خالد صلاح

دندراوى الهوارى

الـ«private number» يهدد أمن واستقرار مصر.. والحكومة نايمة!!

السبت، 13 يناير 2018 12:00 م

إضافة تعليق
كان بمجرد ظهور خاصية الـ«private number» على تليفونك المحمول فى السابق، أمرا جللا، يدفعك للإسراع بالرد لأن الطرف الآخر، شخصية مسؤولة فى مؤسسة من مؤسسات الدولة المهمة، وربما يزف لك خبرا سعيدا، باختيارك لحمل حقيبة وزارية من الوزارات، أو تعيينك فى منصب المحافظ، أو رئيسا لجامعة من الجامعات المصرية، أو دعوة للقاء شخصية بارزة ونافذة، وهو أضعف الأيمان.
 
لكن الوضع حاليا، تبدل رأسا على عقب، فأصبح ميزة الحصول على الـ«البرايفت نمبر private number» متاحا للجميع، مما يشكل خطرا حقيقيا، فكم من الجرائم تُرتكب حاليا باسم الـ«private numbr»، وهو مدعاة لطرح عشرات الأسئلة عن كيفية حصول مواطن عادى أو إعلامى مغمور، أو صحفى تحت التمرين فى قسم الحوادث فى صحيفة من الصحف التى تصدر تحت بير السلم، أو عضوا بجمعية خيرية، أو حتى سائق ميكروباص، على هذه الميزة المهمة؟!
 
الخطورة من خاصية البرايفت نمبر «private numbr» تتمثل فى استثمار سمعتها بأن من يمتلكها شخصية نافذة، وذلك فى خداع بعض المسؤولين فى الجهات الحكومية والشخصيات العامة، لطلب تعيين شخصا ما، أو تزكية موظف لترقيته أو نقله أو التنكيل بموظف بعينه، من خلال انتحال صفة ضابط فى جهات سيادية، وهناك عشرات الوقائع التى نجح فيها هؤلاء المنتحلون للصفة، ومن خلال هذه الخاصية فى الحصول على أموال تحت شعار التبرع لجهات وصناديق سيادية!!
 
الخطورة أيضا، ليست فى انتحال صفة ضباط فى جهات سيادية، أو مسؤولين فى جهات عليا، ولكن فى توظيف الخاصية المميزة لخدمة جماعات إرهابية وحركات فوضوية، وإثارة البلبلة فى الشارع السياسى بشكل خاص، من خلال انتحال صفة مسؤول فى جهة رسمية والاتصال بشخصيات عامة، وتكليفهم بتلبية عدد من المطالب، وتسجيل هذه المكالمات ثم تسريبها لتشويه المؤسسات وحرق الشخصيات العامة!!
 
ونظرا لهذه الظاهرة الخطيرة، قررت أن أسأل عددا من المسؤولين بوزارة الاتصالات، عن كيفية منح هذه الخاصية والقواعد المنظمة لذلك، فكانت الإجابة، أن الجهة الوحيدة المانحة لخاصية الـ«private numbr» هو الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، وهو المنوط أيضا بوضع المعايير الخاصة للموافقة عليه، ثم إبلاغ شركات المحمول بتشغيل الخدمة عن طريق إرسال فاكس يتضمن موافقة جهاز الاتصالات على منحها لهذا الشخص أو ذاك مصحوبا بسيرة ذاتية عنه.
 
المثير للدهشة أن جميع بيانات الحاصلين على هذه الخدمة المميزة، بحوزة شركات المحمول، كما أكد لى أكثر من مسؤول بوزارة الاتصالات، مع استبعاد إمكانية قيام أشخاص بإدخال أرقام سرية لأجهزة المحمول بهدف تشفير رقم المتصل، واعتباره أمرا مستحيلا وعلى نفس درجة المستحيلات الأربعة.
 
أى أنه من المفترض قانونيا عدم إمكانية أى شخص الحصول على هذه الخاصية إلا بإذن كتابى من الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، ويحمل توقيع رئيس الجهاز، وأن هناك تقنينا لاستخدام الخاصية بحيث تكون قاصرة على الشخصيات العامة والمهمة فى مصر، مثل الوزراء والفنانين ونجوم الكرة والوزراء والمحافظين، والجهات الرسمية!!
 
وتأسيسا على هذه القواعد الصارمة والمنظمة لمنح خاصية الـ«private numbr» فإن نار الأسئلة تشتعل فى صدور عدد كبير من المهتمين بمتابعة الشأن العام، والمواطنين العاديين، من عينة كيف يحصل شخص عادى على هذه الخاصية المميزة ولأكثر من رقم؟ وكيف انتشرت هذه الميزة فى الآونة الأخيرة انتشار النار فى الهشيم؟! وهل هناك محسوبيات ووساطة لمنح هذه الخاصية لأى شخص؟! مع الوضع فى الاعتبار وحسب مسؤولين رسميين، أن المتحكم فى إرسال البيانات والأرقام وظهورها من عدمه بين العملاء هو السنترال وشركات تشغيل خدمات المحمول، وأن أجهزة المحمول مصممة على استقبال رقم الطالب أو البيانات المرسلة، ومن الصعب قيام أشخاص بتشفير الرقم من تلقاء ذاته.
 
وإذا كان المسؤولون يؤكدون التحكم فى منح هذه الميزة الخاصة، فما هى حقيقة الإعلانات التى لا تعد ولا تحصى على «الإنترنت» وجميعها تؤكد إمكانية تحويل أى رقم إلى خاصية الـ«private numbr» فى كل أنواع التليفونات الذكية من الإندرويد والأيفون إلى الأيباد والبلاك برى، وأيضا فى أجهزة الكمبيوتر، وذلك نظير اشتراك رمزى؟!
 
الأمر برمته أصبح خطيرا، وأن هناك المئات من الشخصيات العادية، تمتلك ميزة الـ«private numbr» وتمارس من خلالها خداع وابتزاز مسؤولين وشخصيات عامة من نجوم السياسة والفن والرياضة، وإعلاميين، ورجال أعمال، أيضا، فأين الحكومة ممثلة فى وزارة الاتصالات والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، من انتشار هذه الخاصية التى تهدد أمن واستقرار المجتمع، وتثير البلبلة والفوضى وتشويه المؤسسات المهمة؟!
 
الوضع، جد خطير ويحتاج إلى مراجعة، وتعقب الإعلانات التى لا تعد ولا تحصى على الإنترنت والتى تروج لمنح هذه الخاصية المميزة؟!
ولك الله يا مصر...!!

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة