خالد صلاح
}

سليمان شفيق

على مصر السلام.. ومن عمق النهر إلى العريش

الإثنين، 15 يناير 2018 06:02 م

إضافة تعليق
كان عيد الميلاد هذا العام بالنسبة لى مختلفًا، نلت بركة حضور قداس العيد فى كنيسة لمنزل صغير بدون أى تجهيزات أو «كراسى» وشعب سعيد، وكأن المسيح ولد فى مزود بعزبة الطوبجى، مركز المنيا، مع نيافة الأنبا مكاريوس، الأسقف العام للمنيا وأبوقرقاص، وأبونا ثاوفيلس، راعى الكنيسة.. عزبة منسية، فى كنيسة تسمى سمعان الخراز، وكأننا فى الكنيسة الأولى.. المصلون واقفون، لا توجد تجهيزات ولا «كراسى».
 
ما أبعد المسافة بين المنيا وبيت لحم، وما أقرب بركة الميلاد، ولد فى مكان فقير مثل ذلك المنزل البسيط، وكان شهود ميلاده فى بيت لحم الرعاة الفقراء، وفى قرية الطوبجى المزارعين والرعاة الفقراء أيضًا.. القرية تضم حوالى 400 مواطن مسيحى، حضر منهم حوالى 300، فى مساحة لا تزيد على 150 مترًا، الأطفال والنساء بالداخل، والرجال والشباب واقفون خارج الكنيسة، وحّدهم حب الوطن - الكنيسة، بدون ميكرفون كان المصلون داخل المنزل وخارجه يرددون فى تناغم وانسجام، هكذا وحدت الطقوس النفوس فى تآلف ومحبة، الأطفال يرددون خلف أمهاتهم، تذكرت أمهات الإيمان اللاتى حفظن الإيمان فى أيام الاضطهاد الرومانى والبيزنطى، ثلاث ساعات شعرت بأننى منقاد بالروح من عالم قديم يسيطر عليه شيطان الفخامة إلى عالم جديد، تظلل فيه الروح على الأنفس، وتطل عيون الشهداء من خلف حلقات بخور تحمل عبق وطنية كنيسة عتيدة تعمدت على مر القرون بدماء الشهداء.
 
اتسعت عيون قلوب الأطفال وهم يسمعون لوعظ الأنبا مكاريوس، فى بساطة انسابت كلماته عذبة إلى الجميع، حمل إليهم تجسد الكلمة ومعنى البشارة، بحيث تماهت قلوب المصلين مع الوطن والكرازة.. الطقوس حملت صلاة من أجل الرئيس والنيل والزرع والجند، وإلى قداسة البابا تواضروس الثانى.. انتهى القداس، ورغم البرد الشديد والصقيع وقف الأنبا مكاريوس فى الشارع يوزع العيدية والهدايا على الأطفال، ويتفقد الأرامل والمرضى، ودفء المحبة التى لا تسقط أبدًا وحدت قلوب أبناء القرية، مسلمين ومسيحيين، فى تآلف لا يعلمه من يريدون شق وحدة الوطن.
 
على بعد كيلومترات، ووفق ما صرح مصدر من إيبارشية المنيا وأبوقرقاص، تم افتتاح كنيسة العذراء بقرية الشيخ علاء، بمركز المنيا، فى ليلة عيد الميلاد بعد جهد كبير مشكور من أجهزة الدولة، وحضر جميع أفراد الشعب، وكانت فرحة غامرة ليلة العيد، وتتم الآن جميع أعمال التشطيبات المطلوبة فى الكنيسة، كما أظهر إخوتنا المسلمون محبة وتعاونًا كبيرًا، وقدموا التهنئة لأقباط القرية، وقد تقدمت المطرانية بالشكر لأجهزة الدولة لما بذلوه من جهد لتهيئة الأجواء هناك.
 
تلك الكنيسة التى كانت مغلقة واحتمى بها أبونا موسى، راعى الكنيسة، شهرين تقريبًا، لكنّ المسؤولين أرادوا أن يبثوا دفء فرحة ليلة العيد للكنيسة من جديد.
 
وعلى بعد كيلومترات افتتحت كنيسة أخرى كانت مغلقة، وهى كنيسة الأنبا كاراس، بقرية منتوت بأبوقرقاص - منتوت هى «ما إن تحوت»، مركز عبادة الإله تحوت فى مصر فى العصر الفرعونى، ومن هنا جاء اسم توت الشهر القبطى، ومن عمق التاريخ وفى ليلة عيد الميلاد أيضًا فرح شعب تلك الكنيسة وراعيها القس بافلى مندى، باستقبال ميلاد المسيح فى كنيستهم المتواضعة، وتجمع مئات من المصلين فرحين مهللين شاكرين الله والوطن من أجل افتتاح كنيستهم.
«لم يجئ المسيح ليعلم الناس بناء الكنائس الشاهقة والمعابد الضخمة فى جوار الأكواخ الحقيرة والمنازل الباردة المظلمة، بل جاء ليجعل قلب الإنسان هيكلًا ونفسه مذبحًا وعقله كاهنًا».
ومن المنيا إلى العريش وفى «اليوم السابع» كتب الزميل كريم عبدالسلام تحت عنوان: صلاة عيد الميلاد بمطرانية العريش:
«قد يبدو خبرًا عاديًا لكثير من القراء، خاصة فى الأجواء الاحتفالية بعيد الميلاد المجيد، لكنه ليس خبرًا عاديًا بأى صورة من الصور، بل هو دليل على قدرة الدولة المصرية على بسط سيادتها على كل حبة رمل من أراضيها، وفشل الجماعات الإرهابية ومن وراءها من أجهزة استخباراتية دولية، فى تخويف الأقباط ودفعهم للرحيل ومغادرة شمال سيناء.
 
الخبر، يتعلق باحتفال المسيحيين فى شمال سيناء بعيد الميلاد المجيد بمقر المطرانية، بحى عاطف السادات بشرق مدينة العريش، وكيف استقبل الأنبا قزمان، أسقف شمال سيناء، المصلين وكبار الضيوف من ممثلى الوزارات ومديرى الأمن وكبار العائلات للتهنئة بالعيد، وتناقلت وكالات الأنباء على استحياء صور الأطفال والشباب فى ساحة المطرانية بعد إقامة الصلوات، وكذا صور التهانى من المسؤولين وكبار العائلات».
 
هكذا مرت ليلة السادس من يناير دون دماء، وولد المسيح فى مصر التى لم يجد سواها ليلجأ إليها، ويأمن من شر الرومان، رغم أنهم كانوا يحكمون مصر أيضًا، لكنه احتمى بأهلها لتتحقق النبوءات أيضًا: «متى 2 :15» إن لجوء المسيح إلى مصر هروب من تهديد هيرودس كان تحقيقًا لنبوّة هوشع«11 :1» 1 «لَمّا كَانَ إِسْرَائِيلُ غُلاَمًا أَحْبَبْتُهُ، وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابنى».
 
مصر التى شهدت للمسيح على مر القرون، مصر الشهداء، والمحبة والإخاء، مصر ملاذ الأنبياء إبراهيم الخليل، ويعقوب، ويوسف، واثنى عشر من الأسباط، لوط وموسى وهارون ويوشع بن نون وسليمان بن داود ودانيال وأرميا، وولد فيها موسى وهارون ويوشع.
 
حمى الله مصر، مهد التجسد والاقتداء بالمسيح، ومن بيت لحم إلى مصر تتحقق النبوءات، كل سنة وأنتم مصريون يولد فيكم المسيح المتجدد والدائم الميلاد فيكم وفى وطننا مصر.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة