خالد صلاح

القس مكاريوس فهيم

فرحا مع الفرحين وبكاء مع الباكين

الأربعاء، 10 أكتوبر 2018 07:42 م

إضافة تعليق
"فرحا مع الفرحين وبكاء مع الباكين" هى تعاليم الكتاب المقدس من خلال رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية، وجاء هذا الأمر الإلهى عقب أية أخرى تحث على مباركة من يعادينا ولا نلعنه مما يستوجب علينا ضرورة مجاملة الكل الأعداء قبل الأحباء، ومن نختلف معهم - حتى لو فى الرأى - وكذلك من نتفق معهم، وهناك بعض الوصايا الإلهية بشكل عام صعبة نوعا ما فى تنفيذها خاصة من حيث ضرورة التسامح وعمل الرحمة والمحبة مع الجميع الأعداء قبل الأصدقاء، لذلك لا تندهشوا يا أخوتى ممن يمارس البكاء مع الفرحين أو الفرح مع الباكين.
 وجاء سليمان الحكيم ليؤكد على ضرورة الالتزام بحكمة بليغة من كلماته الذهبية (تفاح من ذهب فى مصوغ من فضة كلمة مقولة فى محلها) ولذلك فمن الضرورى أن يبذل الإنسان قصارى جهده لتنفيذ هذه الوصايا وأخذ بركتها فى وقتها المناسب وليس بعدها فالموت لا يستأذن قبل المجىء وكما قيل أنت بلا عذر أيها الإنسان ولهذا فنحن نتعجب غاية العجب ممن يتخلف عن أداء الواجب الإنسانى عامة وتنفيذ الوصية خاصة دون وجود العذر القهرى !!!!! وبعد هذه المقدمة (الثقيلة) نعرج إلى حبيبنا ومعلمنا المتنيح الانبا بيشوى مطران دمياط والذى من الصعب الخوض فى الحديث عنه دون هذه المقدمة اللاسعة- أقصد اللازمة-!!!! وعلاقتى بالانبا بيشوى ترجع لسنوات طويلة عندما كنت أداوم على زيارة والدته أثناء مرضها الطويل إبان إقامتها ببورسعيد، حيث كانت النشأة الأولى الدراسية للأنبا بيشوى، لذلك فهناك صلة وثيقة ومحبة خاصة تربط الأسرة ببورسعيد واستمرت بعد تولى الانبا بيشوى التدريس بمختلف المعاهد والكليات الاكليريكية فى ايبارشيات كثيرة منها بورسعيد والتى ساهم نيافته بخبراته الكبيرة فى تأسيس الكلية الاكليريكية بها والاشراف على وضع المناهج المختلفة بها مع استمراره للتدريس سنوات عديدة، وكان لى شرف التلمذة على يديه فكانت نعم التلمذة العلمية والأدبية بأبوة صادقة تجلت فى الوقت الثمين الذى كان يقضيه معنا قبل وعقب المحاضرات مجيبا وموضحا وشارحا ثم مريحا لكل طالب أو كاهن يسأل دون حرج أو تحفظ،ولما كنت عاشقا للصحافة منذ نعومة أظافرى,
 فكان لابد أن نتحدث دوما عما تنشره الصحف ثم النت عن نيافته وكنت أطلب منه التوضيح الهادئ وكشف الحقائق للشعب حتى لا تحدث العثرات نتيجة تناولها للقضايا المختلفة، فاستجاب الانبا بيشوى لمطلبى وكان يتولى الرد ومناقشة المعارضين والمعترضين ولكنه توقف فى الفترة الأخيرة عندما تجاوز البعض الخطوط الحمراء.. وكنا نتبادل الاتصالات التليفونية بتواضعه الجم ومطالبته لى بأداء الرأى بحرية وكان يطلق على لقب ( وزير الصحافة). وقد تجلت مواهبه فى معترك العقيدة والاختلافات والمناقشات التى تجددت مع الكنائس الاخرى من خلال المؤتمرات الدولية بالخارج والداخل والتى كلفه البابا شنودة الثالث بتمثيل الكنيسة الارثوذكسية فيها وهذا - بالمناسبة - كان السبب الرئيسى لترقيته إلى رتبة المطران عندما لاحظ البابا شنودة أن غالبية المتحاورين من الكنائس الاخرى لهم من الرتب الكهنوتية ما يستوجب أن يسايرهم ممثل الكنيسة الأرثوذكسية فأصبح الانبا بيشوى مطرانا. 
وعلى الصعيد الداخلى نجده مكلفا أيضا من البابا شنودة برئاسة لجنة محاكمة الكهنة. ونشأ الصدام أو التصادم وهذه الخدمة بها من الاسرار الخطيرة التى يصعب الكشف عنها للعامة الذين كانت تفاجئهم القرارات الصعبة ولكنها كانت تتناسب مع الجرم المرتكب واذكر هنا على سبيل المثال - وحتى لا نحكم بالظاهر- محاكمة احد كهنة المهجر على أخطاء ارتكبها وجاء قرار البابا شنودة بعقوبة قاسية واذ بالانبا ببشوى- ولا تندهشوا- يعارض القرار ويطلب تخفيف العقوبة وحضر الواقعة أحد الاساقفة مازال على قيد الحياة وهو من جيران ايبارشيه دمياط، ونحن هنا لا نقيم أو نحكم عليه بل نذكر فقط بعض الحقائق ونترك للتاريخ الحكم العادل على الأشخاص والذى يتم عادة بحيادية وواقعية وبلا مجاملات ولكن بعد سنوات عديدة. ويكفى لمن لا يعلم أن الانبا بيشوى الخادم الأمين شارك فى احد المؤتمرات بلقاءات دورية متكررة منذ 2006 م حتى قبل نياحته بيوم اذكرها لنعلم مدى جهده الكبير المبذول لاقرار التفاهم والتواصل بين الكنائس المختلفة فنجد كنيستنا الارثوذكسية مع مثيلتها فى ارمنيا عقدت أخر مؤتمر من 27/9 حتى 1/10/2018م مع اتحاد جمعيات الكتاب المقدس وانتهى بنجاح بالتوقيع على مذكرة تفاهم كانت خاتمة مطاف رحلة الانبا بيشوى فى جهاده وحياته على الأرض.
 واختم مقالى هذا واترك لكم التأمل فى آخر قصيدة صغيرة كتبها الانبا بيشوى مناجيا ربه ويقول فيها :--- 
 
#متى أراكَ يا حبيبى فاتحًا لىّ الأحضان
متى أجدنى ياحبيبى وقد نسيتُ كلَ الأحزان
متى تحيطنى بملائكتك فى طريق الأشجان
وترفرفُ حولى بأنوارها فأحيا فى أمان
هل أنسى حنانكَ وعطفكَ وغفرانكَ على مدى الايام ؟
كنتُ طفلًا ورسمتَ طريقًا لحياتى لم يكن فى الحسبان
أنتَ فخرى أنتَ عمرى أنتَ دربى أنتَ أملى والبرهان
متى أجدُكَ خلف الباب وفى عمق الكيان
وتعبرُ بى كلَ الصعاب وأنهار الهوان
لا شىء يفصلنى عنكَ ولو طال الزمان
أنتَ أقربُ إلى من نفسى وتعبير اللسان..

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة