خالد صلاح

وائل السمرى

المرض بالحديث عن الفعل

الثلاثاء، 01 أغسطس 2017 07:00 ص

إضافة تعليق
فى مصر فحسب، ندمن «الولا حاجة»، أحلم باليوم الذى نلغى فيه كل قاعات المكالمات، نلغى المؤتمرات والندوات واللقاءات الجماعية، ونستبدلها بما يسمى «ورشة العمل»، وفى الورشة لا بد أن يكون هناك عمل «ما»، مشروع مقترح، اقتراحات محددة، محاور رئيسية، أوراق جادة، ونتائج ملموسة، أو حتى خطط عمل قابلة للتنفيذ، نحن نتكلم كثيرا ونعمل قليلا، فلا نحصد شيئا، فماذا لو عدلنا الآية، وجعلنا الكلام «نتيجة للعمل»، وليس العمل هو الكلام فحسب.
 
حاول أن تحسب عدد المؤتمرات والندوات فى مصر، وحاول أيضا أن ترى نتائج هذه المؤتمرات، لم ينج مؤتمر واحد من «التهلكة» سوى مؤتمر الشباب، الذى يعقد بإشراف من الرئيس عبدالفتاح السيسى، أما ما دون ذلك فلا طائل ولا نتيجة، وإذا رأيت مؤتمرا مثلا عن تجديد الخطاب الدينى، فاعلم تماما أنه لا تجديد سيحدث ولا يحزنون، وإن رأيت مؤتمرا عن «سبل دعم الشباب فى الأيام الهباب»، فاعلم أن الشباب آخر من يعلم، وآخر من يدعم،   وآخر من يتكلم، أما الفعل لا فعل ولا يحزنون.
 
المسؤولون لا يهمهم من الأمر سوى الصعود إلى المنصة والحديث عن «أى حاجة» والشكر كل الشكر لفلان الفلانى، الذى نظم المؤتمر، وفلان الفلانى الذى أسهم فى الإنفاق على المؤتمر، وفلان الفلانى الذى حضر المؤتمر، فلماذا اجتمع المجتمعون؟ لا تعرف، ولماذا لا يتعامل أحد بجدية مناسبة مع هذه المؤتمرات؟ لا تعلم، ولماذا لا تأخذ الدولة بتوصيات هذه المؤتمرات؟ لا تعرف، ولماذا لا تقدم المؤتمرات حلولا للأزمات وليس «توصيات» فحسب؟ لا تعلم.
إننى أدعو هنا إلى إيقاف جميع المؤتمرات وجميع الندوات، ووقف ميزانياتها فى جميع هيئات ومصالح الدولة، ما لم تتخذ من مؤتمر الشباب نموذجا لعملها، فلا بد أن يعقب كل مؤتمر لجنة لتنفيذ توصياته، وأن تتم محاسبة المسؤول عن تعطيل تنفيذ التوصيات، وأن تتعامل الدولة مع المقصرين فى التنفيذ، باعتبارهم مدانين بجريمة إهدار المال العام، ولا أستثنى من هذا القرار سوى المؤتمرات «البحثية»، التى تعقدها الجامعات ومراكز الأبحاث، التى يجب أن تلتزم من تلقاء نفسها بتحقيق قيمة بحثية جديدة.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة