خالد صلاح
}

سليمان شفيق

إصلاح التعليم قضية ممكنة إذا تحول إلى رسالة

الأربعاء، 06 سبتمبر 2017 12:00 م

إضافة تعليق
أعلن الرئيس السيسى عام 2017 عام المرأة وفى نفس الوقت أكد الرئيس السيسى أهمية الارتقاء بجودة التعليم وإعطاء الاهتمام الكامل لتنفيذ جميع الإجراءات والخطوات اللازمة للنهوض بهذا القطاع الحيوى والارتقاء بعناصر المنظومة التعليمية وخاصة المعلمين، وضرورة الاهتمام بتحسين أوضاع المعلمين الاجتماعية والمعيشية، واستمرار العمل على رفع كفاءتهم وتطوير أدائهم باعتبارهم أحد أهم أسس العملية التعليمية.
 
كانت هذه الكلمات تسبقنى وأنا فى طريقى لرؤية راهبة ومديرة مدرسة تجسد جناحى طائر التقدم الذى يسعى إليه السيسى «المرأة والتعليم»، فى شارع فرعى وجدت اللافتة مدرسة القديس يوسف، لا يعرف أحد كيف تأسست هذة المدرسة من 102 عاما، ومن خلفها رسالة لأحد القديسين فى عصر النهضة، القديس كومبونى ولد فى 15 مارس 1831، أول من كافح التفرقة العنصرية وعمل على دخول السود الكنيسة وقبلهم كرهبان وراهبات، وكان القرن التاسع عشر قرن عبودية الغرب لأفريقيا وتجارة الرقيق، أبحر كومبونى 1857 لزيارة بيت المقدس ومنها اتجه إلى الإسكندرية ثم إلى القاهرة فى وعى مبكر أن مصر هى مفتاح أفريقيا، وكانت السودان ومناطق كثيرة أفريقية تتبع لمصر، رافعا شعار «أفريقيا أو الموت»«، وأسس رهبانية الراهبات «أمهات الرحمة» وبعد سبعة سنوات قبلت أول راهبة أفريقية سودانية فى الرهبنة، وبدأ الحوار بين الثقافات والتعليم، وفى 10 أكتوبر 1881 وهو يقول: «لاتخافوا فأنا أموت وعملى لن يموت»، وفى 5/10/2003، أعلنت قداسته، وبالفعل لم تمت أعمال كومبونى، وتوجد فى العالم الآن 162 جماعة من الرهبانيات الكومبونية، وفى مصر يوجد جماعة رهبانية الذين وصلوا إلى مصر 1857، وكذلك راهبانية الراهبات الكمبونيات فى مصر 1877.
 
دخلت المدرسة من خلال ابتسامتها، فى الزى الرهبانى والوجه الفرعونى، ومن خلال ابتسامتها دلفت إلى العمق، الراهبة والمدرسة والمديرة سميحة راغب، ابنة الأقصر، منذ 43 سنة قدمت الراهبة المدرسة سميحة للمدرسة بعد أن تدرجت فى التعليم، ليسانس آداب إنجليزى جامعة عين شمس، دراسات عليا فى التربية بجامعة حلوان، واستمرت تدرس وتدرس، وحصلت على الماجستير فى المناهج وطرق التدريس من كلية التربية جامعة حلوان 1989، وكورس إعداد قادة بلندن 1992، وتنمية بشرية من المؤسسة الدولية للتدريب والتطوير 2013، واستمرت فى الدراسات حتى حصلت على الماجستير المصغر فى العلوم الحديثة والمطورة 9 شهادات، ماجستير إدارة الاعمال البريطانية، حصلت على المعلمة المثالية عام 2003، والأم الواعية رمز العطاء 2009، حصلت على 225 شهادة تقدير من الوزارة تم على يدها توسيع المدرسة التى أسست 1915، كمدرسة ابتدائية وصارت إعدادية 1982، ثم ثانوية 1993، تلك هى الروح التى تجسدت فى مدرسة القديس يوسف التى تأسست 1915 للبنات فقط، ولا تهدف للربح، وتضم من رياض الأطفال وحتى الثانوى وتضم طالبات مسلمات ومسيحيات، مدرسة لغات لجميع المراحل، وتدرس الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية والفرنسية، وهى تابعة لرهبنة الراهبات «الكومبونيات» وهذا الاسم مشتق من اسم القديس كومبونى مؤسس، واهتم المؤسس بالتعليم العام والفنى، وخاصة فى أفريقيا وكانت مصر حلما من أحلامه، وتحدث كثيرا عن تعليم المرأة ورأى أن خلاص أفريقيا يتوقف على تحرير الإنسان الأفريقى خاصة المرأة من عبودية الجهل والخرافات والشعوذة والأمية.
 
 فى معرض المدرسة الذى يضم ذاكرتها عرفت، أن عطاء الراهبات الكومبونيات فى مصر بدأ من 1888، وكان مقرهن الأول على ضفاف النيل بجزيرة الزمالك من شارع محمد مظهر الآن، وانتقلن إلى شارع شجرة الدر 1932، وفى 1974، بدأت سميحة خدمتها بالمدرسة ناظرة، وتهتم المدرسة بكل الأنشطة لصقل مواهب الطالبات مثل: الجمباز والأيروبكس والباليه، الكرة الطائرة وكرة السلة وكرة السرعة، والتربية الموسيقية، والفنية، وتشجع المدرسة الطالبات على الاشتراك فى المسابقات على مستوى الوزارة وإقليميا ودوليا مثل مهرجان الفرعون المصرى 2007، ومهرجان الجمال 2009، مهرجان البراعم 2010، مهرجان بكرة أحلى وشارك فيه 400 من طالبات المدرسة 2011، مهرجان الثقافات ومهرجان يوم الأرض 2015، ومهرجان أفريقيا، 2016 وحازت المدرسة على المركز الأول كأفضل مدرسة فى كل تلك المهرجانات، ومن المهرجانات إلى المؤتمرات حيث شاركت المدرسة فى مؤتمرات عديدة مثل مؤتمر الأمم المتحدة لحماية كوكب الأرض 2014.. كل تلك الأنشطة جعلت الوزارة ترشح المدرسة لزيارات الضيوف من مختلف البلدان مثل: وفود من ولاية بوسطن بالولايات المتحدة ضم أربعين مشاركا ووفدا آخر من ولاية تنسى، 2010، ووزير التعليم السودانى 2005، وقيادات التعليم فى الصين 2002 وغيرهم.
 
 اصطحبتنى الأخت سميحة إلى رؤية الفصول والمكتبة التى تضم آلاف الكتب فى مختلف التخصصات، وتشجع الموهوبين، من رياض الأطفال وحتى الثانوى، وفى المعرض رأينا كيف شاركت المدرسة سنويا فى مسابقات التمثيل والغناء بمركز الموهوبين بمجمع الملك فهد، وحصلت على العديد من الشهادات من مصر ومن دول العالم 210 شهادات، وتهتم بتدريب الطالبات على الحاسب الآلى، وبالمدرسة ثلاثة معامل للكمبيوتر، وحصل كل الطالبات على الرخصة الدولية ICDL، والآن تم تغيير الأثات فى الفصول إلى ترابيزات مستديرة، ولكل خمسة طالبات جهاز خاص، ويتم التدريس إلكترونيا، ويتم تدريب المعلمين والمعلمات على أحدث البرامج والنظم سنويا، كما قامت المدرسة بتدريب 350 معلما ومعلمة من 35 مدرسة أخرى، كما اشتركت المدرسة مع التعليم الدولى فى تنظيم دورات إعداد قادة للمدرسين والإداريين وللطالبات لإعداد قادة قادرين على تحمل المسؤولية والتخطيط والتنظيم، وتضم فصول المدرسة أجهزة «بروجيكتور» والسبورة الذكية والسبورة البيضاء، وللمدرسة برامج لأولياء الأمور، تحتفل معهم بمختلف الأعياد وتشاركهم ديمقراطيا فى إعداد البرامج المدرسية.
 
فى طريق العودة أدركت أن الأمل فى إصلاح التعليم لا يأتى من فراغ ولدينا نماذج مثل تلك الراهبة صاحبة الرسالة وتلك المدرسة التى تؤكد على أن إصلاح التعليم قضية ممكنة.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

كاتب صحفى

كلاكيت أول مرة

بهمسات موجزة جدا النجاح ممكن اذا تم الالتزام بمنظومة ناجحة متميزة واعدة وممنهجة ...اجراء اصلاحات حقيقية فى التعليم الفنى وان يكون له وزير خاص به..الغاء المواد الثقافية بالتعليم الفنى أو تخفيضها الى اكبر حد وزيادة الجانب العملى ...الغاء الكنترولات بالدبلومات التى تكلف خزينة الدولة مليارات على الفاضى ..الغاء القرائية والحسابية فورا ومحاسبة المسئولين عنها بأثر رجعى عن كل مليم صرفوه بدون وجه حق ..زيادة المكافأة وبدلات المعلم وحوافزه ..الغاء الكتب الورقية تدريجيا ..زيادة المجالات القائمة على الابداع موسيقى مسرح تربية رياضية وعودتها كسابق عهدها ..محاسبة السادة المسئولين بالوزارة عن اهدار المال العام .وفى النهاية نقول ستبقى مصر على قمة العالمين العربى والاسلامى وستظل شامخة طول الزمان ...واخيرا تعيين مساعدين للمحافظين من المفكرين والمهتمين بالتعليم فى كل محافظة وكل وزارة واخيرا اتمنى ان لا تمارس اليوم السابع سياسة حذف التعليقات طالما كلها صحيحة وتهدف للصالح العام

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة