بالصور.. خير الميـاه بلا نزاع "زمزم".. رى وغفران وبركة للقاصى والدانى

الأحد، 10 سبتمبر 2017 07:25 م
بالصور.. خير الميـاه بلا نزاع "زمزم".. رى وغفران وبركة للقاصى والدانى

رسالة مكة المكرمة ـ محمود عبد الراضى

حرص الحجاج المصريون، قبل مغادرتهم الأراضى المقدسة، على جلب كميات من مياه زمزم معهم قبل سفرهم لمصر، لتوزيعها على الأقارب تباركا بها، حيث خصصت الجهات المعنية بالسعودية، كميات من المياه فى المطار لكل حاج تم تغليفها بطريقة معينة لشحنها فى الطائرات.

ويعود تاريخ تدفق مياه بئر زمزم إلى زمن إسماعيل بن إبراهيم عليهـما السلام، وتقع البئر شرق الكعبة المشرفة على بعد 21 مترا، فى صحن المطاف بالمسجد الحرام، وسبب تسمية زمزم بهذا الاسم؛ أنه لما خرج الماء جعلت هاجر تحوط عليه وتقول: زمى زمى، وفى الحديث: يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت عينا معينا.

ولزمزم أسماء كثيرة منها: "طيبة" لأنها للطيبين والطيبات "برة وعصمة" لأنها للأبرار "مضنونة" لأنه ضن بها على غير المؤمنين "سيدة" لأنها سيدة جميع المياه "عذبة" لأن المؤمن يستعذبها ويستحليها كأنها حليب "سالمة" لأنها لا تقبل الغش "مباركة" لأن ماءها لا ينفد أبدا "كافية" لأنها تكفى عن الطعام وغيره "عافية" لأن من شرب منها لا يهزل.

ماء زمزم (1)
ماء زمزم (1)

 

وذكرت المصادر التاريخية أن قدوم إسماعيل إلى مكة كان سنة مولده 1910 قبل الميلاد تقريبا وفيها ظهور زمزم وبيننا وبين ظهور زمزم بالتقويم الهجرى أربعة آلاف سنة تقريبا.

وبعد أن تكاثرت القبائل بمكة المكرمة فإن بئر زمزم جفت وقيل أنها قد دفنت؛ وتطورت مدينة مكة وأصبحت مدينة كبرى ونالت المنزلة الكبرى لوجود الكعبة بها ولازدهار تجارتها ولموقعها الجغرافى؛ ثم ظهر ماء زمزم مرة أخرى على يد عبدالمطلب بن هاشم حيث قام بحفر البئر بعد رؤيا رآها فى المنام فى عدة روايات.

وظهر بئر زمزم من جديد؛ وظـل عبد المطلب بن هاشم يسقى الحجاج وكانت له إبل كثيرة فإذا جاء الموسم جمعها ثم سقى لبنها بالعسل فى حوض من أدم عند زمزم ويشترى الزبيب فينبذه بماء زمزم ويسقيه الحجاج لأنه يكسر غلظ ماء زمزم، وكانت ذاك غليظة جدا.

ولبث كذلك حتى توفى فقام بأمر السقاية بعده العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه، حتى دخل رسول الله مكة يوم الفتح فقبض السقاية من العباس بن عبد المطلب والحجابة من عثمان بن طلحة، فقام العباس بن عبدالمطلب فبسط يده وقال : يا رسول الله بأبى أنت وأمى اجمع لى الحجابة والسقاية - فقام النبى بين عضادتى الباب "أى باب الكعبة" فقال :" ألا أن كل دم أو مال أو مأثرة كانت فى الجاهلية فهى تحت قدمى هاتين، إلا سقاية الحجاج وسدانة الكعبة فإنى قد أمضيتها لأهلها على ما كانت عليه فى الجاهلية " فقبضها العباس رضى الله عنه فكانت فيه .

 

ماء زمزم (7)

ماء زمزم (7)

 

وفى حجة الوداع مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بئر زمزم وكانت السقاية إلى العباس رضى الله عنه.. ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلو كبير مملوءة من زمزم فتوضأ دون أن ينزع هو نفسه عليه الصلاة والسلام تاركا ذلك لأصحاب الحق فى السقاية وقال "انزعوا يا بنى عبد المطلب فلولا إن تغلبوا عليها لنزعت معكم".

ويقصد أن نزع ماء زمزم من البئر وإعطاءه الحجاج حق لهم وحدهم دون غيرهم، فلهذا لم ينزع بيده لئلا يتزاحمون على البئر، ويسقى كلا منهم نفسه، ويغلب أولاد عبد المطلب فيما هو حق لهم وخاص بهم، مع أن رسول الله ابن عبد المطلب فهو ابن عبد الله بن عبد المطلب، ولكنه مع هذا لم ينزع الماء بيده لئلا يتخذ المسلمون عمله أسوة حسنه فينافسوا أصحاب الحق حقهم.

وقد كان ينزع الماء من البئر ويصب فى أحواض وقد تعددت هذه الأحواض ووصفها وكانت توجد قبتين الأولى على البئر ويليها قبة الشراب المنسوبة إلى العباس رضى الله عنه وكان يجعل فيها قلال يسمونها "الدوارق" وكل دورق له مقبض واحد ويترك بها الزمزم ليبرد فيشربه الناس، وبها اختزان المصاحف الكريمة والكتب التى للحرم الشريف وبها خزانة تحتوى على تابوت مبسوط متسع فيه مصحف كريم بخط زيد بن ثابت رضى الله عنه.

 

ماء زمزم (5)

ماء زمزم (5)

 

وقد أزيلت القباب فى بدء ولاية أمير مكة السابق الشريف عون الرفيق وشيخ الحرم عثمان نورى باشا وسبب ذلك انه دخل سيل عظيم للمسجد الحـرام وأتلف كثيراً من الكتب والأشياء التى بها ؛ فاقتضى نقل الكتب من إحداهما ووضعها فى دار الكتاب وهى المدرسة التى على باب الدريبة، وكان ذلك عام 1310 هـ .

والآن يتضح موقع بئر زمزم بالقرب من الكعبة المشرفة، ولكن فتحة البئر تحت سطح المطاف على عمق 1.56 متر، وفى أرض المطاف خلف المقام إلى اليسار للناظر إلى الكعبة المشرفة، فقد تم وضع حجر مستدير مكتوب عليه : " بئر زمزم " يتعامد مع فتحة البئر الموجودة فى أسفل سطح المطاف وجعل فى آخر المطاف خلف المقام درج يؤدى إلى فتحة البئر .

 

ماء زمزم (6)

ماء زمزم (6)

 

وتنقسم بئر زمزم فى حالها إلى قسمين، الأول: جزء مبنى عمقه 12.80 مترا" عن فتحة البئر، الثانى : جزء منقور فى صخر الجبل وطوله 17.20 مترا"، وعلى هذا فعمق البئر 30 متراً من فتحة البئر إلى قعره ويبلغ عمق مستوى الماء عن فتحة البئر حوالى أربعة أمتار، وعمق العيون التى تغذى البئر عن فتحة البئر 13 مترا" ومن العيون إلى قعر البئر 17 مترا"، وقطر البئر يختلف باختلاف العمق، وهو يتراوح بين 1.5 متر" و2.5 متر"، أما العيون التى تغذى بئر زمزم فهى ثلاث عيون : عين حذاء الركن الأسود، وعين حذاء جبل أبى قبيس والصفا، وعين حذاء المروة .. هذا هو التحديد القديم لعيون زمزم فى القرن الثالث وما قبله، أما التحديد الحديث لبئر زمزم الذى تم سنة 1400 هـ، فالمصدر الرئيسى فتحة تتجه جهة الكعبة المشرفة فى اتجاه ركن الكعبة الغربى - الحجر الأسود - وطولها 45 سم وارتفاعها 30 سم، ويتدفق منها القدر الأكبر من المياه والمصدر الثانى : فتحة كبيرة باتجاه المكبرية وبطول 70 سم، ومقسومة من الداخل إلى فتحتين، وارتفاعها 30 سم، كما أن هناك فتحات صغيرة بين أحجار البناء فى البئر تخرج منها المياه، خمس منها فى المسافة التى بين الفتحتين الأساسيتين، وقدرها متر واحد، كما يوجد 21 فتحة أخرى، تبدأ من جوار الفتحة الأساسية الأولى، وباتجاه جبل أبى قبيس والصفا والمروة.

 

ماء زمزم (4)

ماء زمزم (4)

 

ونالت البئر اهتماما مستمراً من القيادة الرشيدة التى خصها الله عز وجل وشرفها بخدمة الحرمين الشريفين فقد تم فى عام 1377هـ حينما كانت حكومة المملكة تنفذ التوسعة الأولى فى المطاف قد وضعت تصميما فريدا لبئر زمزم روعى فيه إزالة ما يضيق على الطائفين وذلك بوضع بئر زمزم تحت الأرض وأصبح سقف المبنى مساويا لأرض المطاف كما جعل للبئر جداراً من الخرسانة مكسو بالرخام.

وتم وضع مجمعات مياه زمزم المبردة فى عدد من المواقع داخل المسجد الحرام وخارجه من خلال مجمعات مياه زمزم المنتشرة فى جميع أنحاء الحرم التى يزيد عدد الصنابير بها عن 733 صنبورا بالإضافة إلى البرادات الموزعة فى مختلف أرجاء الحرم التى يبلغ عددها خلال موسم الحج ورمضان المبارك أكثر من 8 آلاف برادة يتم تعبئتها بصفة مستمرة بمياه زمزم التى يتم تبريدها بالثلج المصنوع من مياه زمزم فى مصنع خاص أنشئ لهذا الغرض.

 

ماء زمزم (7)

ماء زمزم (7)

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة