خالد صلاح

أكرم القصاص

فواتير تميم وأسرار الإرهاب

الجمعة، 09 يونيو 2017 08:00 ص

إضافة تعليق
تفاصيل كثيرة كانت تكشف أوراق قطر وتناقضاتها، وارتباكها، أن تعقد هذه الإمارة الصغيرة اتفاقيات دفاع مشترك مع دول وأجهزة وأنظمة مختلفة ومتناقضة، لتتحول قطر إلى ساحة لأجهزة وحرس واستخبارات ودعاية، تتداخل وتتقاطع وتتنافس لكسب مواقع وتحقيق أرباح. 
 
بالطبع فإن السياسة لعبة مصالح ومناورات وتوظيف أوراق، وكان يمكن تفهم هذه القواعد فى حالة قطر لو كانت لها بداية أو نهاية، لكن السلوك القطرى يكشف عن رغبة قطرية فى شراء دور إقليمى ودولى بأى ثمن، وهى حالة تبدو فى بعض الأحيان أقرب إلى الكوميديا منها إلى الواقع السياسى، ناهيك عن أن الإمارة أصبحت قبلة لأى مغامر، أو طالب مال يقدم لصاحب الدوحة مشروعات دعائية وأخرى ترتبط بالبلطجة والإرهاب الإقليميين.
 
قطر ترتبط بعلاقات دفاع مشترك مع تركيا، وأيضا مع إيران، بالرغم من أن تركيا وإيران متناقضتان فى سوريا، إيران مع الأسد وتركيا ضد الأسد، وقطر مع النصرة وتنظيم القاعدة ومع داعش، وفى ليبيا أيضا يتحالف تميم مع أردوغان، وإذا كانت مصالح تركيا تبدو أكثر وضوحا، أردوغان لديه طموحات إقليمية وفتح أسواق والهروب للأمام واستعادة أوهام الخلافة والعثمانيين، لكن قطر تبدو خارج مثل هذه المعادلة، إلا إذا كانت قطر تريد موقع صديق الخليفة فى حالة نجاح أردوغان فى تحقيق خيالاته، ويبدو مثيرا للتساؤلات: كيف يمكن أن يوفق تميم بين علاقة  مع تركيا وإيران، فى نفس الوقت، هربا من تكشف أوراق وأسرار علاقاته ضد حلفائه فى مجلس التعاون مثل السعودية والإمارات. 
 
جزء من أوهام تميم، يقوم على أوهام الجزيرة عن إمكانية توظيف الدعاية لفتح مجالات تأثير، أنفق تميم على الجزيرة وعدد آخر من القنوات فى تركيا ولندن وغيرها، فى نفس الوقت كان ينفق على التنظيمات الإرهابية والمقاتلين المرتزقة، كل هذه المليارات صورت لقطر أنها يمكن أن تلعب مع الإرهاب ومع خصومه ومع تركيا وإيران، وأنها يمكن أن تستخدم التنظيمات الإرهابية لصالحها، وعلاقاتها، بما يمنحها الحماية والقوة. 
 
وربما لهذا يبدو خروج قطر من مستنقعات الإرهاب هو الأكثر صعوبة، لأن الانسلاخ من تنظيمات الإرهاب، يهدد مصالح الرعاة، وأيضا قد يفضح أسرارا غير مرغوب فى تسريبها، ناهيك عن ضرب مصالح عشرات الدوائر التى تربحت خلال السنوات الأخيرة، من تجارة الإرهاب والسلاح والحروب الأهلية،  وكلها جهات تمثل تهديدا محتملا، قد يصعب شراؤه أو إسكاته.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة