خالد صلاح

الانبا ارميا

"المربع المفقود"

الجمعة، 05 مايو 2017 10:21 م

إضافة تعليق
"جلس يحلق في الفضاء الواسع بعينين تبحثان عن أمل منشود طالما داعب خياله! فقد بات عمره يحلُم برؤية ذٰلك النَّجم المُشِعّ الذي يحمل معه السعادة لمن يراه، الذي أخبرته به جَدته: فقد أمسكتْ بيديه ذات يوم، واتجهت به إلى نافذة غرفتها، وكانت عيناه تَذرفان الدُّموع، مرددًا أنه حزين؛ وما إن وصلا إلى النافذة حتى أخذت تحدثه عن نَجم يظهر ليلة واحدة كل عام يُشع بضوئه مانحًا سعادة دائمة لكل من يراه، ولٰكن من يراه عليه أن يكون قد أسعد شخصًا التقاه في ذٰلك اليوم؛ لذٰلك عليه أن يقوم بإسعاد شخص كل يوم، ثم ينظر إلى السماء حتى إذا ما رأى النَّجم يشعر بتلك السعادة التي لن تنقطع عن حياته. وتوالت الأيام تحمل معها محاولات الصبيّ أن يُسعد إنسانًا في يومه، فربما يبزُغ «نَجم السعادة» تلك الليلة. وتمضي السنوات ليشُب الصبيّ ويصبح شابًّا وهو ما يزال يمنح السعادة لمن حوله، وفي منحه السعادة عرَف معناها ونبضت في حياته. وفي ليلة ما، جلس ينظر إلى السماء، ولٰكن ليس بحثًا عن «نَجم السعادة»، إنما ليُرسل شكرًا وعرفانًا بجميل جَدته التي علمته أن السعادة تنبَع من أعماق الإنسان".
 
لقد تحدث كثيرون عن السعادة. وبحسب أحد معاهد استطلاعات الرأي الأمريكية، ذكر بعض العناصر التي تُوهِب الشعور بالسعادة، منها: "أن تكون حياة الإنسان ذات مغزى، وأن يكون فيها حوافز ...". كثيرًا ما يقضِّي الإنسان جزءًا كبيرًا من حياته، إن لم يكن معظمها، بحثًا عن السعادة والرضا، وفي معظم الأحيان ينتهي به الأمر إلى عدم إدراكهما! وكأنه كان يسعى وراء حُلم لا يتحقق. إن السعادة ليست حُلمًا أو أملاً صعب المنال، وإنما تحقيقه هو لمن يُدرك سره فيعرِف الطريق إليه. وفي السعي نحو السعادة، وضع كل إنسان طريقًا وفَهمًا مختلفين عن الآخرين لمعنى السعادة. وبنظرة سريعة فيما وصل إليه كثيرون، نجد أن معظمهم ظن أن السعادة هي في اقتناء ما لا يمتلِكه، سواء كان ذٰلك: مالاً، أو سلطة، أو إمكانات؛ وكلما اقتنَوا شيئًا ولم يجدوا فيه تلك السعادة المنشودة بحثوا عن اقتناء شيء آخر، وهٰكذا مرت حياتهم في بحث دائم عما لا يمتلِكونه، ولم يلتقَوا سعادةً قط. وهٰذا يذكرني بإحدى النظريات التي يطلق عليها اسم "المربع المُفقَد".
 
تفترض النظرية أن الإنسان عندما يجلس في حجرة وينظر إلى سقفها، ويجد أن به مربعًا واحدًا مفقودًا، فإن هٰذا المربع المنقوص من السقف يظل حائزًا على انتباهه طوال مدة جلوسه في الحجرة، في حين لا يجذب انتباهه اكتمال باقي المربعات! وهٰكذا في الحياة كثيرون لا يرَون إلا المربع المنقوص من حياتهم أو حياة الآخرين؛ فيفقدون شعورهم بالرضا والسعادة، ويتوهون في دوامة من المشاعر الصاخبة والانتقادات والرفض. 
وهٰكذا نجد أن السعادة أمر: ينبَُِع من أعماقنا أولاً، وهو أسلوب حياة يختاره الإنسان عندما لا ينحصر في ذاته، وحين يُدرك قيمة ما يملِكه كما قيل: "السعادة ليست الحصول على ما لا نملِك، بل هي فَهم قيمة ما نملِك."؛ وبذٰلك الذي تملِكه يمكنك أن تحقق كثيرًا جدًّا، ولكن الأهم هو الرضا والسعادة.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

السعاده

السعاده لا تأتي من فراغ هي شعور ذاتي ومحصلة عوامل نفسيه وبيئية كثيره . كيف اكون سعيدا ومن حولي تعساء أو مرضي أو مظلومين

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة