المصريون الذين التقيت بهم فى نيويورك، أكثر رضا وتفاؤلا بما يحدث فى مصر، من أهل الداخل، ويستبشرون خيرا فى المستقبل، وللمرة الأولى ألمس هذا الشعور، ولم أسمع الشكوى والإحباط كما تعودت، فى زياراتى السابقة لعديد من الدول، التى توجد بها جاليات مصرية كبيرة، وسبب التفاؤل أنهم صاروا أكثر اطمئنانًا على وطنهم، ويستبشرون بعودة الدولة القوية، التى تحفظ الأمن، وتواجه الإرهاب والفوضى والانفلات، علاوة على المشروعات الكبرى والطرق والكبارى والمدن الجديدة، وسمعت عبارة «عدنا نزور مصر»، من معظم المصريين المغتربين، بعد أن أحجموا عنها، فى سنة حكم الإخوان الكئيبة.
فى نيويورك توجد أكبر جالية مصرية فى الولايات المتحدة، واعتادوا أن يأتوا إلى الفندق، الذى يقيم فيه الرئيس، للترحيب به والحديث مع أعضاء الوفد المرافق، وهم يتابعون كل صغيرة وكبيرة تحدث على أرض الوطن، ومهتمون جدا بما أثير بشأن تقرير هيومان رايتس، وكانوا أشد غضبًا من أهل الداخل، وطالبوا بوضع حد لهذا التدخل السافر فى شؤون مصر، كذبا وافتراء وتجنيًا وانحيازًا للجماعة الإرهابية، التى انزاح كابوسها الثقيل، وتحررت البلاد من الأسر.
فى نيويورك يمكن أن تدرك قيمة مصر من حالة المرور، فمن يشكو من المرور من شوارع القاهرة، سيدرك أننا أحسن حالا من المدينة الأمريكية الكبيرة الغارقة فى الزحام، فإشارات المرور هنا لا تضىء أخضر إلا بعد عذاب، وتخرج السيارات من إشارة لإشارة قبل أن تسير عدة أمتار، ولا تُقارن بإشارات المرور فى رمسيس أو المهندسين، ويمكن أن ترى طوابير السيارات لمئات الأمتار، ولا يمكن اجتياز مناطق محدودة فى قلب مهاتن قبل مرور ساعة على الأقل.. وعمار يا مصر.
نيويورك تشبه القاهرة فى وجوه كثيرة غير الزحام، وأهمها أنها مدينة لا تنام وشوارعها مزدحمة طوال الليل، رغم أن المحلات العامة تغلق أبوابها فى العاشرة مساء، بحانب مبانيها القديمة، التى تعانى من الشيخوخة العريقة، ولكن أهلها يهتمون بها أكثر من اهتمامنا بعاصمتنا، وأهم بنود الاهتمام النظافة، فلا ترى ورقة على الأرض، والزبالة يتم وضعها فى أكياس سوداء، وتأتى السيارات الضخمة لجمعها بطريقة بدائية، ولا أحد يعبث بمحتوياتها أو يفرشها فى الشارع.
يجىء الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى نيويورك للمرة الرابعة، من توليه الحكم، وفى وقت تتزايد فيه الضغوط، مقدما رسالة مصر للعالم.. ونواصل غدا.