خالد صلاح

ماهر المهدى

فاتورة حساب السفاح البدين

الجمعة، 16 يونيو 2017 08:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
لسنوات طويلة والوطن يحتمل الإساءة ولا يرد . ويتقبل الإهانة ويصفح عن مرتكبيها . ويطارد المجرمين فى داخله ويترفق بمن أرسلهم ومن مولهم ودربهم وذرع فيهم فكره وأهدافه ليدمروا الوطن أو يعيقوا حركته أو يحبطوا برامجه ويبعثروا أدواته وينثروا الأذى فى طريقه إلى التقدم .
 
ولعقود طويلة يتحمل الوطن ويصبر مراعاة للأخوة وللجيرة ولكل عوامل المودة ولكل عوامل القربى ، دون أن يرد الإيذاء أو يدفعه عنه . وقد زاد الإيذاء وزاد الضرر واستفحل وتراكم وتراءت من خلفه صور المؤامرات المعدة لسنين قادمة ولأجل واحد هو القضاء المبرم عليه ، على الوطن الكريم الصابر على الصغار.
 
فإذا انتفض الوطن اليوم قابضا على يد الإيذاء والخيانة بعد أن تجرعت روح اللامبالاة وشقت جلباب الحياء ، فلابد للوطن أن يقطع تلك اليد وأن يحرق بدنها وأن يتأكد - بما يدع مجالا للشك – أن خطرها قد زال ، وأن تلك اليد قد تعلمت ألا تمتد إلى الوطن إلا بالسلام وبالاحترام . وذلك لأن رحلة المواجهة مع الخطر ومع الإرهاب ومع الإجرام وأهله هى رحلة عصيبة ، ولا ينبغى للوطن أن يستثمر فيها حياته ، بحيث يضل عن طريقه وعن آماله العريضة البراقة التى تنتظره.
 
لابد للوطن إذا ، أن يولى السفاح البدين وبطانته الذين كرسوا جهودهم لحرق البلاد والعباد أحياء وقتل الخير والأمل فى كل مكان تصل إليه أيديهم شمالا وجنوبا الاهتمام الكافى ، لأن السفاح متمرس فى أعمال التخريب وأعمال القتل وأعمال الضغينة ويمارس إجرامه عن حب وقناعة ، وليس عن خطأ أو سهو أو حسن طوية . ولابد للوطن إذا ، أن يقلب كل حجر وأن ينزع كل جدار وأن يخلع كل قناع على وجه من وجوه الشر التابعة للسفاح والراعية فى حجره . لابد للوطن أن يجعل من هذه المرة أول مرة يواجه فيها السفاح وآخر مرة يواجهه فيها السفاح البدين وأعوانه داخل الوطن وخارجه . فلا يوجد فرصة أخرى لمواجهة ثانية . ولا يوجد تسامح ليبقى فيه السفاح آمنا من الملاحقة بشكل من الأشكال . ولا توجد رحمة مع فرقه التى تعبث هنا وهناك وتساعده أدبيا وإعلاميا وسياسيا وتتبنى مواقفه وتروج لأفكاره ، فالرحمة لمن يرحم ولمن احترم وطنه وعمل على أمانه وحفظه وحفظ أهله ، وليس لمن خان الوطن وساهم فى تعرض أهله للخطر وللموت وللجوع وللضياع . 
 
لابد للوطن من أداء مهمته على أكمل وجه الآن ، وليس فى فرصة أخرى ، ولا فى وقت آخر ، لأن ظروف المواجهة قد اختارت الوطن الآن ودعت العالم إلى الشهادة وإلى المشاهدة ، وإلى أداء دوره الحاسم فى القصاص من سفاح يؤازره سفاحون مجرمون وقد أحاطوا بالناس من كل دين ومن كل لون ومن كل جنسية إحاطة السوار بالمعصم حتى يفتكوا بالبشر ويخربوا البلاد ويدمروا الحضارات ويبقوا هم على خرائب ضمائرهم وتلال أنفسهم المعتلة السقيمة . فإذا انفضت ساحت المواجهة المتأججة ، فقد لا يقبل العالم الدعوة إلى جولة أخرى لاحقة ، وإن كثر الظلم واشتد الظلام وتمادى السفاح – أو تابعوه - فى سفك الدماء وحرق المؤن وبث النقمة على الأنظمة السياسية وذرع الفرقة بين أبناء الوطن . 
 
إن قبول الوطن لهذه المواجهة مع السفاح البدين ومع أرواح الشر المحيطة به ، لهو قبول للمواجهة مع مخططات شركاء الطمع وشركاء البحث عن السلطة وشركاء البحث عن دور وأخوة الإجرام . ولابد للوطن أن يصوب قبضته القوية إلى قلب المؤامرة بالضربات حتى يتوقف ، لأنه قلب آثم يعشق الإثم وإلحاق الأذى بالآخرين ويرى فيه تفوقا ويرى فيه نموا ويحس به متعة أكبر من كل المتع . وما يكون للأوطان أن تنعم بوصف الوطن ، إلا إذا استطاعت أن تزود عن نفسها ، وأن تفرز الأخوة من الخونة ، وأن تعمل سيف الحق فى عنق المجرمين حتى يروا العذاب ويروا الموت السريع . 
 
إن فاتورة حساب السفاح البدين فاتورة كبيرة ، ولابد له من سدادها اليوم هو ومن شاركوه وعاونوه بكل طريقة . ولابد أن يذوق السفاح اليوم ما أذاقه بالأمس لشعوب كثيرة حوله وبعيدا عنه من أذى ومن ألم ومن خسائر ، بينما كانت خزائنه تموج بالمال وتتفجر بالأرباح التى يستغلها فى شراء الذمم والضمائر وتشجيع المنشقين والفارين والارهابيين القتلة الذين قتلوا أبناء جلدتهم ومثلوا بجثثهم فى وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من العالم ، وهم يدعون التدين وينسبون أنفسهم الى الجهاد والى الدفاع عن الحق والى الورع وهم من شرف ذلك براء . واننا جميعا مع الوطن ومع رئيسه الشجاع الذى كتب عليه أن يخوض غمار الصعاب جميعا دفعة واحدة من أجل بلده ومن أجل شعبه ومن أجل دينه ومن أجل أولاده الذين يريد لهم أن يكبروا فى وطن آمن سالم ينمو ويتطور الى الأفضل . 
ان حساب الأقربين أصعب حساب ، ولو كانوا سفاحين . ولكن ، لابد من تسوية فاتورة حساب السفاح البدين بشكل تام وكامل وآمن ، حتى لا ترتد أسلحته ومكآئده فى صدورنا حين لا ينفع الندم . 
 
لا عشت ولا نجوت – أيها السفاح البدين – مثلما حصدت أسلحتك وعصاباتك أرواح الآمنين فى الكنائس وفى الشوارع وفى المساجد وفى كل مكان . وليذهب اسمك الى مقابر السفاحين الأشرار فى الدرك الأسفل من كل شىء فى الدنيا وفى الآخرة . ولتعلم أن قضاءك آت لا ريب فيه ولا فرار منه . ولتعلم أن الوطن سيكبر وسيزداد قوة وجمالا وسؤددا بشرفه وبفضله وبجهد أبنائه . حفظ الله مصر ورئيسها ووفقه وقادتها الى الخير .            

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة