خالد صلاح

أنور الرفاعى

الفهلوة السياسية والفشل الحزبى أهم مشاكل الانتخابات الرئاسية

الأحد، 28 يناير 2018 08:04 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

يثور هذه الأيام كثيرا من اللغط حول الانتخابات الرئاسية، والغريب أن هذا اللغط لا يعود إلى الإجراءات بقدر ما يعود إلى أشخاص يأملون فى خوض المنافسة على أهم منصب فى مصر، حدد ملامحه واختصاصاته الدستور والقوانين المنظمة لكيفية وشروط التقدم للترشح على المنصب الرفيع، رغم همومه ومسئولياته خاصة فى هذه المرحلة الحرجة والمهمة من تاريخ مصر..

وهذا اللغط وذلك الاشتباك يمكننى كرجل قانون ومتابع عن كثب لما يدور فى الإعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعى، وفى هدوء وبقراءة هادئة، أن أرجعه إلى عدد من الملامح والمحاور والأسباب أهمها :-

أولا: لا يتصور عاقل أن يكون أحد الراغبين فى الترشح جاهل بشروط وقواعد الترشح التى حددها القانون ، وكان هو شخصيا أحد المشاركين فى صياغة القواعد القانونية الحاكمة فى هذا الصدد عندما كان فى صدر المسئولية، وساهم وشارك فى صناعة قرار يحرمه بإرادته من الترشح إلا فى حالة زوال هذا المانع، وأن استمرار المانع يعرضه للمساءلة القانونية.. ورغم ذلك يضرب بالقانون عرض الحائط ويعلن ترشحه وكأنه يعلن التحدى للدولة المصرية وقوانينها المنظمة والحاكمة فى هذا الصدد.

 

ثانيا: الكافة فى مصر يدركون الفشل والتردى فى العملية الحزبية التى لم تستطع على مدار تاريخها من خوض معركة حقيقية من أجل مصر، رغم بعض المحاولات التى تولد دائما ميتة لأسباب ترجع للاحزاب ذاتها، وهو الأمر الذى يجعلنا لا نعول على مرشح يمكن أن يثق فيه المصريون لإدارة أمور الدولة فى هذه المرحلة المهمة، حيث لم تستطع الأحزاب الوصول إلى الناس وإقناعها بالتجربة الحزبية حتى الآن..

ثالثا: لا يوجد حتى الآن شخصية عامة سياسية استطاعت أن تصل إلى المصريين بأفكارها ورؤاها فى خوض المنافسة ، فلا يتصور أحد أن شخصية تفشل فى جمع توكيلات 25 ألفا وهو النصاب الذى حدده القانون يمكن أن يعلن عن نفسه مرشحا على منصب رئيس الدولة..

رابعا: أن المعارضة فى مصر صارت بعيدة عن واقع المواطن المصرى فى ظل التحديات التى تواجهها الدولة ومن ثم تؤثر مباشرة على حياة المصريين ، وهو الأمر الذى يجعلنا نقتبس عبارة الرئيس الروسى فيلاديمير بوتين الذى سيخوض الانتخابات الرئاسية فى روسيا ولم يتقدم مرشح آخر لمنافسته حتى الان فقال: المعارضة الروسية ليست جادة ولم تستطع إيجاد بديل لحكمى ، وليست مهمتى صناعة مرشح ينافسني.

خامسا: أن الترشح على منصب رئيس الدولة لا يمكن أن نتصوره وليد فترة الانتخابات ، ولكنه رصيد طويل من العمل الوطنى والسياسى والانخراط وسط الجماهير والتفاعل مع قضاياهم ،وطرح رؤى بديلة غير الرؤى المطروحة من جانب النظام القائم ، بحيث يصبح لدى الناس قناعة فى عملية التغيير، وهو ما يعرفه الغرب بالتسويق السياسى بدلا من "الفهلوة" السياسية التى تقفز على السطح بين الحين والآخر ، وخاصة فى فترات الانتخابات..

سادسا:أن القاصى والدانى يعرفون أن مصر محاطة بأخطار الإرهاب ومخاطر من أجهزة مخابرات ودول تسعى إلى ضرب الاستقرار فى مصر ، وهم فى ذلك يمولون ويخططون ويدعمون أى شخص فى مواجهة الدولة حتى ولو لم تتوافر فيه شروط الترشح القانونية والدستورية ، من أجل إحداث حالة من الفوضى فى مصر، خاصة فى ظل التقدم الذى تسير إليه الدولة المصرية وهم لا يريدون لمصر نهضة أو تقدم ، وكلما تقدمت وأعلنت عن خطوط جديدة فى طريق التنمية يصابون بالجنون ..

سابعا:أن الثورة المصرية فى 2013 والتى أزاحت قوى الظلام التى تسللت إلى سدة الحكم بعد 2011 ، وطردهم الشعب المصرى أو هم فى داخل السجون يلقون مصير ما فعلوا بالوطن الذى كانوا يعتبرونه "كوبري" للمرور إلى مخططاتهم ، ولن يتركوا الوطن يعيش فى سلام ،ولكن المطاريد منهم والذين يقبلون عتبات أسيادهم فى قطر وتركيا ،يستخدمون منصاتهم الاعلامية المدعومة من قوى الشر لإحداث حالة من البلبلة داخل الوطن.

ثامنا : نحن نؤمن بحرية الرأى والتداول السلمى للسلطة ، ولكن ما نراه من أخبار مغلوطة على السوشيال ميديا ،هى معلومات سامة وكاذبة ، ويتداولها البعض على أنها حقائق ، بل وفى كثير من الاحيان تكون فى صورة عبارات لا يطبق عليها ولا توصف بغير أنها جرائم يحكمها قانون العقوبات..

أخيرا : نؤكد فى النهاية أنه لا توجد أزمة حقيقية فى الانتخابات الرئاسية ، فليس الرئيس السيسى مطالب بصناعة خصم يخوض فى مواجهته هذه الانتخابات ، لأن الاجراءات حددها القانون والدستور بشكل واضح ومحدد ، فلا يمكن أن يخوض مرشح انتخابات مجلس النواب وأن ينزل إلى دائرته قبلها بأسبوعين ، فما بالكم إذا كانت هذه الانتخابات هى الانتخابات الرئاسية ، وأن الالتزام بالقانون هو الاساس والقاعدة الجوهرية فى طريق تقدم الأمم .


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة