خالد صلاح

أكرم القصاص

الصديق غير «الفريند».. ونلتقى بعد «اللايك»

الأربعاء، 24 يناير 2018 07:00 ص

إضافة تعليق
هنيت فلان؟ الإجابة: آه على «فيس بوك».. طيب عزيت فلان؟ آه على صفحته على «فيس بوك»، الأمر أصبح طبيعيا وعاديا جدا، حيث يصحو المواطن العالمى ليتفقد صفحاته على فيس بوك وتويتر، ويفحص الواتس آب ليقرأ الرسائل التى تلقاها، ويبدأ فى آداء الواجب الاجتماعى علامة «لايك قلب ضحكة» للتهانى، وعلامة «الدمعة» على بوستات الوفيات.. الأغلبية تكتفى بالعلامات، لايكات، دموع، ضحكات، اندهاشات، والبعض يزيد ويكتب عزاء أو تهنئة، وهى أمور تتم معا، وبالطبع هناك يوميا عدد من الأحداث الفرحة، نجاح، زواج، وعلى المواطن أن يتفاعل مجاملة أو مشاركة، حتى يرد له الفريندز «لايكاته ودموعه وقلوبه واندهاشاته».
 
وبالطبع هناك فرق بين «الفريند» والصديق، «الفريند» هو إنسان افتراضى لا تربطه بصاحبه غير الصفحات والبوستات واللايكات، بينما الصديق هو كائن من لحم ودم، تعرفه ويعرفك، زميل دراسة أو عمل أو شارع، صديق العيش والملح والأيام والليالى، تختلفان وتتفقان فى الشأن العام والخاص، تتقفان فى نوعية الكتب والأفلام والفنون والموسيقى.
 
من هنا يتضح أن الفرق بين الفريند والصديق، هو نفس الفرق بين الشعور الحقيقى باللقاء والمناقشات وممارسة شؤون الحياة على المقاهى وفى الشوارع، وعليه تختلف المجاملات والعزاءات والتهانى، فالواحد لا يكتفى بلايك أو الدمعة الافتراضية، يتحرك ليشارك فى الفرح أو الحزن، أو يتصل تليفونيا ليسمع الصوت ويصافح الوجه.
 
لكن فى ظل التطورات المتسارعة والانشغالات المتتابعة، تتداخل العلاقات الحقيقية بالافتراضية، وتسود التهانى الجاهزة والمحفوظة والمجمدة، صورا جاهزة لرمضان وعيد الميلاد وشم النسيم وعيد الفطر ومولد النبى. فى البدء حلت التليفونات مكان الزيارات، والرسائل القصيرة محل الاتصالات، ثم الصور الجاهزة والفيديوهات المتحركة، ويتسع نشاط الإنسان الجالس ليمارس حياته الاجتماعية من خلف شاشته وحيدا مع وحيدين، وحتى فى السياسة، أصبحت البوستات مكان النشاط السياسى، وإعلان الموقف يتم بالبوست، مع صور وتعبيرات وكوميكسات ساخرة أو حزينة، صحيح أن مواقع التواصل هى بالفعل أدوات اتصال وإعلام توفر توصيل الأفكار، وتفتح باب المناقشات، لكنها فى الأصل عوامل مساعدة، والأصل هو الممارسة السياسية والمؤتمرات والمساعى والاستطلاعات الحية، وليس مجرد الاكتفاء باللايكات أو الريتويت. خلال سبع سنوات تطورت المشاركة السياسية مثلما تطورت المشاركة الاجتماعية، أصبحت أكثر افتراضية. استبدلت الخطبة والبيان بالبوست، والمؤتمر باللايك والريتويت.
 
وحتى هؤلاء الذين كنا نشاركهم المناقشات والحوارات حول السياسة والمستقبل، أصبحنا نتعامل معهم كما نتعامل مع العزاءات والتهانى، «لايك أو دسلايك»، وأقصى أمانى السياسى الافتراضى أن يحصل بوسته على «شيرات ولايكات وقلوب حمراء»، وتحول بعض الأصدقاء إلى مجرد فريند، ومن خلال كل هؤلاء الأفراد المعزولين كل فى مكانه، تتكون المواقف وتنتهى، ويشعر البعض بأنه أدى ما عليه تماما، وحتى هؤلاء الذين ليس لهم فى السياسة و«دوشتها»، أصبحوا سياسيين «افتراضيين»، وأحيانا زعماء «يملك الواحد منهم آلاف الفريندز ومئات الآلاف من الفلورز، يمارسون حالة «كأنها» سياسة، تكفى أحيانا لإرضاء الغرور.
 
وبالمناسبة.. الأمر ليس مقصورا علينا نحن، لكنه ظاهرة عالمية، حيث تتقلص نسبة المشاركة الحقيقية، وتنتشر نسبة الحالة «كأنه».

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة