خالد صلاح

يوسف أيوب

ليبيا.. مرة أخرى فى مرمى الإرهاب المدعوم من قطر وتركيا

السبت، 05 أغسطس 2017 10:00 ص

إضافة تعليق
فارق كبير بين أن تسعى وتعمل بجد لكى ينعم شعب دولة شقيقة بالأمن والاستقرار، وأن تهدم البيوت على رؤس الأبرياء، لأنك مصاب بعقدة تجعلك تكره الدول المستقرة، هذا هو الفارق بين دولة كبيرة اسمها مصر، هدفها الرئيسى هو استقرار المنطقة، ودول أخرى على رأسها قطر وتركيا يرفعون الإرهاب والقتل والتدير شعاراً لكل تحركاتهم.
 
ليبيا هى خير مثال على الفارق بين مصر ودول أخرى، فمنذ اندلاع الأزمة الليبية وتحاول مصر جاهدة العمل على تهدئة الأوضاع هناك، وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبين، وشكلت مصر لجنة معنية بليبيا برئاسة الفريق محمود حجازى رئيس أركان القوات المسلحة، الذى عقد أكثر من لقاء مع المسؤولين والقبائل الليبية، وتوصل معهم إلى اتفاقات كانت واضحة، وخارطة طريق لإنهاء الانقسام الليبيى، ولم تحاول مصر أن تستأثر بالملف الليبيى، بل اشركت كل الأطراف العربية والإقليمية والدولية فى الجهد الذى تقوم به، بل كانت ولا تزال داعمة لكل الجهود الدولية للحل فى ليبيا، وآخرها اللقاء الذى عقده الرئيس الفرنسى ماكرون لكل من المشير خليفة حفتر وفائز السراج، وأكدت مصر تأييدها له ولما انتهى إليه من مقررات.
 
وواصلت مصر دورها فى إنهاء حالة الانقسام وترسيخ المصالحة الوطنية فى ليبيا، واستقبلت الأسبوع الماضى وفدين ليبيين من برقة ومدينة مصراتة، وتمت اللقاءات والمشاورات بشكل منفرد مع كل وفد على حدة، ثم بشكل مشترك مع ممثلين عن الوفدين دون شروط مسبقة، حيث جرى النقاش حول سبل تحقيق المصالحة والشواغل الموجودة لدى كل طرف وأساليب معالجتها، وتم الاتفاق على خارطة عمل تكون خطواتها الأولى هى عودة الوفدين لإطلاع قواعدهما الاجتماعية على مجريات المشاورات الحالية ومقترحات، مع الأخذ بعين الاعتبار سبل معالجة الشواغل والمطالبات الحقيقية والجدية المطروحة من الجانبين وبما يضمن نجاح الخطوات التالية، وذلك وفق جدول زمنى وآلية للقاءات المقبلة بهدف الوصول لمصالحة حقيقة تعزر سبل العيش المشترك بين مكونات الشعب الليبى، وتنهى حالة الاستقطاب وتعيد لليبيا لحمتها الاجتماعية.
 
ومثل اللقاءات السابقة التى رعتها مصر، انتهت لقاءات القاهرة الأخير إلى التأكيد على وحدة ليبيا وسيادتها وأمنها وسلامتها والحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعى الليبى، والتأكيد على حرمة الدم الليبى وتعزيز المصالحة الوطنية، مع العمل على إعادة بناء الدولة الليبية ودعم مؤسساتها ولحمة شعبها ورفض وإدانة كل أشكال التدخل الأجنبى فى الشأن الليبى ومكافحة كل أشكال التطرف والإرهاب، والالتزام بإقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة مبنية على مبادئ التداول السلمى للسلطة والتوافق وقبول الآخر ورفض كل أشكال التهميش والإقصاء لأى طرف من الأطراف الليبية، فضلاً عن تهيئة المناخ المناسب للتهدئة عبر المنابر ووسائل الإعلام ووقف حملات التأجيج والفتنة وصولاً لمصالحة وطنية حقيقية.
 
بجانب هذه التوافقات والتأكيدات كانت شواغل الليبين حاضرة على طاولة النقاش، وأهمها ضرورة نبذ ومكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة وجماعات الجريمة المنظمة وكل الميليشيات الخارجة عن القانون وتثبيت سلطة الدولة وتسليم المطلوبين للعدالة فى كل المدن الليبية وإدانة كل صور وأشكال الارهاب إينما وجد، مع التأكيد فى هذا السياق على دعم الجهود التى تمت لمكافحة الإرهاب بكل المدن الليبية وبحث سبل إيجاد آلية للتعويض عن الأضرار التى لحقت من جراء هذه الأعمال.
 
ما حدث ويحدث فى القاهرة هو خير نموذج على الدور الإيحابى الذى يجب أن تطلع به الدول الراغبة فى إقرار السلام والاستقرار بدول المنطقة، لكن أن تنتهج دول أخرى سياسة القتل والإرهاب والتخريب فهذا أمر يتطلب وقفة جادة من الجميع، والمثال على ذلك فى الحالة الليبية، دولتا قطر وتركيا، فالدولتان لم يكتفيا بإنشاء وتمويل الجماعات والميليشيات الإرهابية المسلحة فى ليبيا، بل استخدمتا الأموال الحرام ليتقاتل الليبيين فيما بينهم، ويكفى هنا أن أشير لما قاله المتحدث باسم الجيش الليبى، العقيد أحمد المسمارى، بأن بعض الدول تواصل دعم التنظيمات الإرهابية داخل الأراضى الليبية، ضارباً المثل بخالد الشريف الذى يصنف عالميًا بأنه إرهابى، حيث ثبت لليبيين تلقيه صفقة أسلحة ضخمة تقدر بالملايين وصلت ليبيا من صربيا وتم نقلها عن طريق مطار ببلجيكا، وعرض المسمارى فى مؤتمر صحفى الأربعاء الماضى قائمة بأعداد الأسلحة التى تضمنتها الصفقة وأنواعها وصور لكيفية دخولها إلى ليبيا، كما استعرض وثائق تدين التدخل القطرى لدعم الإرهاب فى ليبيا، وهى عبارة عن مستندات صادرة عن سفارة قطر فى طرابلس، وفيها طلب منح تأشيرة للإرهابى خالد الشريف لزيارة قطر، وغيرها من الوثائق التى تكشف وتؤكد أيضاً التدخل القطرى ودعمها للإرهاب فى ليبيا.
 
وقبل ذلك كشف الجيش الوطنى الليبى عن الأدوار القذرة التى نفذتها قطر فى ليبيا، ومساعيها لتدمير ليبيا، وتأليب الليبيين ليتقاتلوا فيما بينهم، وحتى تتحول الأراضى الليبية إلى مرتع للإرهابيين، ممن جرى التخطيط لاستخدامهم فى تنفيذ عمليات إرهابية فى الدول العربية وعلى رأسها مصر.
 
الحالة الليبية باتت كاشفة للأدوار الإيجابية التى تقوم بها مصر، وأيضاً أدوار التخريب التى تقوم بها دولة مثل قطر، وعلى المجتمع الدولى أن يملك الجرأة والقوة لكى يقف أمام التمويل والدعم القطرى للإرهاب فى ليبيا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة