خالد صلاح

د.أيمن رفعت المحجوب

بداية نهاية "المذهب الحر"

الجمعة، 05 يناير 2018 05:00 م

إضافة تعليق

بعد أن قدمنا فى المقال السابق بعض العناصر الأساسية للنتائج السلبية التى انبثقت عن تطبيق المذهب الاقتصادى الحر وعجلت بسقوطه نؤكد أن أهم هذه النتائج وأبعدها أثراً كانت نتائج الحرية على علاقات "العمل والطبقة العاملة".

فقد تولد عن التطرف فى الحرية إلى الفردية والانعزالية، فحطمت وشائج التضامن بين العمال وأصحاب العمل، ولم يعد التكتل مقبولاً، إذ أنه اعتبر واسطة ضغط واكراه من طرف على أخر فى العقد (أى لا وجود لنقابات عمالية تحمى الحقوق) وبالتالى هذا اعتداء على حرية التعاقد بين العامل وصاحب العمل، إذ أدت حمى المزاحمة بين المنتجين إلى تباريهم فى تخفيض تكاليف الانتاج إلى الضغط على أجور العمال وأكثر العناصر مرونة وأيسرها تخفيضاً.

لذلك كان أرباب العمل يساومون بشدة على شروط عقد العمل ليحصلوا على أكبر مردود بأقل تكلفة، وبذلك فقد أصبح بؤس الطبقة العاملة فى النصف الأول من القرن التاسع عشر ظاهرة عامة واضحة للعيان، تشكل المعضلة الاجتماعية الأولى حول العالم ! حيث وصل مكسب العامل من العمل إلى القدر الذى يغطى فقط نصف نفقاته، وهذا اسقاط واضح " للعدالة الاجتماعية " فيما بين العمل والأجر العادل. الأمر الذى دفع إلى تشغيل الأب والأم والأطفال جميعاً للحصول على الموارد الضرورية لحياة الأسرة الواحدة، مما خلق أخطار صحية وأخلاقية جسيمة، ومع حلول الأزمات الدورية انتشرت موجات البطالة الكثيفة وأبرمت عقود العمل بشكل اذعان يضطر العامل قبوله بأسوأ الشروط اللاإنسانية للحصول على قوت الرمق، خوفاً من شبح البطالة الرهيب والتعرض للجوع والتشرد وذل السؤال !

وكان طبيعياً أن يترتب على هذا كله أن ينتهى الاقتصاديون إلى أن المذهب الحر هو المسئول الأول والأخير عن كل مآسى الطبقة العاملة، وبعد الانسانية عن العدالة. فأخذوا تدريجياً يميلون إلى أفكار القوانين الطبيعية، ونفوا صلاحها، وأعلنوا أن سعادة البشر يمكن أن يحققها الانسان بنفسه إذا هو عرف كيف يعنى بتنظيم المجتمع الذى يعيش فيه.

وعليه وفى ظل ظروف هذا الوضع المأسوى اتجه المشرعين إلى تبنى فكرة الخروج عن مبدأ الحرية الاقتصادية المطلقة، والتدخل للحد من بؤس الطبقات العاملة، واتصافها والأخذ بيدها، والسير بها نحو العدالة والكرامة والعيش الانسانى اللائق، ومن هنا بدأت نهاية المذهب الحر الكامل .

·     أستاذ الاقتصاد السياسى والمالية العامة – جامعة القاهرة .


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة