سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 7 سبتمبر 1925.. المندوب السامى البريطانى يتدخل فى أزمة إقالة وزير الحقانية بسبب «الإسلام وأصول الحكم».. والمعركة تتواصل فى الصحف

الخميس، 07 سبتمبر 2017 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 7 سبتمبر 1925.. المندوب السامى البريطانى يتدخل فى أزمة إقالة وزير الحقانية بسبب «الإسلام وأصول الحكم».. والمعركة تتواصل فى الصحف الشيخ على عبد الرازق

استمرت المعركة السياسية حول إقالة وزير الحقانية «العدل» عبدالعزيز باشا فهمى يوم 5 سبتمبر من عام 1925، لرفضه تنفيذ قرار هيئة كبار العلماء بطرد الشيخ على عبدالرازق من زمرة العلماء بسبب كتابه «الإسلام وأصول الحكم» (راجع ذات يوم، 5 و6 سبتمبر 2017)، وواصلت جريدة الاتحاد دفاعها عن تصرفات الملك فؤاد، ورئيس الوزراء بالنيابة يحيى باشا إبراهيم، المناهض لـ«عبدالرازق»، فيما استمرت جريدة السياسة فى دفاعها عن عبدالعزيز باشا وعبدالرازق، أما الصحف الأخرى وحسب محمود عوض فى كتابه «أفكار ضد الرصاص» عن «دار المعارف-القاهرة»: «لم يكن يهمها مساندة القصر أو رئيس الوزراء بقدر ما كان يهمها التعبير عن الشماتة فى حزب الأحرار الدستوريين كخصم سياسى، والذى تعرض رئيسه عبدالعزيز فهمى لهذه الإهانة»، وينقل أحمد شفيق باشا فى «حوليات مصر السياسية- الحولية الثانية- 1925» وقائع ما جرى من هذه الصحف.
 
فى يوم 7 سبتمبر «مثل هذا اليوم» من عام 1925 كان الاشتباك عنيفا بين «الاتحاد» و«السياسة» كما دخلت جريدة «الأخبار» لسان حال الحزب الوطنى على الخط، وردت «الاتحاد» على هجوم «السياسة» الذى شنته ضد رئيس الوزراء بالنيابة الذى أقدم على إقالة وزير الحقانية، واعتبرت فيه أن الطريقة التى اتبعت فى إقالة عبدالعزيز باشا فهمى طريقة شاذة لم تعرف الحياة الدستورية فى الأمم المتمدينة لها مثالا، قالت الاتحاد: «نسأل الزميلة فى تواضع وأدب ماذا يكون الرأى إذا حدث، كما وقع بالفعل، أن وزيرا اختلف مع زملائه أو رئيسه فطلب رئيس الوزراء منه أن يستقيل فأبى الوزير أن يفعل؟ وليس هذا فى الواقع مثلا نضربه وإنما هو ماجرى»، وطرحت «الاتحاد» سؤالا: «هل فى الدستور نص أو شبه نص، أو ما يمكن أن يستخلص من نصوصه، على أن الوزارة يجب أن تستقيل إذا خالف عضو منها رئيسها وتعذر اشتراكهما فى العمل معا؟»، وأضافت: «إذا كان دولة رئيس الوزراء بالنيابة يملك من الحقوق ما هو مخول للرئيس الأصيل فى كل كبيرة وصغيرة فلماذا لا يملك أيضا حق إقالة وزير؟».
 
وأضافت «الاتحاد»: «إننا نستطيع أن نفهم أن تدافع السياسة عن الشيخ على عبدالرازق بكل طرق الدفاع الجائزة شرعا، لا أن تتقول على الدستور ما لم يقل وتحمل نصوصه ما لا تحتمل، فتزعم تارة أن الدستور يمنع العلماء من استعمال حقهم المنصوص عليه فى قانون الأزهر، وإخراج زميل لهم كتب ضد الدين، وتزعم تارة أخرى أن الدستور يمنع إقالة وزير رفض أن ينفذ قرار هيئة كبار العلماء، وحاول أن يعطل قانونا نافذا لم يلغ ولم يعدل».
 
أما جريدة «الأخبار» لسان حال الحزب الوطنى، فقالت فى مقالها الرئيسى: «المهزلة الخطيرة هى رفت وزير الحقانية أو طرده إذا شئت، وطرده أصح، لأن ما وقع قد جاء مزريا بكل كرامة، وما كان يجوز أن يقع حتى من مأمور لخفير أو من عمدة إلى خادمه، والمسألة خطيرة، وخطيرة جدا، لا مقابل لها فى تاريخ أمة دستورية متمدينة، ولا فى تاريخ أمة متقهقرة استبدادية حكومتها مطلقة من كل قيد، إنها لعبة جنونية أدت إلى سابقة لا ندرى كيف تكون عواقبها فى قابل الأيام، وكيف يكون أثرها فى إدارة البلاد»، وتأسفت «الأخبار» إلى اللجوء للمندوب السامى البريطانى فى هذه الأزمة: «ظهر أثر هذه الإهانة بالتجاء البعض إلى الغاصب والاحتماء به، وهذا أثر من أسوأ الآثار التى كان خليقا بنفوس مهما انحطت وصغرت ألا تلجأ إليه».
 
كان اللجوء إلى المندوب السامى البريطانى فى رأى محمود عوض «أن الذى يحكم مصر هو أولا المحتل الإنجليزى، ثم ثانيا الملك فؤاد»، ويذكر «محمد حسين هيكل باشا» فى مذكراته الصادرة عن «دار المعارف- القاهرة»: «دعانى مستر نيفل هندرسون وخاطبنى فيما حدث، وقال إنه لم ير أن يتدخل قبل إقالة عبدالعزيز باشا فهمى، إذ قيل له إن الخلاف بين وزير الحقانية وزملائه واقع على مسألة دينية، وإنجلترا تأبى أن تتدخل فى المسألة الدينية، ثم رجانى ألا تستمر «السياسة» فى الحملة التى بدأتها على حزب الاتحاد، قلت: إذا كفت «الاتحاد» عن مهاجمة الأحرار الدستوريين فكرت فى الأمر، فإن لم تفعل فواجبنا أن نرد كل هجوم علينا.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة