رئيس الحى: الشئون القانونية بالمحافظة ألزمتنى تنفيذ قرار المحكمة باستخراج الرخصة
على مساحة 530 مترا بمنطقة العطارين غرب الإسكندرية، تكدست أكوام القمامة والنباتات فوق وحول أسوار حمام الذهب، الذي لم يميزه سوى اسم الشارع، وعلى جدران المبنى المتهالك وضعت لافتتين أثارت انتباه الجميع، وهى "احذر العقار آيل للسقوط فبرجاء عدم الوقوف أو المرور بجواره" ولافتة أخرى حملت كلمات "ملك لبنك التمويل المصرى السعودى" وبين اللافتة الأولى والثانية، قصة طويلة يحكيها أطرافها.
تاريخ الحكاية يوضحه أحد سكان المنطقة الذى رفض ذكر اسمه قائلًا: المكان أثرى وقديم وله قيمة كبيرة وتحته آثار، وكان يتوافد عليه الكثير من السائحين فى الخمسينيات، حيث كان بداخله مغطس مصنوع من النحاس والرخام، فهو يعود للأسر العثمانية.
ويضيف الجار: صاحب الأرض ، أراد استرداد الحمام بعد إغلاقه لسنوات طويلة، ولكن لم يستطع لأثرية المكان، ولاحتمالية العثور على آثار تحت الأرض، وحاول بكل الطرق استخراج ترخيص هدم أو بناء للحمام دون فائدة، فقرر الحصول على قرض من بنك التمويل المصرى السعودى بضمان ملكيته للأرض، وفر هاربًا خارج البلاد.
ويكمل الجار الذى تابع طوال سنوات عمره وإقامته فى المنطقة حكاية الحمام قائلًا: حاول البنك استرداد أمواله من الهارب، باستثمارها فى الحمام، ولكن بسبب أثريته لم يتمكن من فعل ذلك، وبعد سنوات طويلة قام أنور أبو الخير، بشرائها من البنك.
ويضيف الجار: استطاع أبو الخير بنفوذه وسلطاته الحصول على التراخيص اللازمة من المحكمة والمحافظة، حتى يقيم عليها برجا سكنيا على الرغم من أثرية المكان، وعدم قدرته على احتمالية إنشاء مبنى كبير لمعاناة المنطقة من الهبوط الأرضى المستمر، والذى قد يضر بالمنطقة بأكملها.
أما عم أحمد على بائع العصير المتواجد بجوار الحمام، فتحدث لـ"اليوم السابع" قائلًا: "أنا بقالى عمر هنا، وكان الناس بتيجى الحمام تستحم به ، وهو آخر حمام أغلق فى الإسكندرية من 27 سنة، وشوفنا الآثار بتخرج منه ونقلوها على كوم الدكة".
ويضيف مجدى الحلوانى، المجاور للمبنى قائلًا: المبنى تحول إلى خرابة، وملجأ للحشرات والحيوانات الزاحفة،بالإضافة إلى تكدس أكوام القمامة، ويحتاج إلى إعادة بناءه،حتى لا يسقط على أحد خاصة بعد تهالك جدرانه.
أما المهندس الاستشارى لاشين محمد لاشين وهو وكيل مالك أرض حمام الذهب أنور أبو الخير، فيقول: حصلنا على الأرض من بنك التمويل السعودى بقيمة 8 ملايين جنيه، وكان بداخله 4 أعمدة أثرية وسلمناهم فى كوم الدكة، وأقمنا دعوى قضائية، لهدم العقار، وحصلنا على الترخيص رقم 1 لسنة 2017، و انتظر أكثر من الشهرين اللازمين، حتى تأخذ الرخصة وضعها القانونى.
ويضيف وكيل مالك العقار فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع": ما حدث أمس أن أحد مراكز القوى من الجيران، أرسل بطريقته لإحضار قوة من قسم الشرطة، والتى أخذت العمال، وبعد التأكد من صحة التراخيص والأوراق تم الإفراج عنهم، مؤكدًا متابعة العمل من الأسبوع المقبل، لأنه قرار محكمة، وعلى الجميع الالتزام وتنفيذ قرارات القضاء.
وعن سؤال حول احتمالية العثور على آثار داخل المنطقة ضحك لاشين وقال: " لما نيجى نعمل رخصة البناء، هيئة الآثار بتيجى تعمل مجسات فى الأرض لو لقوا آثار خير وبركة ياخدوها ".
من جانبه قال على مرسى، رئيس حى وسط، إن حمام الذهب يتبع الحى ويحمل رقم 57 أ شارع صلاح الدين، وأصحاب الأرض حصلوا على حكم قضائى،عام 2006 فى الدعوى رقم 14311 لسنة 57 قضائية، وأعادت المحافظة الحكم مرة أخرى، إلى مجلس الدولة التى أفادت بعدم إمكانية تنفيذ الحكم لوجود مانع قانونى متمثل فى قرار رئيس الوزراء رقم 278 لسنة 2008، والمتضمن ورود العقار المذكور بقائمة الحفاظ على المبانى جدول المواقع الأثرية تحت بند رقم 3 باعتباره أثرا إسلاميا غير مسجل.
وأضاف مرسى، فى تصريح خاص لـ"اليوم السابع"، أن الأمر استمر على ما هو عليه، إلى أن تقدم صاحب الأرض بالتماس للإدارة العامة للشئون القانونية بمحافظة الإسكندرية، والتى عرضت الأمر على المحافظ حسب منطوق الحكم، ومخاطبة الهيئة العامة للآثار الإسلامية والقبطية لتسجيل العقار أو هدمه، وإخطار حى وسط لتنفيذه، وتم إرسال الأمر إلى الحى فقط دون هيئة الآثار.
وأوضح رئيس الحى، قيامه بتنفيذ قرار المحكمة واستخراج الترخيص اللازم، وعند بدء صاحب الأرض بأعمال الهدم، قام البعض من المواطنين باستنكار ذلك، وتم إبلاغ المحافظ الذى قرر وقف الهدم لحين مراجعة الأعمال.
على صعيد آخر، أصدر الدكتور محمد سلطان محافظ الإسكندرية قرارًا بإيقاف أعمال هدم عقار حمام دهب الأثري الكائن بمنطقة العطارين وسط الإسكندرية، حفاظا على أثريته، وتحويل جميع المسئولين عن إصدار قرار الهدم للتحقيق واتخاذ كل الإجراءات القانونية ضدهم، مؤكدا أنه لن يتهاون في تطبيق أقصى العقوبات على كل من يتسبب في الإهمال في الحفاظ على المباني الأثرية والتي لها قيمة أثرية كبيرة وخروجها من مجلد التراث .
وأوضح سلطان أن هذا العقار كان يحتوي على 4 أعمدة أثرية وتم نقلهم لكوم الناضورة وسجل كمنزل تاريخي ، وصادر له حكم محكمة في عام 2006 بالامتناع عن إصدار ترخيص هدم وإلغاء أية أحكام سابقة بهدمه، إلى أن تقدم مالك العقار بعد نقل أعمدته ، بالتماس لتجديد الأحكام السابقة بهدم العقار حتى سطح الأرض ، وتم إصدار ترخيص الهدم رقم 1 لسنة 2017 .
وشدد سلطان على جميع المسئولين بتكثيف الرقابة والمرور المستمر على جميع المباني الأثرية المسجلة في مجلد التراث ، مؤكدا أنه سيتم اتخاذ كل الإجراءات القانونية وتطبيق القانون بحزم ضد كل من يتسبب في هدمها ، والذي من شأنه الإضرار بالقيمة التاريخية والأثرية للإسكندرية .
.jpg)
بوابة حمام الدهب
.jpg)
بوابة الحمام متهالكة
.jpg)
بوابة حمام الذهب تكسوها الخردوات
.jpg)
صورة من الخارج
.jpg)
جانب اخر من الحمام من الخارج
.jpg)
لافتات وضعت على السور
.jpg)
اللافتات تحذر من سقوط السور
.jpg)
لافتة التحذير
.jpg)
صورة من الأعلى
.jpg)
جانب من الحمام من الداخل
.jpg)
حمام الذهب من أعلى
.jpg)
.jpg)
.jpg)
صورة من الداخل