خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

شهد الكلام.. سمنون المحب.. فلستُ أرى قلبى لغيرك يصلحُ

الأربعاء، 07 يونيو 2017 10:00 ص

إضافة تعليق
وكان قلبى خالياً قبل حبكم/ وكان بذكر الخلق يلهو ويمزحُ
يقول القدماء إن شعر «سمنون المحب» يدور كله عن الصد والهوى والجفا والصبر والرجا والوجد والعتاب والشوق والوصال والبين والبكاء والعذاب والصبابة.
فلما دعا قلبى هواك أجابه/ فلستُ أراه عن فنانك يبرحُ
وقال معاصروه كأن سمنون أقيم فى مقام المحبة، وكان إذا تكلم فيها يكاد الصخر أن يتصدع، وكانت قناديل المسجد تتراقص من كلامه
رُميت ببين منك إن كنت كاذباً/ إذا كنت فى الدنيا بغيرك أفرح
إنه أبو الحسن سمنون بن حمزة الخواص، صوفى شاعر، ولد فى البصرة وعاش فى بغداد وكان معاصروه يلقبونه بسمنون المحب، وذلك لأنه كان ينسج غزلياته وينظم محبته لله تعالى، ولد ومات فى القرن الثالث الهجرى.
وإن كان شىء فى البلاد بأسرها/ إذا غبت عن عينى بعينى يلمحُ
كان سمنون ينسج فى المحبة الإلهية غزلياته حتى أصبح معروفاً بتخصصه فى المحبة، متفرداً فى الحديث عنها بلسان العاشق، لدرجة أنه اختص باسم «المحب» دون سائر شعراء الصوفية ممن عاصروه.
فإن شئت واصلنى وإن شئت لا تصل/ فلستُ أرى قلبى لغيرك يصلحُ
يقولون بأنه أول من قدم المحبة على المعرفة، وأعلن حبه لله سبحانه وتعالى دون حاجة لمعرفة لماذا يفعل ذلك، وهو بذلك نموذج لمن انطلق من بيته محبا لله يتحدث عنه طوال الوقت بين الناس وفى المساجد.
أفديكَ بل قلّ أن يفديك ذو دنفٍ/ هل فى المذلّة للمشتاق من عار
يقول عنه الناس إنه «سمنون المحب» لكنه يقول عنه نفسه «أنا سمنون الكذاب» ولذلك حكاية يرويها ابن كثير فى «البداية والنهاية» يقول «وسمّى نفسه سمنونًا الكذاب لقوله:
فليس لى فى سواك حظ/ فكيفما شئتَ فامتحنِّى
فابْتُلى بعُسر البول فكان يطوف على المكاتب ويقول للصبيان: ادعوا لعمكم الكذاب.
بى منك شوق لو أن الصخر يحمله/ تفطّر الصخر عن مستوقد النار
قد دبّ حبّك فى الأعضاء من جسدى/ دبيب لفظى من روحى وإضمارى
ولا تنفّست إلا كنت مع نفسى/ وكل جارحة من خاطرى جارى
مات سمنون المحب فى سنة 298 هجرية، لكن كلامه العذب وشعره الجميل فى المحبة يظل قائما بوصفه «شهد الكلام» الذى نعرفه ونسمعه.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة