خالد صلاح

د.أيمن رفعت المحجوب

الكون بين العقليين والمؤمنين

الجمعة، 28 يوليه 2017 08:00 م

إضافة تعليق

كنا قد تحدثتا فى مقال سابق عن حجج العقليين والمؤمنين فى القوى الأعلى، وما وراء الإنسان، واليوم نرد عليها فى بعض نواحيها من حيث الشكل والمضمون والتفسيرات العلمية والكونية.

 

ونبدأ بالرد على العقليين قولهم بأن علم الإنسان يزداد، حتى يكاد يبلغ كل مشاكل الكون فيجد لها حلولاً ، هذا فى حد ذاته لا يدل على أن الانسان أعلى ما فى الكون، وإنما يدل على أن علمه ما هو أدنى منه سيبلغ حد الكمال يوم من الأيام ( إن أراد الله سبحانه وتعالى) .

 

وليس فى ذلك غرابة فكل طبقة من القوانين والأشياء تستطيع أن تعلم كل ما يكون أدنى ليس شيئاً اختص به الإنسان وحده دون الكائنات الأخرى. وأن علمه التام بما هو أدنى منه لا يقوم دليلاً على أنه يستطيع أن يعلم شيئاً عما هو أعلى منه، فهو ليس إلا مرحلة من مراحل التصاعد التركيبى للكائنات وعلمه ينحصر فيما دونه وليس فى هذا ما يدل على أنه أعلى ما فى الكون (كما يدعون) بل هو دليل على أنه أعلى ما يعرف هو من الكائنات فقط لا غير.

 

وعلى ذلك نرد عليهم قولهم إننا لم نعرف بحواسنا شيئا يعلو الإنسان بأن كل كائن لا يستطيع بقوانينه أن يفهم ما هو أعلى منه. وكل ما يستطيعه هو أن يعلم بوجوده، وذلك بالتفكير فى أثر هذا القانون الأعلى فى حياته.

أما أن وجود الله فرض عندهم لا داعى له لفهم الكون، فمردود عليه بأن المسألة ليست مسألة فرض بل مسألة حقيقة واقعية (محسوسة وملموسة) ، فإن الحيوان الذى يذبح قرباناً لآلهة البدائيين ليس فى حاجة إلى فرض وجود الخرافات مثلاً لفهم ما يدفع الإنسان إلى ذبحه، وهى مع ذلك موجودة.

أما عن قول المؤمنين إن النفس والضمير أمور لا يمكن فهمها من تركيب الإنسان، فخير رد عليه بأنه من الممكن تفسير ذلك مادياً وهو ما قدمه بعض العلماء فى العديد من الدراسات، ولم تكن ناجحة تماماً فهى على الأقل تدل على أن ذلك غير مستحيل.وهذا يكفى لنقض هذه الحجة القوية.

وقولهم إن خضوع الإنسان للقوانين الأدنى يدل على عجزه ، مردود عليه بأن هذه سُنة الكون وأنه لا يطعن فى رقى أى قانون أن يتقيد بما هو أدنى منه.

 

وفى النهاية، إنما الذى يؤيد الحزم بأن هناك شيئاً أعلى من الإنسان (وهو الله سبحانه) هو أنه ليس المتحكم الوحيد فى الحياة بأكملها أو حتى حياته الشخصية وأن هذه الحياة تتأثر بما لا يفهمه ولا يعرف له كنهتها وبما هو أعلى منه. مما سبق أن سميناه "القضاء والقدر" ، وهذا هو البرهان العلمى الوحيد على أن وراء الانسان فجوة ، وأن وراء تلك الفجوة قانونا أعلى (وضعه المولى عز وجل).

* أستاذ الاقتصاد السياسى والمالية العامة – جامعة القاهرة .


إضافة تعليق




التعليقات 4

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الكون

ربنا عرفوه بالعقل وعقل الإنسان مهما بلغ من العلم والمعرفه فإن ما يجهله أعظم بكثير مما يعلمه...الكون وما يشمله من كائنات فوق طاقة وحدود العقل البشري وان ما نتعلمه هو ما يسمح الخالق به فقط ولذلك علي الإنسان أن يكون صادق في إيمانه ولا يجادل في الغيبيات

عدد الردود 0

بواسطة:

رحاله بلا عنوان

رؤيه متدينه

فى تحليل فرويد الذى قال ان الاله هو مجرد تفسير وضعه الانسان لكى يعوض وجود الاهل او الاب والام الذين هم اعلى منه وانه يتصور ان هناك قوى عظمى لها كل العلم وكل القوى وكل العدل وكل .. وكل .. وكل ... تسيطر وتنفذ ما تطلبه منها وانه فى ساعات الحروب او الاوبئه او الكوارث يدعوا الناس ما يتصورون انه سينقذهم ولكنه لا ياتى ولا دليل عليه لانه كما قال احد الكتاب ان كل ماتؤمن به هو وهم لا دليل عليه / وقد تعرض لها احد المسلسلات مره حين قال هل رأيت صاحب سلطه او اغنياء بيقول يارب .. ؟؟ الضعفاء والمظلومين والمأكول حقهم فقط من يدعون الله - نريد رد على هذه وجة النظر

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الي 2

هل استطاع فرويد أن يعيش وينقذ أمه وأبوه من الموت ..ومن أين جاءت الروح وهل يستطيع فرويد صنع نمله أو بعوضه.أو خليه حيه..

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

نعم رايت

نعم رأيت صاحب السلطه يقول يارب عندما يحتاج لقلب أو كليه أو بنكرياس أو يمرض أحد أبناءه بالسرطان ..نعم ربنا لا تعد ولا تحصى. .

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة