فى عصر يوم شديد الحرارة من أيام مارس العام الماضى، سارت مجموعة من العمال فى منطقة جبلية بسيناء متوجهين إلى عملهم، وفى طريقهم سمعوا صوت «سالم» يستغيث بهم على قارعة الطريق، توقفوا على الفور، وتتبعوا على استحياء مصدر صوته، وما إن وصلوا حتى فوجئوا به ملقيا على الأرض، وتغطى وجهه الدماء، امتدت إليه أيديهم لمساعدته، إلا أنهم صعقوا فور أن شاهدوا وجهه عن قرب فقد بدا لهم دون عين.
هكذا يعود «سالم فريج» 30 عامًا ميكانيكى، بذكرياته للخلف عدة سنوات، وبالتحديد فى عام 2015، ليرصد فى حديثه لـ«اليوم السابع»، تفاصيل حياته الأولى مع زوجته وابنة عمته «هند» التى تبلغ من العمر 20 عامًا، التى بدأت هادئة ومستقرة، هو يذهب لعمله كل صباح؛ من أجل توفير المال اللازم للمعيشة، وهى تتولى أعمال المنزل تطهو وتنظف، هكذا ظلت حياتهم تسير على وتيرة واحدة، داخل بيت صغير من بيوت محافظة جنوب سيناء، إلى أن انقلبت رأسًا على عقب.

سالم فى حواره مع اليوم السابع
فى إحدى الليالى عاد «سالم» من عمله وفى أثناء وجوده مع زوجته بالمنزل، وفى غضون الساعة الثانية بعد منتصف الليل، فوجئ بمجموعة أشخاص من بينهم شاب يدعى «حميد» ابن أحد كبار شيوخ القبائل السيناوية وشقيقه، اللذين يرتبطان بصلة قرابة مع زوجته من ناحية والدتها، يقتحمون عليه المنزل، وبحوزتهم أسلحة نارية وبيضاء ويعتدون عليه، بعدها اصطحبوا زوجته عنوة معهم، واقتادوها إلى منطقة «الجوفة»، بالقرب من منطقة «سانت كاترين» بجنوب سيناء، بعدها أجروا اتصالاً هاتفياً به وطلبوا منه الانفصال عنها.
استنجد «سالم» بعدد من كبار ومشايخ وعائلات القرية، وطلب منهم التدخل لإعادة زوجته، ونصرته ضد بطش «حميد» ورجاله، وبالفعل تدخل عدد من المشايخ ورؤساء القبائل، من أجل تسوية تلك الخلافات، وفى أثناء ذلك تلقى «سالم» اتصالاً هاتفيًا من زوجته، كان بمثابة الفرج الذى أتى بعد ضيق شديد، طلبت منه مقابلته فى منطقة «السباعية»، من أجل العودة معه إلى المنزل، وعلى الفور توجه إلى حيث دعته، وهناك فوجئ بأربعة أشخاص مجهولين يتربصون به.

التقرير الطبى الأولى لحالة سالم بمستشفى الطور العام
تسرب الشك والقلق إلى نفس «سالم»، وعلم متأخرًا أنه تعرض لخديعة كبرى، ربما تكلفه الكثير، حاول الهرب، ولكنهم كانوا أسرع منه وأكثر عدداً، هجم عليه المتهمون الأربعة، وأوسعوه ضربًا ولكمًا، ولم يكتفوا بذلك، فاقتادوه إلى منطقة نائية تبعد عن منطقة «السباعية» بما يقرب من 4 كيلومترات، وهناك قيدوا حركته تمامًا، واقتلعوا عينيه من مكانهما، وتركوه ينزف الدماء وسط الصحراء، وكلهم يقين أنه لن ينجو من تلك المنطقة الجبلية حيًا.
ظل سالم لمدة 36 ساعة من فجر يوم 26 مارس 2016 وحتى عصر 27 مارس من نفس العام، فى صحراء صلبة قاحلة، يزيد من قسوتها فقدانه الماء والطعام بل والرؤية أيضًا التى كانت وسيلته الوحيدة من أجل النجاة، إلى أن فوجئ بعاملين كانوا فى طريقهم إلى العمل بأحد المناطق الجبلية يقتربون منه، بعد أن سمعوا صوت أنينه الخافت، اتصلوا برجال الإسعاف، الذين تولوا نقله إلى المستشفى العام، وأجريت له جراحة عاجلة؛ لإيقاف نزيف الدماء؛ وإنقاذ حياته.
صالح ياسين المحامى الموكل للدفاع عن «سالم» يؤكد، فى حديثه لـ«اليوم السابع»، أن تحريات المباحث أشارت إلى أن مرتكبى الواقعة هم كل من «حميد. م» وعمه «عيد. ع» وشخص آخر يدعى «أحمد. ف»، وعلى الرغم من إحالة القضية المقيدة برقم 779 سنة 2016 كلى جنوب سيناء إلى محكمة الجنايات، بتهمة الضرب المفضى إلى عاهة مستديمة، وتأجيل ثالث جلساتها إلى 27 أغسطس الجارى، فإن أمر الإحالة استبعد المتهمين الأولين، وأخلت النيابة سبيلهم بكفالة مالية قدرها 5 آلاف جنيه لكل منهم.
وطالب «صالح» بضرورة إعادة القضية للنيابة العامة من أجل النظر فى أسباب استبعاد المتهمين سالفى الذكر، على الرغم من ورود أسمائهم بالتحريات، فضلاً عن إحالة موكله إلى الطب الشرعى لإثبات الضرب الذى تعرض له فى منطقة الرأس والذى كاد أن يودى بحياته، وتوجيه تهمة الشروع فى القتل للمتهمين، مؤكدًا أنه تقدم ببلاغ للنائب العام والمحامى العام لنيابات جنوب سيناء من أجل النظر فى تلك الطلبات.

امر-الإحالة

تحريات-المباحث

تحريات-المباحث-فى-القضية

تقرير-الطب-الشرعى-الخاص-بسالم

سالم-عقب-إجراء-العملية-الجراحية

سالم-فقد-عينه-من-أجل-زوجته

سالم-فى-مقر-اليوم-السابع

سالم-والمحامى-الموكل-للدفاع-عنه-فى-حوارهم-لـاليوم-السابع

سالم-يروي-قصته-لمحرر-اليوم-السابع