خالد صلاح

يوسف أيوب

البحرين خير شاهد على لعبة قطر القذرة

الثلاثاء، 25 يوليه 2017 10:00 ص

إضافة تعليق
فى نهاية 2011 حضرت فى المنامة حفل تسليم التقرير النهائى للجنة البحرينية المستقلة لتقصى الحقائق، إلى العاهل البحرينى، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وكان التقرير يدور حول الأحداث التى شهدتها البلاد، من جانب المعارضة الشيعية المدعومة من الحكومة الإيرانية، التى كانت فى نفس الوقت تتلقى دعما إعلاميا من قناة الجزيرة القطرية، وهو الأمر الذى آثار تساؤلات كثيرة فى المجتمع البحرينى عن الهدف الذى تسعى له القناة القطرية، من خلال تركيزها على المعارضة الشيعية، وإظهارها فى شكل المضطهدة، التى تتعرض لهجمات أمنية ممنهجة.
 
وقتها التقيت الشيخ فواز بن محمد آل خليفة، وزير الإعلام البحرينى فى حينها، وسألته عن موقف الجزيرة مما حدث فى البحرين، فظهرت على وجه الرجل غصة شديدة، وقال: إنهم فى المملكة محتارين فى موقف قطر، فهى عضو فى مجلس التعاون الخليجى، وتدرك أن أى هزة تتعرض لها عاصمة خليجية ستؤثر على بقية العواصم، ورغم ذلك تصر على مساعدة الإيرانيين فى زعزعة استقرار البحرين من خلال الدعم الإعلامى القوى، الذى تقدمه للمعارضة الشيعية من خلال قناة الجزيرة، التى تنحاز فى تغطيتها بالكامل للمعارضة، بل إنها تخطت دور الدعم الإعلامى إلى توفير ملاذات لقيادات المعارضة.
 
خلال وجودى فى المنامة تابعت تغطية الجزيرة لتسليم تقرير تقصى الحقائق، الذى أعده الحقوقى الدولى الدكتور محمود بسيونى لملك البحرين، وتأكدت أن القناة القطرية تسير وفق منهج وسياسة محددة لها سلفا، وهى تضخيم مطالب المعارضة، واستضافة كل قياداتها على شاشتها، وتقليل ظهور الجانب الآخر، خاصة أن البحرين كانت مليئة فى هذا التوقيت تحديداً بأصوات شيعية كبيرة، كانت رافضة لمطالب المعارضة، وكانت تدرك أن هذه المعارضة تتحرك بأوامر من العاصمة الإيرانية طهران، لكن الصوت الشيعى المعتدل فى البحرين لم يجد لنفسه مكاناً أو متسعاً على  قناة الجزيرة، التى جعلت كل تغطيتها حكراً على المعارضين لنظام الحكام فى البحرين فقط.
 
بعد العودة للقاهرة، حاولت البحث عن إجابة للسؤال، لماذا تسعى قناة تسير وفق استراتيجية يحددها لها الديوان الأميرى القطرى على هذا النهج، وتسعى إلى تدمير دولة خليجية شقيقة، رغم علمها بأن نار ما يحدث فى البحرين قد تصيبها فى أى وقت، لكن لم أجد إجابة مقنعة، إلا حينما ربطت سياسة قطر وذراعها الإعلامى «الجزيرة» فى تغطية الأحداث فى مصر وسوريا وليبيا واليمن، وغيرها من الدول العربية، وتبنيها صراحة لخطاب إعلامى معادى لكل الأنظمة الحاكمة فى المنطقة،  ووصل بهم الحال إلى استهداف دولة مثل الكويت، وهى دولة معروف عنها التزامها بسياسة متزنة وحكيمة تجاه الجميع، لكن الجزيرة وبأوامر من الديوان الأميرى القطرى، وجهت سهامها المسمومة تجاه الدولة الخليجية الهادئة  محاولة بث الفتن بين الكويتيين، ولم ينقذ الكويت من هذه السموم سوى وعى الشعب الكويتى، وقدرة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على حماية بلده من الفتن القطرية، التى كان يديرها وقتها، حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر السابق.
 
الحالة البحرينية  كانت ولا تزال خير شاهد على اللعبة القطرية القذرة فى استخدام الأموال واستئجار مرتزقة لإسقاط أنظمة والإتيان بأنظمة موالية لها فى هذه الدول، ولا مانع أن يكون الموالون لها شيعة أو سنة، المهم أن يسيروا على النهج، وينفذوا ما يصلهم من تعليمات، أخذاً فى الاعتبار أن قطر ليست إلا رأس حربة فى يد دول أخرى تستخدمها كما تشاء، وهو ما تأكد للجميع خلال الأزمة الأخيرة، حينما كشفت الدول الأربعة «مصر والسعودية والإمارات والبحرين» عن الوجه القبيح للنظام الحاكم فى قطر، فما أن أعلنت هذه الدول مقاطعتها لإمارة الإرهاب، حتى ظهرت الدول التى كانت تختفى عن المشهد، ظهرت قطر وإيران، وهما أكبر دولتين دعمتا الميليشيات والجماعات الإرهابية لتعيث فساداً فى المنطقة، فالدولتان تحالفتا مع الشيطان بهدف إسقاط الدول الكبرى،  دمرا سوريا واليمن وليبيا، وفشلا فى مصر، لأن المصريين وقفوا أمام مخططاتهما بالمرصاد، بل كشفت كل أهدافهما القذرة، وفضحهما أمام العالم كله.
 
جاءت خطوة الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب الممول من قطر فى الخامس من يونيو الماضى، بقطع العلاقات مع الدوحة، ليكشف الجميع أوراقه التى كانت مختبئة، فسارع الإيرانيون لرد الجميل لنظام تميم الإرهابى، الذى جاء امتدادا واستكمالا لتنظيم الحمدين، فأرسلوا لتميم عناصر من الحرس الثورى لحمايته من أى محاولة انقلابية من داخل الأسرة الحاكمة، فالإيرانيون لن ينسوا لتميم ولوالده حمد بن خليفة ما قدماه لهم فى البحرين والسعودية وبقية دول الخليج، حينما قدما الدعم المالى والإعلامى للأقليات الشيعية فى هذه الدول، لتقوى شوكتها وتستطيع مناكفة الأنظمة الحاكمة فى هذه الدول.
 
من بعد إيران أعلنتها تركيا صراحة، أنها موجودة لنصرة نظام تميم الإرهابى، ولما لا وهذا النظام كان ومازال بمثابة الخزينة، التى ينفق من خلالها رئيس تركيا رجب طيب أردوغان على جماعة الإخوان الإرهابية، وتنظيم داعش الإرهابى، وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات والميليشيات المسلحة، المرتبطة بالمخابرات التركية، التى تعمل على تنفيذ أجندة أردوغان فى إذلال الدول الرافضة لسياسة الانصياع لتركيا، فما أن أعلنت الدول الأربع موقفها من قطر، حتى أعلن أردوغان إرسال قوات عسكرية للدوحة، والشروع فى إنشاء قاعدة عسكرية تركية هناك هدفها الظاهر هو حماية تميم، لكن الهدف الخفى أن يكون لإردوغان موطئ قدم فى الخليج، يمكنه من السيطرة على المنطقة وقتما يشاء.
 
هى لعبة قذرة اكتملت عناصرها منذ اندلاع ما اصطلح عليه بالربيع العربى، الذى كان بداية فرض النفوذ القطرى المدعوم من تركيا وإيران فى المنطقة، وكانت البحرين خير شاهد عليه، وعلى أن النظام الحكام فى قطر أيا كان القابع عليه مستعد للتضحية حتى بأشقائه ليبقى هو صاحب النفوذ والقوة.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

عبدالمحسن

قرأت تقرير الدكتور بسيوني ؟

أولا ماهي المطالبات (الشيعية) في البحرين التي تقول أنت أنها مرفوضة من قبل شخصيات شيعية في البحرين ؟ ثانيا ماذا قال التقرير عن التدخلات الإيرانية في البحرين ؟ ثالثا من هم الأقلية في البحرين ؟ (الشيعة) أم السنة ؟ رابعا ما هي الحلول التي تمت في البحرين لحل المشكلة ؟ خامسا كم هي فترة رئاسة رئيس مجلس الوزراء في البحرين ؟ ما سبق ليس دفاعا عن قطر ولا الجزيرة, تحترق الجزيرة بمن فيها.

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة