"المخرج الوحيد الممكن من الأزمات التى تعانى منها المنطقة العربية هو التمسك بإصرار بمشروع الدولة الوطنية الحديثة التى تقوم على مبادئ المواطنة والمساواة وسيادة القانون وحقوق الإنسان وتتجاوز بحسم محاولات الارتداد للولاءات المذهبية أو الطائفية أو العرقية أو القبلية".. هى العبارات التى ذكرها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى خطابه أمس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولاقت قبولًا كبيرًا من الشارع القبطى الذى طالب مرارًا بسيادة قيم الدولة الحديثة باعتبارها حلًا للأزمات الطائفية التى تندلع من وقت لآخر.
أمام تلك الدولة الوطنية الحديثة التى طالب بها الرئيس 5 خطوات، وضعها المفكرون الأقباط:
تعزيز قيم المواطنة والمساواة
رأى كمال زاخر الكاتب المتخصص فى الشأن القبطى، أن تأسيس دولة وطنية حديثة لا بد وأن يقوم على مبادئ المواطنة والمساواة باعتبارها قواعد معروفة مسبقًا، مشيرًا إلى أن إعلان الرئيس لهذا الكلام يغلق الباب أمام أعداء الدولة الوطنية، وهى إشارة واضحة لتصميم مصر على هذا النوع من الدولة خاصة وهو يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وليس فى خطاب محلى.
سيادة دولة القانون
فيما لفت الكاتب سليمان شفيق إلى أن الدولة الوطنية الحديثة ترتبط حتمًا بسيادة دولة القانون وتوحيد المواطنين أمامه والمساواة بينهم، مشيرًا إلى أن غياب مفهوم الدولة الوطنية فى العالم العربى تسبب فى حالة الانقسام والتشظى التى تعيشها الدول العربية حاليًا بعدما تجاهلت حل مشاكل الأقليات الدينية والعرقية فيها.
غلق الباب أمام الجماعات الدينية
أما جمال أسعد البرلمانى القبطى السابق، فقال إن مفهوم الدولة الوطنية يحتاج فى الأساس إلى غلق الباب أمام الجماعات الدينية وجماعات الإسلام السياسى التى تنال من قيم المواطنة وتحقر من الأقباط وتطلق فتاوى شاذة وغريبة تعطل العمل العام وتحرم المساواة بين المواطنين.
وأضاف أسعد: على الشعوب أن تناضل من أجل هذه القيم، ولا بد أن تقتنع الأنظمة العربية بمفهوم الدولة الوطنية الحديثة، خاصة فى ظل تحديات مواجهة الإرهاب أو تحقيق التنمية المستدامة أو مشاركة المواطن فى صنع القرار.
فتح باب الحوار المجتمعى
واعتبر أسعد أن فتح باب الحوار المجتمعى بين الدولة والأحزاب المعارضة وليست الإرهابية، سيؤدى إلى خلق معارضة حقيقية تقوى النظام الحاكم وتدعمه، وستفتح الباب أمام الحراك المجتمعى فى دولة مدنية متطورة تلفظ التمييز على أساس العرق أو الدين أو اللون، وتحاصر الأفكار الإرهابية والمتخلفة والرجعية.
إتاحة الفرص للشباب
يؤكد زاخر، أن الرئيس السيسى صاحب فكر تقدمى، فهو يؤمن بضرورة منح الفرصة للشباب كطريقة للوصول إلى الدولة الوطنية الحديثة ولكن مصر تحتاج إلى المزيد من المؤمنين بهذه الفكرة مع وضع آليات لوصول الشباب للمناصب العليا، مضيفًا: الرئيس يراهن على هذا الجيل ويثق فيه ولكننا محاطون بأفكار قديمة عمرها 60 عامًا تحتاج مواجهتها وتغييرها فى ظل وجود مجتمع أبوى لا يؤمن بالحداثة.
وتنبأ زاخر، أن يقود الرئيس ثورة تشريعية ويتخذ قرارات غير متوقعة خلال الفترة المقبلة يترجم بها خطابه أمام الأمم المتحدة لخطوات فعلية، فى سبيل الدولة الوطنية الحديثة التى طالب بها.
فى حين وصف شفيق رؤية الرئيس بالمتفردة التى ترفع الرأس، حيث استخدم عبارة الدولة الوطنية الحديثة التى أشار لها الدستور المصرى الصادر عام 2014 بديلًا عن مصطلح الدولة المدنية، مؤكدًا أن الرئيس تسلم شبه دولة، وما زال يحاول العمل على ملف المساواة بين المسلمين والأقباط وحل مشاكل الأقباط والبدو فى سيناء والنوبيين جنوبًا باعتبار تلك الملفات أهم مفاتيح الاختراق الخارجى.