خالد صلاح

فرح ديبا لـ«اليوم السابع» فى ذكرى رحيل الشاه: الإيرانيون يعانون من الفقر والفساد ومن يعترض يدخل السجن.. وروحانى لن يتمكن من تنفيذ وعوده للشعب والفساد متفشٍ فى الأوساط الحكومية.. وأتمنى إقامة علاقة جيدة مع مصر

السبت، 29 يوليه 2017 11:00 ص
فرح ديبا لـ«اليوم السابع» فى ذكرى رحيل الشاه: الإيرانيون يعانون من الفقر والفساد ومن يعترض يدخل السجن.. وروحانى لن يتمكن من تنفيذ وعوده للشعب والفساد متفشٍ فى الأوساط الحكومية.. وأتمنى إقامة علاقة جيدة مع مصر إمبراطورة إيران السابقة فرح ديبا تتحدث لـ"اليوم السابع"
حوار - محمد محسن أبو النور - تصوير حازم عبدالصمد

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

ـ نشعر بالامتنان أنا وعائلتى للشعب المصرى وللرئيس الراحل أنور السادات على ضيافتهم لنا عند قدومنا لمصر عام 1979

 

ـ إيران ستنهض من كبوتها ولدى أمل فى أن تتزايد قدرة المواطنين على التعبير عن احتياجاتهم

 

ـ على الإيرانيين المطالبة بحقوقهم والضغط على الحكومة والرئيس والقيادات من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية

 

ـ حضارتا مصر وإيران وثقافتيهما عظيمتان وشعبا البلدين يتطابقان فى الطيبة وحسن الاستقبال والضيافة

 

ـ طهران فى الماضى كانت تعمل على استقرار المنطقة

 
 
 
بعد قيام الثورة الإيرانية ونجاحها غادر الشاه محمد رضا بهلوي ومعه زوجته، الإمبراطورة، فرح ديبا، وأولاده وبعض من أفراد عائلته، على متن عدد من الطائرات في يوم 16 يناير من العام 1979م، ووقتها أقلعت الطائرات من مطار طهران لكنها على موعد مع الهبوط في مطار أسوان الدولي جنوبي مصر، وعلى موعد أن يستقبل ركابها الرئيس محمد أنور السادات، وحرمه، السيدة جيهان السادات، في صالة كبار الزوار.
 
 
حينها ظن البعض أن تلك الرحلة لن تكون سوى فترة نقاهة قصيرة يقضيها الشاه برفقة صديقه الرئيس المصري ومن ثم تهدأ الأمور ويعود لمزاولة حكمه تماما كما حدث في العام 1953 حين تم الانقلاب المضاد على ثورة الدكتور محمد مصدق، والتي عرفت في التاريخ الحديث بعملية "أجاكس"؛ لكن عددا من الإيرانيين المحيطين بالإمام الخميني في ضاحية نوفل لو شاتو القريبة من العاصمة الفرنسية باريس قالوا إن "الأسرة البهلوية ذهبت من دون رجعة، وإننا يجب أن نبحث عنهم فقط في كتب التاريخ".
 
الإمبراطورة السابقى لدى استقبالها طاقم اليوم السابع
الإمبراطورة السابقة لدى استقبالها الزميل محمد محسن أبو النور

ترددت تلك الجملة على مسامعنا طيلة السنوات الاثنتى عشرة الماضية بعد أن درسنا إيران وأحطنا بكثير من تفاصيل انتقال السلطة فيها وطريقة غياب الأسرة البهلوية عن المشهد، وطرحنا على أنفسنا سؤالا جوهريا: لماذا نكتفي بأن نبحث عن الأسرة البهلوية في كتب التاريخ بالرغم من إننا يمكن أن نجدهم في عالم الواقع ونلتقي بهم، خاصة أن الإمبراطورة فرح ديبا زوجة الشاه، واثنين من أبنائها الأربعة ما يزالون يشهقون ويزفرون في دنيا الله؟!

 

عن طريق وسطاء كثيرين فاتحنا الإمبراطورة السابقة، وعرضنا عليها إجراء حوار في الذكرى السابعة والثلاثين لرحيل زوجها الشاه، الذي وافته المنية في 27 من يوليو بالعام 1980 والمدفون في مسجد الرفاعي بحي القلعة بجوار والده الشاه رضا بهلوى، مع علمنا بأن سيدة بلاد فارس الأولى، ما تزال تحرص على زيارة قبر زوجها في كل عام وتحيى ذكرى وفاته وتضع أكاليل الزهور عند مشهده الرخامي الأبيض البراق وترافقها في كل عام صديقتها، السيدة جيهان السادات.

 فرح ديبا (1)

كان الاختيار متبادلا، فقد عرفنا أن عددا من وسائل الإعلام الأخرى طلبت هي الأخرى حوارا مع "الشهبانو"؛ غير أنها أبدت حماسا كبيرا للحوار معنا لما تمثله "اليوم السابع" من ثقل إقليمى ودولى، بخلاف ريادتها المحلية.

الزميل محمد محسن أبو النور يتحدث للإمبراطورة فرح ديبا
الزميل محمد محسن أبو النور يتحدث للإمبراطورة فرح ديبا

 

 
قبل الخوض في تفاصيل الحوار، نرى أنه من الواجب التأكيد على عدد من الأمور، كشهادة منا لله وللتاريخ، من خلال معرفتنا بفرح ديبا وتمحيصنا لسيرتها منذ النشأة وحتى اللقاء بها وجها لوجه:

أولا:

 

فرح ديبا ليست كباقي سيدات الأسرة البهلوية اللواتي دارت حولهن شبهات الفساد والتسلط مثل الأميرة أشرف بهلوي توأم الشاه، وبالتالي لم تطلها أية شبهات فساد مالية أو أخلاقية منذ نزولها عن العرش وحتى الآن.

ثانيا: 

أن حديثنا وأفكارنا معها ليست محاولة منا للحكم بل محاولة لفهم ما جرى وما يجري من خلال مناقشة قضايا التاريخ الكبرى ومسائل السياسة الملحة مع سيدة كانت جالسة في يوم الأيام أعلى أقوى عروش الشرق الأوسط.

ثالثا:

 الخصوصية التي تربط فرح ديبا بمصر والمصريين، مع الوضع في الحسبان علاقة الصداقة الحميمة التي تشبّكت بين زوجها وبين الرئيس السادات من جهة وبينها وبين السيدة جيهان السادات من جهة أخرى، تلك الصداقة المستمرة منذ نحو نصف القرن.

رابعا:

 

تفهمنا أننا نجري حوارا مع سيدة مكلومة تلقت في حياتها عددا من الفظائع التي لا تقوى على تحملها امرأة أخرى، بعد أن فقدت عرشها وسلطتها، وفقدت زوجها في المنفى وتلقت خبري انتحار اثنين من أبنائها بسبب أمراض نفسية ألمت بهما.
 
لقطة للزميل محمد محسن أبو النور مع الإمبراطور فرح ديبا
لقطة للزميل محمد محسن أبو النور مع الإمبراطور فرح ديبا

على كل حال.. استقبلت السيدة فرح ديبا فريقنا بترحاب وتودد وفي البداية اطمأنت على أحوال مصر والمصريين وأعربت عن تطلعها لإجراء حوار يجمّع الشعوب ولا يفرقها، ولاحظنا بدورنا الرداء الأسود اللائق بهيبة الموت وجلاله والمتماشي مع إحياء ذكرى وفاة رجل حياتها ومشروع عمرها ووالد أبنائها الأربعة، كما وضعت على ياقة سترتها شعار إيران الشاهنشاهية وتجردت تقريبا من الحلي اللهم إلا سلسلة رقيقة وضعتها حول رقبتها لتضفي على جمالها الدابر شيئا من عظمة تملكتها في يوم من الأيام ونالت منها نصيبا ليس بالقليل.

 

إلى نص الحوار...

 

تحدثنا مع السيدة جيهان السادات قبل قليل وسألناها عنك وقالت إنها أحبتك لأنكما متشابهتان فى حب العمل العام والتطوع وخدمة الشعوب، فما تقييمك لصديقتك السيدة جيهان السادات؟ وما هو السر الكامن وراء علاقتكما المستمرة منذ 47 عاما؟

 
- السيدة جيهان السادات صديقة عظيمة لى وأنا والعديد من عائلتى نشعر بالامتنان لها وللرئيس السادات وللشعب المصرى على أسلوب ضيافته لنا واستقبالنا فى وقت عصيب وحرج، رفض فيه أصدقاء كثيرون استضافتنا فى أعقاب ما حدث بطهران بالعام 1979م، وأعتقد أن ما قدمته السيدة جيهان السادات كزوجة للرئيس وما تزال تقدمه لنا، هو دين نقدره ونعترف بقيمته وأهميته.
 
الشهبانو فرح ديبا فى لقطة من الحوار
الشهبانو فرح ديبا فى لقطة من الحوار
 

جئت إلى هنا فى مصر، وكانت بلاد النيل أولى قبلة لكم بعد اشتعال الأوضاع فى إيران لكنكم لم تمكثوا كثيرا ورحلتم ثم عدتم ثم رحلتم مرة أخرى، فلماذا لم تمكثين فى مصر خاصة مع قدر الحفاوة التى لاقاكم بها المصريون قيادة وشعبا؟

 
- كنت أتمنى أن أعيش أنا وأطفالى مدة أطول فى مصر لكن بعد ما حدث اضطررت للرحيل.
 
 
فرح ديبا (2)
 

إذن حدثينا عن أسباب علاقة الصداقة التى نشأت بين الرئيس السادات وشاه إيران بحكم أنك كنت على اطلاع كامل ومباشر بسير العلاقات المصرية- الإيرانية على مستوى القمة فى الفترة بين عامى 1970 - 1980 وهى الفترة التى تولى فيها الرئيس السادات السلطة فى مصر وكان الشاه ما يزال على قيد الحياة؟

 
- دعنى أقول لك أمرا أعرفه يقينا وهو أن السر وراء العلاقة الخاصة بين زوجى الشاه محمد رضا بهلوى والرئيس المصرى محمد أنور السادات، هو أنهما كانا يؤمنان ببعضهما البعض؛ ولذلك نشأت بينهما هذه العلاقة النادرة؛ وكانت صداقة قوية قائمة على العديد من الاهتمامات المتبادلة وأهمها بناء بلديهما وتطويرهما وإيمانهما بالسلام والعديد من الأشياء المشتركة.
 
 
 

لو انتقلنا إلى الوقت الراهن.. كيف ترين واقع العلاقات المصرية- الإيرانية حاليا؟

 
- بالنسبة لى من الصعب أن أقول شيئا أو أقرر شيئا بالنيابة عن النظام الحالى فى إيران، لكن ما أعتقده أن مصر وإيران لهما مكانتان خاصتان فى السياسة الإقليمية كما تتمتعان بحضارتين عظيمتين تمكنهما من بناء جسور لا حصر لها فى حيز السياسة وحيز الثقافة وحيز الاقتصاد.
 
 
 

وهل تعتقدين أن النظام الإيرانى الحالى يسمح بأى تقارب مشابه للتقارب الذى كانت عليه العلاقات بين البلدين فى عهد الشاه محمد رضا بهلوى والرئيس محمد أنور السادات الذى استمر عقدا كاملا من الزمن منذ العام 1970 إلى أن اندلعت الثورة؟

 
- ما أستطيع قوله إن العلاقات المصرية- الإيرانية كانت رائعة بين القاهرة وطهران فى أيام الرئيس محمد أنور السادات وزوجى الشاه محمد رضا بهلوى، كما قلت أنت، والبلدان لديهما حضارتان عظيمتان وثقافتان عظيمتان كذلك، والشعبان المصرى والإيرانى متطابقان مثل بعضهما البعض تماما فى حسن الاستقبال والضيافة والطيبة، وآمل أن تصبح إيران ذات يوم مكانا يسمح بإقامة علاقة جيدة مع مصر.
 
قالت فرح ديبا إن الإيرانيين يعانون من الإعدامات
قالت فرح ديبا إن الإيرانيين يعانون من الإعدامات
 
 

نريد أن نعرف تقييمكم للسلوك الإيرانى فى الأزمة العربية- القطرية الحالية؟

 
- لا أريد أن أناقش هذه المشاكل السياسية الدولية فى المنطقة ومن الصعب جدا أن أقول أى شىء عن هذا الأمر.
 
 
 

لكن فى تصورك ومن خلال معرفتك بالدولة الإيرانية.. لماذا حرصت إيران على الانخراط الكامل فى الأزمة وتعميق الخلاف العربى ـ القطرى على هذا النحو؟

 
- الذى أستطيع الحديث عنه هو أن إيران فى أثناء حكم زوجى كانت لديها علاقات جيدة مع كل الدول المجاورة، وكانت تتمتع بالسلام والاستقرار وأتمنى أن يعود هذا السلام والاستقرار إلى هذه المنطقة.
 
 

إذن ما هو تقييمكم لسلوك الإدارة الإيرانية الحالية خاصة فى ظل العقوبات الأمريكية الأخيرة على الحرس الثورى بسبب البرنامج الصاروخى الباليستى؟

 
- أنت تعلم أن عددا من أعضاء الحكومة فى إيران يحاول أن يرضى الشعب لكن السلطة فى يد العديد من الجهات فى إيران وتتخذ هذه الجهات إجراءات اخرى لإرضاء الشعب من وجهة نظرها، وأتمنى أن يأخذوا إيران إلى المكان الصحيح.
 
 

هل تعتقدين أن إدارة الرئيس حسن روحانى جادة فى إقامة علاقات جادة مع الدول العربية والغربية فى مرحلة ما بعد الاتفاق النووى، خاصة وأن هناك صراعا على السلطات بين الرئيس حسن روحانى والمؤسسات الأمنية والتى تشمل الحرس الثورى الإيرانى؟

 
- روحانى لن يتمكن من فعل الأشياء والوعود والآمال التى يقولها، ولا أعلم كيف يمكنه تحقيق كل ما يعد به، ولكنى أتمنى أن ينجح، فروحانى يقول العديد من الأشياء التى هى فى صالح الشعب لكنه لن يستطيع أن يفعل أو ينفذ كل ما يقول أو يعد به.
 
 
الشهبانو تتحدث حال المرأة الإيرانية المعاصرة
الشهبانو تتحدث حال المرأة الإيرانية المعاصرة
 

هل ترين أن هناك أى فرص لتغيير السلطة فى إيران عبر تداول سلمى للسلطة أم أن البلاد بحاجة إلى ثورة شعبية للإطاحة بالحكم الدينى «الثيوقراطى» الحاكم منذ نحو 39 عاما؟

 
- العديد من الإيرانيين خاصة الشباب الذين ولدوا بعد الثورة يدعون لزوجى بالرحمة الآن، ويعلمون كيف كانت إيران ستصبح الآن إذا لم يحدث ما حدث، وأنا الآن كلى ثقة أن لدى الشبان الإيرانيين وعى جيد بما يدور حولهم فى العالم، وكيف كان حال البلاد من قبل، وأيضا لدى ثقة كبيرة فى المرأة الإيرانية التى تتميز بالشجاعة، على الرغم من كل الصعوبات والتحديات الداخلية التى تواجهها، فالناس فى إيران، وهى دولة غنية، يعانون من الإعدامات كما يتم الزج بالصحفيين فى السجون علاوة على ضعف الرواتب ودخول الأفراد، وكذلك البيئة فقد تم تدمير العديد من الأشياء حتى المياه وهناك معدل فقر مرتفع جدا وكذلك الفساد المتفشى فى الأوساط الحكومية الإيرانية والإيرانيين يعلمون ذلك جيدا.
 
 
 

وفى تصورك هل هناك بادرة أمل لتغيير الأوضاع الحالية فى إيران؟

 
- دعنى أخبرك بأمر يخصنى فى طباعى الذاتية وهو أننى لا أفقد الأمل وأتمنى أن تحظى إيران، كما يقول ابنى «ولى العهد الإيرانى السابق رضا بهلوى الثانى، المولود فى طهران يوم 31 أكتوبر من العام 1960م» بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التى تحفظ الكرامة وحقوق المرأة والعدالة، ودائما ما أقول إن النور دائما ينبثق من الظلام وحتما ستنهض إيران من كبوتها.
 
فرح ديبا (3)
 
 

فى هذا الظرف الدقيق الذى تمر به إيران، ما هى نصيحتك للمجتمع الإيرانى فى الفترة الراهنة للخروج من أزماته الاقتصادية والسياسية وحالة القطيعة التى يعانى منها بسبب السياسة الخارجية للنظام الحاكم؟

 
 
- بعض الإيرانيين بدأوا بالفعل فى المطالبة بما يريدون من خلال طرح مطالبهم، والتعبير عن احتياجاتهم وآمل أن تتزايد قدرتهم على المطالبة بحقوقهم شيئا فشيئا والضغط على الحكومة والرئيس والقيادات فى إيران من أجل تحسين حياة الشعب الإيرانى.
 
 

أخيرا: نود أن نعرف تقييمك لما تقوم به مريم رجوى زعيمة المعارضة الإيرانية بالخارج، ورئيسة الجمهورية الإيرانية الموازية وزعيمة منظمة مجاهدى خلق والتى تتخذ من باريس مقرا لإقامتها؟

 
 
فرح ديبا (5)
 
- لا أريد أن أتناول الحديث عن هذا الأمر، لكن ما أستطيع قوله هو إنه إذا كان عليك أن تناضل من أجل الحرية والديمقراطية فى إيران؛ فإن هناك العديد من الأفراد الذى يعملون لصالح إيران، وعلى الشعب الإيرانى أن يدرك ما فعله الإيرانيون من قبل ومن يقول الحقيقة ومن لا يفعل ذلك، وكلى ثقة أن الشعب الإيرانى لديه الوعى بمن يقول الحقيقة فعلا، ولا أريد أن أعلق على هذا الأمر أكثر من ذلك.
 
ديبا تتصفح اليوم السابع من خلال هاتف الزميل محمد محسن أبو النور
ديبا تتصفح اليوم السابع من خلال هاتف الزميل محمد محسن أبو النور

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة