خالد صلاح

أكرم القصاص

الإبرة أم الصاروخ.. المشروعات الصغيرة والعودة للصناعة

الأحد، 23 يوليه 2017 07:00 ص

إضافة تعليق
عندما نتحدث حول الصناعة وسعى مصر إلى التوسع فى التصنيع، يبدى البعض حيرة فى تحديد الأولويات «من أين نبدأ؟». وهل يجب أن نبدأ بالصناعات الثقيلة والتكنولوجية، أم بالصناعات الصغيرة والمتوسطة؟ وهل يمكن المنافسة بمنتجات صغيرة؟
 
يتجدد الحديث بمناسبة ما أعلنه وزير الصناعة والتجارة المهندس طارق قابيل عن استثمارات فى تصنيع الأدوات المكتبية وتساؤل البعض عما إذا كان هذا هو الأولوية. والبعض تعامل مع الاستثمار فى إنتاج القلم والاستيكة باعتباره لا يمثل أولوية، مع العلم أننا نستورد بحوالى مليار جنيه سنويا أدوات مكتبية. وتعليمية. يمكن توفيرها محليا مع توفير فرص عمل وحركة اقتصادية.
 
وإذا كان منطقيا أن نضطر لاستيراد المنتجات التى لايمكننا إنتاجها أو المنافسة فيها، فأى مراجعة لفواتير الاستيراد تكشف لنا أننا ندفع عشرات المليارات فى استيراد منتجات يمكن تصنيعها محليا، وبعض السلع يبدو وجودها ضمن قوائم الاستيراد، أمرا مثيرا للسخرية، مثل الملابس الداخلية والفوط والاستيكة ورباط الجزمة وورنيش تلميع الأحذية ناهيك عن أكل القطط والكلاب، وكلها منتجات يمكن تصنيعها بشكل مناسب محليا.
لكن عند الحديث عن التصنيع يتبادر إلى الذهن فورا صناعات التكنولوجيا والسيارات والدواء وهى صناعات مهمة لكنها تحتاج لأموال وخبرات ربما لا تكون متاحة.
 
فى مصر كانت صناعة الغزل والنسيج والملابس معقولة، وفرت الاكتفاء الذاتى حتى السبعينيات، والتصدير خاصة صناعات القطن والكتان. وهى صناعات تتوفر لها المواد الخام، لكن صناعة الغزل والنسيج تدهورت لأسباب عديدة، منها فتح الباب الاستيراد وتوقف الصيانة والتحديث، الأمر الذى توقفت معه عملية الإنتاج وفقد المنتج المحلى قدرته التنافسية فى ظل تقدم تكنولوجيا الصناعة والصباغة وأيضا ظهور منافسة من دول مثل الصين وآسيا نجحت فى خفض تكاليف الإنتاج وتوسعت فى الأسواق. وأدى ارتباك الخصخصة وتضاعف أرباح الاستيراد إلى تراجع صناعات الغزل والنسيج لصالح المستورد. وما جرى فى الغزل والنسيج جرى بدرجات مختلفة فى الصناعات الغذائية والجلود.
 
اليوم ونحن نبحث عن طريق لاستعادة الإنتاج الصناعى، يبدو مهما تحديد المجالات التى يمكن الاستثمار فيها، وتتوفر لها عناصر المنافسة مثل المواد الخام والخبرة والجودة، مثل صناعات الغزل والنسيج والجلود وأيضا صناعات مثل الورق وهو من السلع التى تتوفر لنا موادها الخام وإمكانيات المنافسة. ويبدو من المهم الاتجاه إلى السعى للصناعات الصغيرة، والمتوسطة، وأيضا التقسيم الجماعى للعمل بالشكل الذى نجحت فيها دول مثل الصين ودول جنوب شرق اسيا، لأنها وفرت إمكانيات الصناعات الكبيرة من خلال توزيع أدوار منظم لإنتاج ضخم قادر على المنافسة.
 
لقد بدأت مصر التصنيع بشعار «من الإبرة للصاروخ»، لكن تحولات كثيرة أطاحت بالصناعة، وربما الزراعة، لصالح الاستيراد، وأصبحنا نستورد من الإبرة للصاروخ، وعلينا أن نستعيد أى فرص حتى يمكننا الاستمرار فى عالم لا يعرف غير المصالح. حتى لو بدأنا بالإبرة، أو الحذاء.

إضافة تعليق




التعليقات 7

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

المحركات وليس المسكنات

الاستيكه تهدم ولا تبني .. بلاش فضايح ..فين الصناعات الثقيله المتطوره ..الي متي نعشق المسح وإخفاء الواقع

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

محادثات القمه

بوتين ... هو نتياهو بيستعمل ريحه ايه عشان ناوي يزور موسكو قريبا...ترامب ...متفكرنيش بالأيام الصعبه...

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

سبحان الله

لماذا نحتذي بالصومال ولا نقلد اليابان والمانيا والصين ... هل كل عقولنا في المال والنسوان وإنتاج الاستيكه ..

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

يا هوو

50 سنه نقول تور يقولوا احلبوه

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

يا فرحتي

تمخض الجبل فولد استيكه ...

عدد الردود 0

بواسطة:

محمود ابو ادم

اى منتج مصرى وطنى مهما كان صغير رزاير ولا مسامير ولا سوست ولاىحتى استيكة يجب ان ندعمه ونفرح به

اى منتج مصرى وطنى مهما كان صغير رزاير ولا مسامير ولا سوست ولاىحتى استيكة يجب ان ندعمه ونفرح به ونشتريه ولكن للاسف لن نتطور واشفق على اصحاب المصانع لانهم سيجدوا مستهلكين مصريين سيفضلون المنتج الصينى عشان الفينش ثم يصرخون لماذا لم نصبح مثل الصين واليابان لكى نصبح مثلهم لازم تتغير عقدة الخواجة بالمزاج او بالغصب لازم نقفل على نفسنا بالشمع الاحمر

عدد الردود 0

بواسطة:

عبد الله المصري أدم

لا بناء سليم بدون أساسات راسخه أولا

من المستحيل بناء قواعد صناعات عملاقه دائمه في كافة المجالات يمكن أن تغزو وتنافس في الأسواق العالميه الكبري بدون وجود قواعد عملاقه من الصناعات الصغيره والمغذيه يتم بناءها علي أساس الإستمرار والتصدير والمنافسه في أسواق الصناعات الصغيره والمغذيه العالميه دون تقيدها وإعتمادها علي وجود أو عدم وجود قاعدة صناعات ثقيله كثيفة الإنتاج محليه تستهلك كل الإنتاج المحلي من الصناعات الصغيره والمغذيه كشرط لضمان إستمرارها ، حينئذ يمكننا التخطيط لبناء صروح من الصناعات الثقيله والعملاقه الدائمه في كافة المجالات والمنافسه بها بقوه في كافة الأسواق العالميه .

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة