خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

الرئيس الفرنسى يغزو العالم بالثقافة

الأربعاء، 24 يناير 2018 09:14 م

إضافة تعليق
فى أنظمة الحكم العالمى تتنوع طرق السياسة ومناهجها، وكل دولة تتبع نظامًا معينًا، يحقق لها مبادئها وأهدافها.. طبعًا بعض الدولة تحكمها الأهواء والرغبات الشخصية، ولا علاقة لها بالطرق والأنظمة، المهم أن فرنسا واحدة من الدول الديمقراطية الشهيرة فى العالم، ومع ذلك فإن طبيعة شخصية الرئيس تفرض نفسها فى اختيار الدبلوماسة الأكثر تعبيرًا عن شخصية بلده، والأكثر تأثيرًا فى العالم الخارجى، وماكرون يعرف ذلك ويراهن على «الدبلوماسية الثقافية».
 
فى الأيام الأخيرة قام ماكرون بثلاثة مواقف، تكشف أن فرنسا تسعى لغزو العالم ثقافيًا، ومن ذلك أنه عرض رسميًا إعارة «منسوجة بايو» التاريخية إلى بريطانيا، وهى قطعة فنية تصوّر الحملة العسكرية التى انتهت بانتصار ويليام الفاتح، دوق نورماندى، وملك إنجلترا لاحقًا، على هارولد جودوينسون، آخر الملوك الأنجلوساكسونيين فى معركة هاستينجس فى 1066، وعلينا أن نعرف أن هذه المنسوجة لم تخرج من فرنسا قبل ذلك.
 
كما أن الرئيس الفرنسى اهتم بشكل شخصى بأن يدرج الخبز الفرنسى الطويل «الباجيت» فى قائمة اليونسكو للكنوز الثقافية، لدرجة أنه استفز الجميع قائلًا: إن الخبز الفرنسى الطويل أصبح موضع حسد العالم أجمع.
 
أما الموقف الثالث فهو تقديم ماكرون للرئيس الصينى شى جين بينج جوادًا من جياد الحرس الجمهورى الفرنسى، وذلك بعدما أبدى الرئيس الصينى افتتانه بفرقة الفرسان المكونة من 104 فرسان، التى رافقته خلال زيارته الأخيرة إلى باريس عام 2014، واهتم الجميع بالتعرف على الجواد ووصفه، فهو بنى اللون عمره ثمانى سنوات، واسمه «فيسوفيوس» من جياد فرقة الفرسان بالحرس الجمهورى، وواجه فحوص الحجر الصحى الصينية المشددة.
 
ليس ذلك فقط فقد بدأ ماكرون وزوجته زيارتهما للصين بزيارة جيش «التيراكوتا الطينى»، المكون من تماثيل الجنود الصينيين، كما أن هذه الهدية تمثل ردًا على «دبلوماسية الباندا» الصينية، بعد أن أصبحت بريجيت، زوجة ماكرون، عرابة لحيوان الباندا الصينى، الذى أعارته بكين لحديقة حيوان قرب باريس.
 
كل هذه المواقف وغيرها تؤكد أن ماكرون يبحث عن سبل دبلوماسة مختلفة فى العالم، ليست جديدة، لكنها فى زمن العولمة الذى نعيش فيه لم يعد أحد ينتبه إليها بشكل كافٍ.. وعن نفسى ما أعجبنى فى هذه الدبلوماسية أن ماكرون أدرك تمامًا خصوصية فرنسا، وتميزها فى العالم الثقافى.
 
بالطبع ماكرون لا يريد إصلاح العالم، ولا أن يحوله لعالم من المثقفين، لكنه يريد أن يسيطر بطرقه التى يعرفها جيدًا، وهى «القوة الناعمة»، التى يملكها فى زمن الحروب.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة