خالد صلاح

أكرم القصاص

عبدالناصر وسيد قطب والإخوان.. انتهازية السياسة ومناوراتها

الأحد، 11 يونيو 2017 07:00 ص

إضافة تعليق
فرق كبير بين عمل درامى يعالج موضوعات سياسية وبين عمل تاريخى. مسلسل الجماعة بجزأيه، عمل درامى يعالج مرحلة من أكثر مراحل التاريخ المعاصر إثارة، وهى مرحلة مختلف عليها. من الطبيعى أن يستخدم المؤلف وحيد حامد الخيال لأنه يقدم عملا دراميا، وهو يؤكد أنه وثق كل حدث واعتمد على مراجع أثبتها فى مقدمة العمل، ومع هذا واجه انتقادات فيما يتعلق بطريقة تقديم علاقة جمال عبدالناصر بالإخوان قبل وبعد ثورة 23 يوليو. هناك من سارع بنفى وتكذيب ما ورد فى العمل خاصة حول علاقة سيد قطب بالثورة ومجلس قيادة الثورة ورغبته فى أن يتولى منصب وزارى أو أن يحتل مكانة تتناسب مع طموحاته وأنه أصيب بإحباط وخيبة أمل فانضم إلى الإخوان.
 
وحيد حامد قدم الإخوان كما رآها فى الكتب والمراجع التى اعتمد عليها، وهو فى الواقع يقدم الجماعة المعاصرة، حتى لو كان يقدم تاريخا من الماضى، فهو يعالج الخلايا النائمة، واختراق القضاء، والسعى لاختراق الجيش والشرطة. والحرص على إخفاء انتماء شخصيات كثيرة للتنظيم، خوفا عليهم. يضاف إلى ذلك كون مصلحة الجماعة فوق مصلحة البلاد وأى مصالح أخرى.
الجماعة تحمل جينات تجعلها مستعدة للتحالف مع أى طرف طالما يضمن لها مصالحها، ومن يرجع إلى كتاب «الإخوان المسلمون»، لريتشارد ميتشل وهى دراسة نال بها الدكتوراه من جامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية فى عام 1960، صدر عام 1978 بمقدمة تحليلية لصلاح عيسى وبالرغم من أن الكتاب صدر فى الستينيات إلا أنه يظل قادرا على تشريح الجماعة وتكتيكاتها وانتهازيتها وكونها جماعة تضع مصالحها فوق مصالح أى طرف وفوق الوطنية.
 
الجماعة عرضت التحالف مع اللواء محمد نجيب للإطاحة بجمال عبدالناصر ومجلس قيادة الثورة بشرط أن يحكموا أو يحددوا الوزراء ويختاروهم، بالطبع من رجالهم النائمين دراسة صلاح عيسى فى مقدمة كتاب ريتشارد ميشيل تؤكد أن مأساة الإخوان فى الماضى أو الحاضر أو المستقبل أنها جماعة تتوحش وتفرض شروطها عندما تشم أنفاسها، وتنكمش إذا أحست بالضعف، وتحرص على فرض شروطها على الجميع وتكون صاحب القرار.
 
النقطة الثانية التى قدمها وحيد حامد وأثارت جدلا، هى علاقة سيد قطب بالثورة والإخوان، وأنه كان معاديا للجماعة وتحت ضغط خيبة الأمل فى الحصول على موقع قيادى اتجه للإخوان، وهو الذى نصح بإلغاء الأحزاب، ما يقدمه وحيد حامد عن سيد قطب ونرجسيته وشعوره بالمرارة، أشار إليه نجيب محفوظ فى المرايا وأيضا فى مذكراته التى رواها لرجاء النقاش، سيد قطب اعتبر المجتمع كله جاهليا، وهو من قدم نظريات تخلط الدين بالسياسة وبداية التنظيمات المتطرفة والإرهابية، فقد وضع البشر مكان الإله.
 
المسلسل يقدم الإخوان كجماعة براجماتية لا ترى غير مصالحها، وتقوم على السمع والطاعة ويقدم عبدالناصر كمناور يدير السياسة بالشد والجذب، والحيلة، وهو لم يكن يتعامل مع جماعة بسيطة أنما تنظيم متغلغل، ومتشعب ولديه إمكانات، ولهذا يبدو نجاح عبدالناصر قويا بالمناورة والاستشارة واستغلال انتهازية الجماعة. اللافت فى كل هذا ليس الاختلاف حول الأحداث، لكن التوصل إلى نتيجة أن التاريخ له زوايا متعددة، والسياسة لها أيضا مناورات متعددة. 

إضافة تعليق




التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

للمره المليون

تعمير سينا هو الضمان الوحيد لبقائها مصريه

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد حما د

اين الحقيقة ؟

نفس الواقعة التاريخية نجدها تروي بأكثر من وجهه نظر . فما أكثر الروايات المتناقضة في التاريخ ، فلا يملك أحد الحقيقة المطلقة لا في التاريخ ولا في الحياة نفسها .

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة