خالد صلاح

وائل السمرى

أهم ما يمكن أن تفعله وزارة الثقافة

الأربعاء، 10 أكتوبر 2018 12:00 م

إضافة تعليق
«ما هو غير موجود على الإنترنت فهو ليس موجودا».
 
أرجوك احفظ هذه المقولة جيدا، فحتى إن كنت تعارضها الآن فمن المؤكد أنك ستؤمن بها قريبا، ستدرك أن بحثك عن أى شىء يبدأ بالإنترنت وربما ينتهى به، وستدرك أنك ستهجر أى شىء غير متاح على الشبكة العنكبوتية، وستدرك أنك كلما أردت شيئا حتى لو كان الشىء ماديا فالإنترنت سيكون ملجأك الأول وربما الأخير، الآن كثيرون منا، وأنا منهم، لا يكلف نفسه عبء الذهاب إلى السوق لشراء ما يحتاجه، وإنما أبحث عن أى شىء أولا على الشبكة العنكبوتية، ملابس، أحذية، أدوات منزلية، أجهزة إلكترونية، كتب، موسيقى، دورات تعليمية، كل هذا أبحث عنه أولا فى المواقع المختلفة، وأفكر ألف مرة قبل أن أتخذ مغامرة الذهاب إلى السوق لشراء أى شىء مادام متاحا على المواقع المختلفة.
 
من هنا تأتى أهمية الخطوة الإيجابية التى اتخذتها الدكتورة إيناس عبد الدايم وزير الثقافة التى استقبلت أمس الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لبحث سبل التعاون بين الوزارتين، بهدف تقديم خدمة ثقافية أفضل للمواطن من خلال البنية المعلوماتية والتكنولوجية وقواعد البيانات الثقافية، وفى الحقيقة فإننى ابتهجت كثيرا لأن وعى وزارة الثقافة على يد الدكتورة إيناس عبد الدايم تطور كثيرا، وهو ما طالبت به أكثر من مرة، مطالبا بتحول متاحفنا إلى الشكل الرقمى وإتاحة الكتاب الثقافى على مواقع الإنترنت ولو حتى بالشراء الميسر، وقد تناولت هذا الأمر تحديدا فى مقال بعنوان «فكرة 11 لوزيرة الثقافة» ضمن سلسلة مقالات وصلت إلى 25 مقالا نشرت فى الفترة ما بين 4 فبراير 2012 وحتى 12 مارس من نفس العام، وفيه ناديت بحتمية إدخال عقيدة النشر الإلكترونى إلى الهيئة المصرية العامة للكتاب، فلا مستقبل لهذه الهيئة بدون أن توفر الكتاب لجميع فئات الشعب المصرى بالآلية التى يتعامل بها الناس «الآن» و«غدا» لا أمس، ولا يخفى على أحد أن القراءة الإلكترونية الآن تحتل مكانة عظيمة فى حياتنا، وقلت إنى على يقين بأن الدكتور هيثم الحاج على، رئيس هيئة الكتاب نفسه، إذا أراد كتابا «ما» ليستعين به فى أحد أبحاثه فإنه يذهب إلى جوجل أولا ليبحث عن الكتاب منشورا بصيغة الـ«PDF» قبل أن يرفع سماعة التليفون ليستطلع عن هذا الكتاب فى مخازن الهيئة التى يرأسها.
 
نفس الأمر ينطبق على متاحفنا التى مازلت تؤمن بأنها قبورا وليست متاحف، وقد اقترحت فى مقال سابق نشر فى 14 يونيو 2015 بعنوان «متى ندخل عصر المتاحف الناطقة بأهمية تحويل متاحفنا إلى الشكل الإلكترونى، وهو الأمر الذى من شأنه أن يزيد تعلقنا بتاريخنا ويزيد من فخرنا بحضارتنا، وليس هذا فحسب، فمن الواجب على وزارة الثقافة أن تتجه أيضا إلى إتاحة المواد السمعية والبصرية المتوفرة لديها على مواقعها الإلكترونية، فالأصل فى الثقافة هى «الإتاحة» ودور وزارة الثقافة هو «توفير» هذه الثقافة بالشكل الذى يريده الناس، وفقا لمنطق العصر الحالى، وليس وفقا لعصر الظلمات.
 
 
 
 

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة