خالد صلاح
}

سليمان شفيق

موسم الهجوم على ناصر وثورة يوليو

الإثنين، 31 يوليه 2017 10:00 م

إضافة تعليق
بدأ موسم الهجوم على ثورة يوليو ناصر، وبالطبع نحن جميعا مع دولة مدنية، ولكن على «بلاطة» تاريخ مصر يؤكد أنها مستهدفة وأنها لابد أن تحكم برئيس أو ملك ذى «خلفية عسكرية»، يسانده جيش قوى، لكى ندرك ذلك لابد أن نتوقف أمام تاريخ مصر، لأن المصريين شعب غريب وعظيم، لم تخل فترة من تاريخه من احتلال ونضال، الفترة الفرعونية: احتلال الهكسوس لجزء من مصر وعانوا من اضطهاداتهم حتى حررهم القائد العسكرى أحمس، ثم احتلال الفرس حتى آخرجهم محتل آخر بقيادة القائد العسكرى الإسكندر الأكبر، وانهارت الدولة الفرعونية، وبدأ الاحتلال الإغريقى من الإسكندر الأكبر، وكانت فترة احتلال استيطانى ثقافى استطاعت أن تبنى الإسكندرية وتؤسس المكتبة وتفرض اللغة اليونانية كلغة للصفوة ولقطاع كبير من المصريين، الفترة البطلمية من حكم بطليموس الأول وحتى الغزو الرومانى لمصر سنة 30 ق.
م، الفترة الرومانية - البيزنطية، وفى تلك الفترة البيزنطية ظهرت المسيحية وتعرض فيها المصريون المسيحيون للعديد من الاضطهادات، وكانت اضطهادات الأقباط بدأت من القرن الأول الميلادى حينما قتل اليونانيون الرسول مرقص، وحتى سيامة البطريرك ديمتريوس الثانى «67 - 118م»، ومنذ ذلك التاريخ عانت الكنيسة الأرثوذكسية، مما سمى الاضطهادات العشر الكبرى التى يكاد يكون الشعب القبطى دفع نصف عدده فيها، وأثرّت هذه الاضطهادات بشكل كبير على تطور المسيحية، وعلى تشكيل اللاهوت المسيحى، واستمرت لعدم وجود جيش مصرى يحمى سكانه المسيحيين، حتى دخول العرب لمصر 641 وكيف استقوى البطريرك بنيامين بجيوش العرب لطرد المحتل البيزنطى، ومرت فترة حكم الخلفاء الراشدين وانتهت، وتعرض بعدها الشعب المصرى إلى اضطهادات عنيفة انتهت بقيام الدولة الطولونية 868 وفى هذه الفترة حكم مصر ولاه غير مصريين، كوكلاء للخلفاء المسلمين ونهبت مصر نهبا شديدا، وتم اضطهاد المصريين، حتى نصل إلى حكم العباسيين، واشتد ظلم المصريين مسلمين ومسيحيين، وفى عام 831 نشبت الثورة البشمورية، وأرسل الخليفة المأمون اخية المعتصم لقمع الثورة ففشل، وأرسل قائد عسكرى آخر وهو «أفشين التركى» وهزم أيضا، فقاد جيشا إلى مصر وأرغم البطريرك يوساب الأول تحت أسنة الرماح أن يدعو المسيحيين إلى الانسحاب من الثورة فأصدر البطريرك مرسوما بذلك، ودعا شيوخ المسلمين إلى الدعوة من على المآذن بعدم القتال ضد «الخليفة المأمون»، فأنهزمت ثورة المصريين «المسلحة»، ولم يقم لهم أى جيش مصرى قوى بعد ذلك.
 
 
تلى تلك الفترة حكم الإخشيد والفاطميين والأيوبيين، ثم العصر المملوكى، واستمر الوضع حتى الغزو العثمانى لمصر 1517، واستمر الاحتلال العثمانى حتى ثورة 1804 بقيادة الشريف عمر مكرم وطرد الوالى العثمانى خورشيد باشا، وما بين المماليك وثورة 1804، احتلت الحملة الفرنسية بقيادة نابليون مصر من 1897 وحتى 1801، وغزوة بريطانية قصيرة من حملة فريزر على رشيد، ثم حكم أسرة محمد على من 1805 وحتى 1952، وتخللها الاحتلال البريطانى لمصر من 1882 وحتى 1956، وكان الرئيس جمال عبدالناصر أول مصرى يحكم مصر.. ولم يكف المصريون عن الثورة ولم يتوقف الأقباط عن المشاركة، ولم تكن ثورة 30 يونيو هى الثورة الأولى التى شارك فيها المواطنون المصريون الأقباط، بل كانت الثورة السادسة، الأولى كانت 1804 حينما وقف البابا مرقص الثامن، والمعلم إبراهيم الجوهرى مع عمر مكرم وشيخ الأزهر الشيخ الشرقاوى فى الثورة لخلع الوالى العثمانى خورشيد باشا، وتنصيب محمد على باشا، مؤسس الدولة المصرية الحديثة، وكذلك 1882 وقف البابا كيرلس الخامس بجوار أحمد عرابى وشيخ الأزهر محمد المهدى العباسى فى وجه الخديوى توفيق، وأيد البابا عرابى طوال الثورة العرابية، وبعد الاحتلال البريطانى حدث العقاب الجماعى للأقباط بالإسكندرية «فيما سمى مذبحة الإسكندرية»، على غرار ما حدث بعد 30 يونيو «14 /18 أغسطس 2013»، وكذلك نفى البابا إلى دير البراموس 1890 من الإنجليز لمواقفه الوطنية، نفس البابا وقف بجوار الوفد وسعد زغلول فى ثورة 1919، جنبا إلى جنب مع شيخ الأزهر أبوالفضل الجيزاوى، وهكذا وقف كيرلس السادس مع ثورة يوليو، والحق المصرى والعربى فى استعادة الأراضى المحتلة بعد 1967، وصولا إلى موقف البابا تواضروس الثانى من 30 يونيو، مرورا بموقف البابا شنودة من عروبة القدس مما ادى لاحتجازه فى دير الأنبا بيشوى.
 
 
كل تلك الاحتلالات من غزو الهكسوس لمصر وحتى محاولات الإخوان والإرهابيين من حلفائهم احتلال سيناء، ألا تكفى لكى ندرك أن مصر دائما مستهدفة، وأن حكم مصر «المدنية» يحتاج جيش قوى ورئيس أو ملك من «خلفية عسكرية»، وهل يعلم الكافة أن كل الذين لعبوا أدوارا مهمة فى تحرير أو احتلال وحكم مصر كانوا عسكريين «أحمس، قمبيز، الأسكندر الأكبر، أكتافيوس، عمرو بن العاص، المأمون، صلاح الدين الأيوبى، قطز وبيبرس، والمماليك حتى إبراهيم بك، نابليون وكليبر ومينو، محمد على، أحمد عرابى، جارنيت ويلسلى»، وهل يعلم أبناء الأجيال الجديدة أن كل أبناء أسرة محمد على الذين حكموا مصر كانوا خريجى معاهد عسكرية فى أوروبا، وأن محمد على بنى الجيش ثم أصلح بناء دولته، وأن محاولات بناء جيش مصرى قوى بدأت بالثوار «البشموريين» المنسية، ثم إرهاصات كتيبة الجنرال يعقوب الذى لم ينصفه من الاتهام بالخيانة سوى د. شفيق غربال، وعرابى الذى لم يعيد الاعتبار له بعد اتهامه بالخيانة سوى د. محمد انيس. ومن ثم يفهم لماذا يهاجم كل من أراد تكوين جيش مصرى قوى، من البشموريين وحتى السيسى مرورا بعرابى وعبدالناصر، وهل يكفى أن تكون يوليو ثورة، لأنها أعادت مصر للمصريين وأسست جيش مصرى قوى، وإن انهزم فى 1967 فإنه انتصر فى 1973، وهل يكفى ذلك التسلسل التاريخى لإثبات أن مصر مستهدفة، وأنها تحتاج لجيش قوى وحكم مدنى دستورى ورئيس من خلفية عسكرية؟

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة