خالد صلاح

يوسف أيوب

أيادى قطر الملطخة بدماء الأفارقة «2»

الإثنين، 22 يناير 2018 10:00 ص

إضافة تعليق
استمرارا للحديث عن أيادى قطر الملطخة بدماء الأبرياء الأفارقة التى تراق فى الصومال ونيجيريا وغيرها، فقد تحدثت فى مقال أمس عن دور الدوحة فى تدعيم حركة الشباب الإرهابية، واليوم أضيف أن الدعم القطرى للأرهاب فى الصومال ظهر جلياً فى دعمها وكمساعدتها للرئيس الصومالى السابق حسن شيخ محمود وحركته «الإصلاح/ الدم الجديد»، التابعة لتنظيم الإخوان الإرهابى، إضافة للتمويل الذى كانت ولا تزال تقدمه مؤسسات قطرية وفى مقدمتها «راف» والهلال الأحمر القطرى، ومؤسسة قطر الخيرية، لحركة «الشباب»، وهو الدعم المادى والسياسى الذى تزامن مع الدعم الإعلامى من خلال فتح مكاتب لقناة الجزيرة فى الدول الأفريقية التى تستهدفها الدوحة لنشر معلومات مغلوطة لتنفيذ أهداف قطر، وتركز الدوحة على الدفع بقيادات وعناصر منتمية لتنظيم الإخوان لإدارة مكاتبها فى القارة الأفريقية ولا سيما فى الصومال.
 
من مقديشيو انطلقت قطر إلى أرض الصومال، حيث عملت الدوحة على بناء علاقة قوية مع المتطرفين هناك، وتحديدا الجماعات الإرهابية المنتمية للتنظيم الدولى للإخوان وعدد من التنظيمات السلفية والأصولية المتشددة، التى تحولت إلى ما يشبه الذراع القطرى فى القتل والتفجير والتدمير، ويكفى هنا أن أشير إلى ما وثقته أجهزة مخابرات دولية قبل عامين وتحديداً فى يناير 2016، حينما رصدت تقديم السلطات القطرية هدية للأئمة التابعين لحركة الإصلاح الإسلامى إحدى أفرع التنظيم الدولى للإخوان بأقليم أرض الصومال، عبارة عن 29 سيارة تويوتا.
 
الصومال كانت القاعدة التى انطلقت منها الدوحة لبث السموم فى عموم القارة السمراء، خاصة فى الدول التى لا يدين حكامها بالولاء لأمير قطر وأمواله، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها على سبيل المثال دعمها للمعارضة التشادية المسلحة، وتسهيل تواصلها مع الميليشيات المسلحة فى ليبيا لمحاولة التحرك ضد النظام التشادى برئاسة أدريس ديبى، لإسقاطه، مستغلة فى ذلك علاقتها مع الإرهابيين فى ليبيا، الذين تولوا مهمة توصيل الأسلحة والمعدات للمعارض التشادى «محمد مهدى»، لتنفيذ هجمات إرهابية على تشاد عبر الحدود الليبية.
 
ما حدث فى الصومال نفذته قطر أيضاً فى مالى، من خلال تقديم الدعم المالى واللوجيستى للحركات المتطرفة بمنطقة الساحل الصحراوى، حيث استخدمت السفارة القطرية فى العاصمة باماكو، جمعية الهلال الأحمر فى مالى، فى تقديم مواد بترولية وتموينية للحركات المتطرفة المنتشرة شمال مالى، إضافة للدعم الذى قدمه الهلال الأحمر القطرى فى النيجر لحركة التوحيد والجهاد التابعة لتنظيم القاعدة بغرب أفريقيا، وتوازى ذلك استضافة الدوحة لعناصر إرهابية متطرفة لخدمة أجندتها وكانت أبرزها الإرهابى إياد غالى، زعيم جبهة نصرة الإسلام والمسلمين التى تنشط فى منطقة الساحل الصحراوى الذى زار الدوحة فى أغسطس 2017.
 
حتى إريتريا التى كانت حتى وقت قريب، على علاقة جيدة بالدوحة، لم تسلم من مكايد تميم بن حمد، أمير الإرهاب الذى وجه سهام الغدر فى صدر سياسى أفورقى رئيس إريتريا، من خلال دعم الحركات المعارضة الإسلامية المتشددة فى إريتريا ومنها حركة الجهاد الإريترية والحزب الإسلامى الإريترى وجبهة التحرير الإريترية وجبهة الإنقاذ، فى محاولة من نظام تميم لإسقاط نظام أفورقى، وهو ما دفع أسمرة إلى قطع علاقتها مع الدوحة.
 
الأمر نفسه كررته الدوحة مع موريتانيا، حينما دعمت الفصائل الإسلامية المتطرفة لإسقاط الرئيس الموريتانى محمد ولد عبدالعزيز، مع الاعتماد على عملائها مثل الإرهابى الموريتانى محمد المختار الذى يتولى الحملة الإعلامية القطرية التى تستهدف نشر الفكر المتطرف.
 
نحن إذن أمام مخطط تسعى الدوحة لتنفيذه بشكل واسع فى القارة السمراء، يقوم على دعم الجماعات الإرهابية بأفريقيا، وإثارة المشاكل بدولها، وهو ما ردت عليه العديد من الدول الأفريقية باتخاذ مواقف دبلوماسية ضد نظام تميم، منها إريتريا وجيبوتى وأرض الصومال وموريتانيا وموريشيوس وجزر القمر والنيجر وتشاد والجابون والسنغال، سواء بقطع العلاقات أو تخفيضها، فى محاولة لإرغام الدوحة على أن تتنازل عن أفكارها المدمرة فى القارة، فهذه الدول وغيرها تيقنت بكل القرائن والأدلة أنهم أمام مخطط قطرى خبيث يحمل الشر والإرهاب لدول القارة، من خلال السعى إلى ربط التنظيمات الإرهابية المنتشرة فى وسط القارة لتوحيد جهودها لإشاعة الفوضى، وإضعاف السلطة المركزية فيها وإسقاط الأنظمة المعتدلة لتمكين المتطرفين من السيطرة على مقاليد الحكم، وتحقيق مصالحها من خلالهم، لأنها تحلم بأن تكون لها السيطرة، حتى وإن كانت بالدم وقتل الأبرياء.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة