خالد صلاح

يوسف أيوب

السيسى يعيد علاقتنا بأفريقيا.. ننتظر دور رجال الأعمال

الخميس، 17 أغسطس 2017 10:00 ص

إضافة تعليق
حينما بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسى ولايته الرئاسية بالمشاركة فى القمة الأفريقية بغينيا الاستوائية، ثم توالت مشاركاته فى القمم الأفريقية، ومعها زيارة عدة عواصم أفريقية، تحدث البعض عن اهتمام مؤقت بالقارة السمراء، لن يستمر طويلاً، وأنه مرتبط بأزمة مياه النيل، دون أن يدركوا حقيقة مهمة، وهى أن مصر بدأت فعلاً تنتهج خطا سياسيا مهما فى علاقاتها الخارجية، يعتبر أفريقيا هى العمق الاستراتيجى. من هنا جاء الاهتمام المستمر من الرئيس بأفريقيا، سواء باستقبال القاهرة لأكثر من رئيس أفريقى، أو المشاركة الرئاسية فى الفعاليات الأفريقية المختلفة، وتمثيل الأشقاء الأفارقة فى المنتديات الدولية، ومنها على سبيل المثال عضوية مجلس الأمن عن القارة لعامين، ورئاسة الرئيس السيسى للجنة رؤساء أفريقيا المعنية بتغير المناخ، فضلاً عن الجهد الجبار الذى قامت به مصر لدمج التكتلات الاقتصادية الأفريقية الثلاثة «كوميسا، سادك، إياك»، والتى تمثل أكبر التكتلات الاقتصادية فى القارة السمراء.
 
الاثنين الماضى بدأ الرئيس السيسى جولته الأفريقية التى تشمل تنزانيا، ورواندا، والجابون، وتشاد، والتى تأتى فى إطار انفتاح مصر على القارة، وحرصها على مواصلة تعزيز علاقاتها بدول القارة فى كافة المجالات، وتكثيف التواصل والتنسيق مع أشقائها الأفارقة، فضلًا عن تدعيم التعاون مع هذه الدول على كل الأصعدة وخاصة على الصعيدين الاقتصادى والتجارى، وذلك فى ضوء الأولوية المتقدمة التى تحظى بها القضايا الأفريقية فى السياسة الخارجية المصرية، والهدف من هذه الجولة كما قال السفير علاء يوسف المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية يشمل عقد «جلسات مباحثات ثنائية مع زعماء ومسؤولى تلك الدول، بهدف بحث سبل تعزيز أوجه التعاون الثنائى، وكيفية التصدى للتحديات المشتركة التى تواجه القارة الأفريقية، فضلاً عن مناقشة مستجدات القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، ولاسيما ما يتعلق بحفظ الأمن والسلم بالقارة، أخذًا فى الاعتبار عضوية مصر الحالية بمجلس الأمن الدولى ومجلس السلم والأمن الأفريقى».
 
من يتابع النشاط الدبلوماسى والسياسى المصرى بعد 2013 سيجد أنه منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى الرئاسة، حرص على وضع رؤية مختلفة لإعادة العلاقات مع دول القارة الأفريقية، ظهرت فى تحركاته المختلفة، فى هذا الملف، وزياراته لمختلف الدول سواء على مستوى الزيارات الرئاسية، أو على مستوى المشاركة فى المؤتمرات و القمم الأفريقية المختلفة فضلا عن فتح صفحة مع دول كدنا أن ندخل معها فى وقيعة مثل إثيوبيا التى قابلنا تعنتها بانفتاح فى العلاقات، بل أستطيع القول إن الرئيس السيسى أعطى مثالا للداخل والخارج فى كيفية إدارة الأزمات الخارجية، خاصة حينما ذهب إلى البرلمان الإثيوبى وألقى كلمة كانت بالغة التأثير والقوة لأنها وضعت الأثيوبيين أمام التحديات التى تواجههم حال اختيارهم طريق العداوة أو الإضرار بمصالح مصر المائية، وهو ما كان له أثر بالغ الأهمية فى العلاقة بين القاهرة وأديس أبابا، إذا أخذنا فى الاعتبار أن أديس كانت دائما متشككة فى النوايا المصرية، وزاد الموقف صعوبة المؤتمر الكارثى الذى عقده المعزول محمد مرسى وشهد هجوما عنيفا على إثيوبيا وتهديدات بتوجيه ضربة عسكرية ضدها، وهو ما استغلته إثيوبيا ودوّل أخرى فى المنطقة لتأليب الرأى العام الأفريقى ضد مصر، وهو ما جعل مصر تعانى كثيرا وهى تحاول بعد 30 يونيو 2013 أن تستعيد ثقة أشقائها الأفارقة، ووصل الأمر إلى درجة أن الأفارقة للمرة الأولى فى تاريخ القارة يتخذون قرارا بتعليق عضوية مصر فى الاتحاد الأفريقى بعد 30 يونيو، حدث ذلك لأننا أهملنا القارة كثيرا بل كان بيننا من تعالى عليها.
 
إذا عدنا إلى الوراء قليلا سنجد أن السيسى زار أكثر من دولة أفريقية، بدأها كما قلت بغينيا الاستوائية للمشاركة فى قمة الاتحاد الأفريقى، وفى يونيو 2014، كانت زيارة الرئيس السيسى للسودان تلتها زيارة إثيوبيا للمشاركة فى أعمال القمة الـ«24» للاتحاد الأفريقى ولم تكن الزيارة الوحيدة لأثيوبيا، حيث تكررت الزيارات فى مارس، 2015، ويناير 2016 للمشاركة فى القمة الأفريقية، ثم زار أوغندا، وكينيا، حيث جاءت زيارة أوغندا فى ديسمبر 2016، والتى كانت زيارة رسمية تلبيةً لدعوة من نظيره الأوغندى الرئيس يورى موسيفينى، وفى فبراير 2017 زار كينيا، وكلها تحركات كانت تهدف إلى استعادة الثقة، التى نتج عنها الكثير لمصر، منها اختيار الأفارقة للقاهرة لتمثيلهم فى مجلس الأمن لعامين، فضلا عن التصويت لصالح عصوية مصر بمجلس السلم والأمن الأفريقى لثلاثة أعوام، وهو إنجاز دبلوماسى وسياسى يحسب لمصر، فكل هذه الإجراءات جاءت بعد أشهر قليلة من إلغاء تجميد عضوية مصر بالاتحاد الأفريقى، وهو ما يؤكد أن مصر تنتهج سياسة واضحة وإيجابية تجاه القارة.
 
علينا جميعا أن نعترف بأن مصر أهملت أفريقيا لفترة طويلة لأسباب كثيرة وهو ما أعطى مساحة لدول أخرى أن تحل محلنا وصعب مهمة مصر فى العودة إلى القارة مرة أخرى، ومما صعب من الوضع أن القارة حاليا لا تنظر فقط للماضى وإنما تبحث دوما عن التنمية والمستقبل، فالأفارقة يدركون جيدا الدور التاريخى الذى قامت به مصر لتحرير دول القارة من الاستعمار ويقدرون هذا الدور جيدا، لكنهم الآن يبحثون عن التنمية، وهنا يأتى دور القطاع الخاص المصرى الذى عليه دور كبير فى فتح علاقات قوية مع القارة الأفريقية، من خلال دراسة التجارب الناجحة لرجال الأعمال الأجانب فى أفريقيا، علما بأن المصريين مرحب بهم فى أفريقيا ويكفى عنا أن أشير للنماذج المصرية الناجحة فى القارة مثل المقاولون العرب والسويدى وغيرها من الشركات التى استطاعت أن تحجز لنفسها مكانا فى قلوب الأفارقة.
 
ما يقوم به الرئيس فى أفريقيا مهم لكنه بحاجة إلى تدعيم من القطاع الخاص والمجتمع المدنى المصرى، خاصة أن أفريقيا مليئة بالخيرات التى يمكن الاستفادة منها لتحقيق التنمية للقارة ولمصر فى نفس الوقت، وهنا أذكر الجميع بفكرة الشركة المساهمة التى اقترحتها وزارة الخارجية قبل 25 يناير لتكون بوابة رجال الأعمال المصريين للدخول إلى أفريقيا، وهو المشروع الذى لم يرَ النور لأسباب متعددة لا داعى للخوض فيها حاليا، لكن اعتقد أن الوقت ملائم الآن لإعادة هذا المقترح من جديد والاستعانة بالخبرات المصرية فى أفريقيا، ويمكن أن نستعين بالسفيرة منى عمر لما لها من باع طويل، ولها تجارب كبيرة فى التعامل مع الأشقاء بأفريقيا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة