خالد صلاح

يوسف أيوب

مؤتمر الشباب بالإسكندرية.. مواصلة كسر التابوهات

الأحد، 23 يوليه 2017 12:00 م

إضافة تعليق
الثابت عندى أن فلسفة مؤتمرات الشباب، التى تنظمها مؤسسة الرئاسة، تقوم على إدماج شباب مصر بمختلف انتماءاتهم السياسية والأيديولوجية فى واقع ما تعيشه الدولة من أزمات، والمشاركة فى طرح الحلول البعيدة عن الأفكار المعلبة، أو بمعنى آخر التفكير خارج الصندوق، وهى فكرة جيدة من الدولة لكى تبنى علاقة جديدة مع قطاع مهم وهو قطاع الشباب، خاصة بعدما لعبت العديد من الأطراف على محاولة جذب الشباب إلى معسكرات لا تهدف إلا الإساءة للدولة المصرية.
 
لن أتحدث هنا عما شهدته مؤتمرات الشباب فى شرم الشيخ والقاهرة وأسوان والإسماعيلية، لأن بها الكثير من التفاصيل التى يصعب جمعها فى هذه المساحة، سواء تعلقت بما صدر عنها من توصيات جرى تنفيذ غالبيتها، أو ما شهدته من حوارات صريحة وبناءة بين المشاركين من شباب المحافظات والحكومة، وعلى رأس الجميع رئيس الدولة، الذى فتح الباب لحوارات هادفة ومليئة بالشفافية والمصارحة، فالمؤتمرات السابقة بشهادة الجميع خلقت حالة خاصة لدى كل المصريين، افتقدناها طيلة السنوات الماضية، هذه الحالة أعادت البسمة مرة أخرى إلى وجوه كانت مليئة بالكآبة، لأنها لم تجد من يسمع لها باهتمام ويناقشها فى أدق التفاصيل، بل ويتابع تنفيذ ما يتم الاتفاق أو التوافق حوله.
 
أستطيع القول الآن إن مؤتمرات الشباب، وهى تدخل الآن محطة جديدة من خلال مؤتمر الإسكندرية الذى سينطلق غدا الاثنين بمكتبة الإسكندرية ولمدة يومين، حركت الكثير من المياه الراكدة فى الشارع المصرى، وكسرت تابوهات تعودنا على عبادتها، وليس احترامها فقط، ومنها على سبيل المثال مناقشة الحكومة فى مشروعاتها، وأن يقف شباب أمام وزير ويقولون له أخطاءه، ويضعون له الحلول والمقترحات، وغيرها من الحوارات التى كنا نفتقدها.
 
مع كسر التابوهات يمكن القول أيضا إن هذه المؤتمرات وفرت منصة مهمة للشباب لممارسة السياسة، بعدما فشلت كل الأحزاب فى احتوائهم، فللمرة الأولى يحدث التغيير من فوق، من رأس السلطة، حينما منحت مؤسسة الرئاسة الفرصة للشباب لكى يبدعوا من خلال تبؤهم مناصب تنفيذية، منها مساعدو ومعاونو الوزراء، وهو ما لم تستوعبه الأحزاب حتى الآن، التى كثيرا ما تحدثت عن فرص تمكين الشباب، لكن للأسف الشديد دون أن يكون لهذه الشعارات تطبيق على أرض الواقع، اللهم إلا حزب أو اثنين اعتمدوا على الشباب فى تشكيل هياكلهم التنفيذية، منهم حزب مستقبل وطن، الذى يعد الوحيد فى مصر حاليا الملىء بالقيادات الشابة.
 
يمكن القول أيضا: إن مؤتمرات الشباب أصبحت بمثابة الظهير السياسى للدولة، وللرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى رفض أن يكون له ظهير سياسى، معتمدا على الظهير الشعبى الذى يقف بقوة خلفه، فالمتابع لما يحدث فى مؤتمرات الشباب سيتأكد أنها أكبر ظهير سياسى للرئيس وللدولة، ظهير لا ينتمى لتيار معين، وإنما يجمع كل التيارات السياسية، وما يجمعهم شىء واحد، وهو حب الوطن والرغبة فى العمل، فبداخل القاعات التى تشهد جلسات المؤتمر ينصهر الجميع، الحزبيون واللاحزبيون، والسياسيون وغيرهم، يحركهم جميعا هدف واحد، وهو الصالح العام، لذلك فهم بحق أكبر ظهير سياسى يمكن أن تعتمد عليه الدولة مستقبلا.
 
بالتأكيد، فإن المؤتمر يعد فرصة لشباب كثيرين، يسعون إلى تحدى الواقع والبحث عن فرصة للابتكار، وهو أيضا ملتقى للحوار يكسر كل الحواجز، ويقضى عل الفجوة الكبيرة التى كانت موجودة بين الحكومة والشباب، إلى أن جاء المؤتمر ليخلق قناة اتصال بين الطرفين، ويخلق أيضا منصة للحوار بين الدولة بكل مؤسساتها وبقية المجتمع، منصة تجمع الكل.
 
هذه المنصة انطلقت من شرم الشيخ، وتواصل العمل فى كل المحافظات، شهدنا حراكا شبابيا فى القاهرة وأسوان والإسماعيلية، وغدا سنرى حراكا، لكن بنكهة ساحلية، حيث تستضيف مكتبة الإسكندرية المؤتمر الشهرى الرابع، بحضور أكثر من 1300 شاب وفتاة يمثلون محافظات الإسكندرية والبحيرة ومرسى مطروح وكفر الشيخ والغربية، منصة حوار جاءت استكمالا لوعد الرئيس السيسى بتخصيص 2016 ليكون عاماً للشباب، وهو العام الذى شهد الكثير من القرارات التى ساهمت فى تمكين الشباب، من خلال إطلاق حزمة من القرارات تهدف إلى تشغيل الشباب ورفع إمكانياتهم التعليمية والعلمية والرياضية، وهى القرارات التى أعلن عنها الرئيس فى احتفالية يوم الشباب المصرى بدار الأوبرا العام الماضى، وكان على رأسها الأخذ بتوصية المجالس التخصصية، التابعة لرئاسة الجمهورية، لإطلاق منتدى للحوار مع الشباب، بحيث يكون نواة فاعلة لقناة اتصال حقيقية بين الدولة والشباب، تضمن تبادل الرؤى والتوجهات بشكل حقيقى وواقعى، على أن يكون ناتج هذا الحوار هو بلورة لصيغة متكاملة لرؤية مشتركة بين الدولة، ليتم الإعلان عن عقد المؤتمر الوطنى الأول للشباب بشرم الشيخ، الذى لم يصبح الأخير بعد إعلان «السيسى عن عقد المؤتمر بشكل دورى»، وشهد مؤتمر شرم الشيخ إعلان العديد من التوصيات أهمها تشكيل لجنة وطنية من الشباب، وبإشراف مباشر من رئاسة الجمهورية، تقوم بإجراء فحص شامل ومراجعة لموقف الشباب المحبوسين على ذمة قضايا، ولم تصدر بحقهم أية أحكام قضائية، وهو ما تم بالفعل، حيث تم الإفراج عن ثلاث دفعات من الشباب، وجارى الآن الإعداد للإعلان عن الدفعة الرابعة.
 
وشهد المؤتمر أيضا توصية بقيام الحكومة بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة بدراسة مقترحات ومشروعات تعديل قانون التظاهر، وهو ما تم فعلا بصدور التعديلات من مجلس النواب، كذلك دعوة شباب الأحزاب والقوى السياسية لإعداد برامج وسياسات تسهم فى نشر ثقافة العمل التطوعى من خلال كل الوسائل والأدوات السياسية، وتكليف الحكومة بالتنسيق مع مجلس النواب للإسراع بالانتهاء من إصدار التشريعات المنظمة للإعلام، والانتهاء من تشكيل الهيئات والمجالس المنظمة للعمل الصحفى والإعلامى، وكلها أمور تم الانتهاء منها فعليا، وتعد من نتائج مؤتمر الشباب الأول فى شرم الشيخ.
 
وفى مؤتمر الشباب بالقاهرة وبعده بأسوان ثم الإسماعيلية، صدرت العديد من التوصيات التى شرعت الدولة فى تطبيقها، لتؤكد أنها صادقة فى توجهها نحو الشباب، ماداموا يسعون للعمل وتحقيق المصلحة العامة للدولة.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة