خالد صلاح

كريم عبد السلام

أكشاك الفتوى فى المترو.. برافو

السبت، 22 يوليه 2017 03:00 م

إضافة تعليق
لأول مرة تسبق المؤسسات الدينية الجماعات المتطرفة والتنظيمات المتمسحة بالإسلام، وتأخذ منها زمام المبادرة للفوز بعقول وانحياز عموم الناس، وذلك من خلال أكشاك الفتوى بالمترو.
 
الفكرة مبتكرة جدًا، وبها جرأة محمودة، وفهم لما وصلنا إليه من هوس استهلاكى للدين، ورغبة عامة فى التظاهر بالتدين، دون الوعى بالأهداف الحقيقية للأديان، وما جاءت به تعاليم سامية تنقل البشر من مستوى البهائم إلى مكانة الإنسان، ناهيك عن الربط بين الدين والتشدد فى ممارسته، والمغالاة فى فروضه، واختزاله فى مجموعة بعينها من التعاليم والحدود، وكذا اختزال هذه التعاليم المختارة والحدود فى طريقة تطبيق حرفية بلا فهم ولا روح.
 
من هنا تأتى أهمية أكشاك الفتوى، لأن لها دورًا علاجيًا، ودورًا نفسيًا، ودورًا اجتماعيًا، فدورها العلاجى أنها تتعامل مع المرضى بالتدين الظاهرى- وهم كثيرون جدًا- برحابة وسماحة، وتأخذ بأيديهم تدريجيًا إلى المناطق الآمنة، وتدعوهم إلى النظر فى أنفسهم وتحكيم فطرتهم، انطلاقًا من أن الحلال بيّن والحرام بين، بدلًا من اختطافهم على أيدى عصابات التطرف وجماعات الإرهاب لمعاداة أنفسهم وعائلاتهم والمجتمع بكامله.
 
والدور النفسى لأكشاك الفتوى بمثابة الإرشاد للخائفين دون داع، وما أكثر الخوف والخائفين فى مجتمعنا، وكذلك احتضان الهاربين نحو شكل من أشكال التدين، وما أكثرهم أيضًا فى المجتمع، ولذا على المشايخ القابعين فى هذه الأكشاك أن يتحلوا برحابة كبيرة لاستقبال هواجس وأعراض وطرق تفكير ليس لها علاقة بالدين فى أصوله وثوابته، بقدر ما لها من علاقة بصعوبات الحياة، والبحث عن طرق لائقة لتجاوز تلك الصعوبات.
 
أما الدور الاجتماعى لأكشاك الفتوى، فهو نشر الطمأنينة بين الناس، وبث الأمل فى نفوسهم، وتعريفهم أنه من الممكن جدًا عيش الحياة والتمتع بها دون ارتكاب المعاصى والآثام، وليس من الضرورى أن يكون المسلم عنيفًا أو مغاليًا فى العبادات والأحكام، أو مطلقًا الدنيا وما فيها طلاقًا بائنًا، بل المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، وهو من أتى الله بخلق حسن، وهو الأعلم بأمور دنياه، بحسبب تخصصه ومجال علمه.
 
المتوقع أن تواجه فكرة أكشاك الفتوى هجومًا مزدوجًا من الجماعات المتطرفة وشيوخها التقليديين، الذين يعرفون أن انتشارها وإقبال الناس عليها والتفافهم حولها يسحب البساط من تحت أقدامهم، لأن هدفها على المدى الطويل تحرير الإنسان فى مجتمعنا من وصاية أدعياء العلم، وشيوخ التطرف، وذيول الجماعات الاستخباراتية، وكذا من المتوقع أن تواجه الفكرة هجومًا من التيارات المدنية التى ترى فيها مزيدًا من إغراق المجتمع فى التدين الظاهرى، بدلًا من تحرير عقولهم، ودفعهم إلى العمل باجتهاد وابتكار فى جميع المجالات.
 
وللحديث بقية فى هذه النقطة تحديدًا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة