خالد صلاح

وائل السمرى

مصطفى السيد.. شهيد الإحساس

الأحد، 13 أغسطس 2017 07:15 ص

إضافة تعليق
فجأة مات، لم يتحمل قلبه رؤية تلك الأهوال، تلك مشاهد لا نراها إلا فى الحروب، والأطفال الذين كانوا يستقلون قطار الإسكندرية لم يشتركوا فى حرب، ولم يعدوا العدة للقتال، لكنهم فوجئوا بالقدر يداهمهم، بالحديد وهو يأكل الحديد وهم بين فكين صلبين، والسيدة التى لم يسعها القدر لإطلاق آخر صرخة كانت تفكر فيما ستعده لأطفالها فى الغذاء، لكن القدر أيضا داهمها فاغتال أفكار المحبة، ووضع مكانها دموعا وحسرة.
 
مات اللواء مهندس مصطفى السيد مستشار وزارة النقل لشؤون الصيانة بالسكة الحديد بعد إصابته بأزمة قلبية فصعب على الإنسان أن يرى تلك المشاهد الدامية، والأصعب أن يشعر بأنه يتحمل جزءا من مسؤولية هذا الحادث، ولعل هذه الواقعة المفجعة تضعنا ولو قليلا على عتبة الإدارك، إدارك ما يتحمله المسؤولون من صعاب، وما يشعرون به من ضغوط، لنعرف جميعا أن المسؤولية تقتل من يحملها، فنراعى ضميرا ونحن ننقد أو نهاجم أو نتهكم، والشهيد «مصطفى السيد» أكبر دليل على هذا، فقد استحق بجدارة أن يكون أول من يحمل لقب «شهيد الإحساس».
 
هل توجد أزمة؟ نعم توجد أزمة، هل يعانى مرفق السكة الحديد من إهمال غير مسبوق؟ نعم يعانى هذا المرفق من إهمال غير مسبوق، هل يتحمل الجهاز التنفيذى للدولة مسؤولية هذه الدماء التى سالت والأرواح التى أزهقت ومن بينها روح اللواء مهندس مصطفى السيد؟ نعم يتحمل، لكن تلك بلدنا التى نعرفها جيدا، فيها ما فيها من الإهمال، فيها ما فيها من الفساد، فيها ما فيها من العشوائية، ونحن أمام حلين لا ثالث لهما، الأول أن نجلس لنسب ونلعن ثم نسب ونلعن ثم ننوح نبكى، والثانى أن نحاول جاهدين أن ندرس أسباب الأزمات وطرق الحل ثم نبدأ فى الإصلاح، وهذا لا يعفى أحدا –أبدا- من المسؤولية، فالجهاز الإدارى للدولة مسؤول، والجهات الرقابية مسؤولة، والعاملون بكل قطاع مسؤولون، ونحن كمواطنين مسؤولون أيضا، وإذا لم يعرف كل واحد منا حجم مسؤولياته فنظل دائما نبكى على اللبن المسكوب والدم المسفوك والوطن المهدر على قضبان القطارات وأسفلت الشوارع ورمال الصحراء.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الله يرحمه

الله يرحمه ..عنده دم واحساس

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة