أكرم القصاص

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 29 أغسطس 1987.. وفاة ناجى العلى فى لندن ودفنه فى مقابر المسلمين بعد 37 يوما من رصاصة فى رأسه

الثلاثاء، 29 أغسطس 2017 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 29 أغسطس 1987.. وفاة ناجى العلى فى لندن ودفنه فى مقابر المسلمين بعد 37 يوما من رصاصة فى رأسه الفلسطينى ناجى العلى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
رقد رسام الكاريكاتير الفلسطينى ناجى العلى فى غرفة العناية الفائقة فى مستشفى بالعاصمة البريطانية لندن 37 يوما، انتهت بوفاته يوم 29 أغسطس «مثل هذا اليوم» عام 1987، ولما ذاع الخبر، اصبح السؤال «من قتل ناجى العلى؟» بعد أن كان «من أطلق الرصاص يوم 22 يوليو وهو يسير فى الشارع بحي «كليس» بلندن متوجها إلى مكتب «جريدة» القبس الدولية «الكويتية» لتسليم آخر إبداعاته، وأثناء سيره اقترب منه شاب شعره أسود داكن، عمره بين 25 و30 عاما، ولاحقه خطوة خطوة، ثم أخرج مسدسا كان يخفيه فى صحيفة يحملها، وأطلق رصاصة على رأسه ولاذ بالفرار، وسقط ناجى ممددا والدماء تنزف حتى انتقل إلى المستشفى، وظل فى غيبوبة إلى أن توفى وعمره يزيد عن الخمسين عاما بشهور «مواليد 1 يناير 1937»، راجع «اغتيال ناجى العلى - برنامج الجريمة السياسية - فضائية الجزيرة - 5 أغسطس 2010».
 
يذكر «شاكر النابلسى» فى كتابه «أكلة الذئب - السيرة الفنية للرسام ناجى العلى» عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت»: «نعته وكتبت عنه الصحافة العربية بإسهاب من اليمين إلى اليسار، ومن المحب إلى الكاره، كما نعته وكتبت عنه الصحافة العالمية من شرق آسيا حتى غرب أوربا، وذكرت «جريدة الأوبزيرفر» اللندنية فى عددها الصادر يوم 30 أغسطس 1987: «المزحة المميتة هى التى قتلت الرسام ناجى العلى»، ونشرت الكاريكاتير القاتل مع تعليق فى أعلى اللوحة يقول: «المزحة المميتة التى كلفت رسام الكاريكايتر حياته، وتعليق آخر فى أسفل اللوحة يقول: «السيف والقلم: ناجى سليم العلى، سقط بالرصاص فى لندن، لسخريته من صديقه عرفات».
هكذا اتهمت الصحيفة البريطانية الزعيم الفلسطينى ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية وقتئذ، وتبنى فلسطينيون نفس الاتهام، منهم الكاتب عبد القادر ياسين، واستند هؤلاء وفقا لـ«النابلسى» على كاريكاتير فى «القبس الدولية»، عبارة عن «زلمة» يسأل عضو فى الاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين:بتعرف رشيدة مهران؟..لأ.. فيحملق الزلمة ويغتاظ ويمسك بربطة العضو، ويشدها، مستنكرا: ما بتعرف رشيدة مهران ولا سماع فيها، وكيف صرت عضو بالأمانة العامة، ثم يقول له بغضب: لكن مين يللى داعم بها المنظمة يا أخو الشلتية».
 
كانت «مهران» وهى كاتبة مصرية شديدة القرب من «عرفات» وألفت كتابا بعنوان «ياسر عرفات الرقم الصعب»، وكانت عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتاب الفلسطينيين، وتناولها ناجى فى حديثه لمجلة «الأزمنة المعاصرة - الإمارات -عدد 170-1986: «يسأل» هل تعرفون رشيدة مهران؟، لا تظنوا أنها إحدى الفدائيات، هى سيدة مهمة تركب الطائرة الخاصة برئيس منظمة التحرير الفلسطينية، وتسكن قصرا فى تونس، وتهدد وتقرب وتبعد فى المنظمة وهيئاتها، رسمت عن رشيدة مهران، وبعدها انهالت تهديدات وتهانى وتعاطف».
 
قاد هذا الكاريكاتير إلى فتنة اتهام «عرفات»، عززها كاريكاتير آخر ضد الشاعر «محمود درويش»: «محمود خيبتنا الأخيرة»، ساخرا من دعوة الشاعر إلى الاتصال باليسار الإسرائيلى، غير أن هناك من يرفض ذلك ومنهم الكاتب اللبنانى طلال سليمان، مالك جريدة»السفير»اللبنانية المتوقفة، وعمل فيها «ناجى»، ففى «الجريمة السياسية» بقناة الجزيرة قال:  «ما باعتقد فى فلسطينى يعنى عنده الحد الأدنى من الوعى، عنده الحد الأدنى من الكرامة، كرامة قضيته ممكن يوجه رصاصة لعبقرى اسمه ناجى العلى».
 
يضع «ناجى» قضيته فى سياق أوسع من كل هذا، فحسبما قال لزوجته وذكرته لـ«الجريمة السياسية»: «اللى بدو يكتب عن فلسطين، واللى بدو يرسم عن فلسطين، لازم يعرف حاله، ميت، أنا مش ممكن أتخلى عن مبادئى لو على قطع رقبتى»، ويحدد مبادئه: «لست مهرجا، ولست شاعر قبيلة، أننى أطرد عن قلبى مهمة لا تلبث أن تعود، ولكنها تكفى لتمنحنى مبررا لأن أحيا، أنا متهم بالانحياز، وهى تهمة لا أنفيها، أنا لست محايدا، أنا منحاز لمن هم يرزحون تحت نيران الأكاذيب، وأطنان التضليلات، وصخور القهر والنهب وأحجار السجون والمعتقلات، أنا منحاز لمن ينامون فى مصر بين قبور الموتى، ولمن يقضون لياليهم فى لبنان يشحذون السلاح الذين سيستخرجون به شمس الصباح، ولمن يقرؤون كتاب الوطن فى المخيمات».
 
رفضت إسرائيل تنفيذ وصيته بدفنه فى قريته «الشجرة»، ولم يتم دفنه فى مخيم «عين الحلوة» «بلبنان الذى عاش فيه، فدفن «أمانة» فى مقابر المسلمين فى «بروكود» ببريطانيا «على أن يعود إلى «الشجرة»، التى يربطها بشخصية «حنظلة» أيقونة رسوماته: «ولد حنظلة فى العاشرة من عمره، وسيظل دائما فى العاشرة، ففى تلك السن غادر فلسطين، وحتى يعود سيكون بعد فى العاشرة، ثم يبدأ فى الكبر، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء، وكتفته بعد حرب أكتوبر 1973 لأن المنطقة كانت تشهد تطويعا وتطبيعا شاملة، وهنا كان تكتيف الطفل دلالة على رفضه المشاركة فى حلول التسوية الأمريكية فى المنطقة، فهو ثائر وليس مطبعا».

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة