثيق بشكل عام، وهو الأمر الذى يعانى منه الباحثون فى كل تخصص، خاصة التخصصات التاريخية والأدبية، وفى الحقيقية فإنى كنت أعتقد هذا الاعتقاد، لكنى اكتشفت بعد مرورى بالعديد من التجارب أننا نحب التوثيق حبا جما، بل نعشقه، وليس أدل على هذا من أننا ندمن الكتابة على أى شىء وكل شىء، بداية من كوبرى قصر النيل وحتى أبواب الحمامات، لكن العبث يضربنا لسببين، الأول أننا لا نوثق أى شىء بجدية لازمة، والثانى أننا نتفنن فى تضييع ما نوثقه، ولا نتخذ الاحتياطات اللازمة من أجل المحافظة على أى شىء.
 
خذ عندك مثلا، تاريخ الرائد الموسيقى العظيم زكريا أحمد الذى دونه بنفسه لأكثر من 40 عاما ضاع، لماذا؟  لا أعرف، فقد كان زكريا أحمد يكتب كل شىء مر به فى يومه، حتى شراؤه للملابس والأحذية والجوارب، بكم ومن أين، وهل احتفظ بها أم أعادها إلى البائع مرة أخرى؟ لكن للأسف لم يبق من هذه المذكرات شىء يذكر، وقد سألت بعض أقارب الفنان العظيم فلم يعرفوا، وسألت أيضا الزميلة الكاتبة الصحفية رشا صبرى أبوالمجد عن هذه المذكرات لأن والدها الراحل صبرى أبوالمجد اعتمد عليها فى كتابة كتابه عن زكريا أحمد فأكدت أنه أعادها إلى عائلة الراحل الكبير، نفس الأمر هو ما حدث مع الفنان الرائد والموسيقى العظيم محمد القصبجى، الذى اشتهر عنه حبه للأعواد وهيامه بها، حتى قيل إنه كان يحتفظ بأربعين عودا من أندر وأقيم الأعواد، لكن للأسف ضاعت هذه الأعواد بين هذا وذاك، ولا يملك أحد على وجه اليقين عودا يمكن أن نجزم أنه كان يخص «القصبجى».
 
على الجانب الآخر، فقد كنت أبحث عن بعض المعلومات عن الفنان التشكيلى الرائد «راغب عياد» صاحب المدرسة المصرية الخالصة فى فن التصوير، فلم أجد شيئا موثقا حقيقيا لرحلته الفنية أو للوحاته المبكرة قبل وصوله إلى مرحلة النضج الفنى المهيبة، ولا أعرف لماذا خطر ببالى أن أبحث على الشبكة العنكبوتية بلغات أخرى غير العربية، وتحديدا باللغة الإيطالية، لأنه ذهب إلى إيطاليا ليكمل تعلمه هناك، فتخيل ماذا وجدت؟ وجدت قائمة بأسماء من اشتركوا مع راغب عياد فى أول معرض عالمى له سنة 1929، وليس هذا فحسب، بل وجدت أيضا تسجيلا مصورا لهذا المعرض الذى نظمه اتحاد النقابات الفاشية يعرض الافتتاح الرسمى له وزيارة حاكم المدينة له، لكنى للأسف لم أستطع تمييز «عياد» لقصر وقت الفيديو، ومن هنا تأتى عظمة الخطوة التى اتخذتها الفنانة «إيناس عبدالدايم» أمس الأول، والتى قطعت فيها شوطا كبيرا من أجل حفظ تاريخ مصر الثقافى على شبكة الإنترنت، بعقدها اتفاقا مع وزارة الاتصالات من أجل تنفيذ هذا الغرض.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة