خالد صلاح

أكرم القصاص

السياسة الغائب الحاضر فى رواية "الدائرة السوداء"

الأربعاء، 03 مايو 2017 07:00 ص

إضافة تعليق
عادة ما تبدأ تأثيرات الرواية بعد الانتهاء من قراءتها، وما يبقى من تعبيرات وأحداث وشخصيات. وفى رواية الدائرة السوداء لحمدى عبدالرحيم، تبقى الكثير من التفاصيل والإيحاءات والأحداث حية ومستمرة بعد انتهاء الرواية.
 
أحداث الدائرة السوداء تنتهى روائيًا، فى زمن تبدأ فيه الأحداث السياسية التى تمثل تمهيدًا لما يجرى بعدها.
 
الرواية تدور عن النفوذ بأشكاله وأنواعه، نفوذ القوة والمال والحب والأسرة. ومن حيث يواجه العقيد أشرف العمرى أزمته الأولى التى تهدد مستقبله ووجوده ونفوذه، يبدأ الدكتور مالك الجندى فى التحرر من نفوذ زوجته محاسن، ليبحث عن حريته مع ليلى عمر. وفى نفس الوقت يبحث أشرف عن علاجه بطلب الزواج من ليلى. ترفضه لكن تبقى المصائر مفتوحة. توحى بمزيد من التفاصيل، التى قد تشكل جزءًا آخر.
 
ومثلما يمثل العقيد أشرف العمرى رمز النفوذ من جهة السلطة، يبقى الدكتور مالك الجندى، ممثلًا للمثقف المتردد بين طموحاته وواقعه الأسرى والمهنى، هو مثقف كبير، ليس مهتمًا بالسياسة، ومع أنه يرأس قسم اللغة العربية، فهو يعمل فى دراسة اجتماعية، يحاول فيها البرهنة على انقطاع المصريين المعاصرين عن تاريخ أجدادهم، ويتفق مع الضابط وقيادات الأمن بأن الأمور لن تتغير، بينما ليلى تمثل أملًا آخر، فى التحولات.
 
الدكتور مالك أيضًا خاضع لنفوذ زوجته محاسن والتى تغار عليه، وتتهمه بالخيانة، وتعاقبه بأن تنكد عليه حياته، هو يحاول التعايش مع واقع مقبض، لأنه يحب أبناءه لكنه يكتشف أنها أخذت الأبناء فى صفها، ويترك كل هذا وينتقل إلى قرار بالزواج من ليلى وهى فى عمر ابنته.
 
ليلى نفسها تنتمى لأسرة ثرية، وشقيقاها يديران إمبراطورية تجارة المجوهرات، ويمولان الحزب الوطنى ويرتبطان بشبكة علاقات تربط المال بالسلطة وتكشف عن أنه وإن لم يكن الضابط مثلًا متورطًا فى فساد مباشر، ووالده يمول الحزب والأجهزة، فإن الأب بالطبع يحصل على أعمال ومصالح تساوى أضعاف ما ينفقه عشرات المرات. وتكشف خطوط الاتصال كيف يتزاوج المال مع السلطة ويتساندان لضمان استمرار الأوضاع السياسية والحزب الوطنى ونقل سلس للسلطة قبل 25 يناير.
 
وكما أشرنا فقد كانت علاقة كل الشخصيات بالدين متواصلة، وأنهم يصلون، واللواء زبادى رئيس ومعلم أشرف يحرص على أن يجد لكل تصرف تفسيرًا فقهيًا، ويلتزم بالصلاة وأشرف أيضًا لكن اللافت أن الضابط أشرف يواظب على الصلاة ويؤمن بالقرآن، باعتباره «كتابًا خطيرًا»، أى أنه يتعامل من واقع النفوذ، أما محاسن زوجة مالك، فهى تصلى بهدف الدعاء على زوجها، كما أنها لاتتردد فى اللجوء للسحر بحثًا عن أدلة خيانة زوجها. وفى المقابل فإن الضابط أشرف بعد أن يفقد نفوذه على زوجته بعد أن يصاب باللعنة يعيد النظر فى كون علاقتهما ليست علاقة خضوع وإنما تحكمها المصالح. السياسة فى خلفية الأحداث، وأيضًا الحب والغرائز والطموحات والأحلام حاضرة، لدى الشخصيات الأساسية، وتتوازى مصائر الشخصيات وتتقاطع فى لحظات فارقة. ومثلما يشكل النفوذ نقطة الارتكاز فى «الدائرة السوداء»، فإن النهاية المفتوحة تشير إلى احتمالات مختلفة لمصائر الشخصيات الأساسية الضابط أشرف العمرى، والدكتور مالك وبينهما ليلى.
 
الدائرة السوداء رواية تترك الكثير مابعد نهايتها، وبالرغم من أن السياسة تبدو فى الخلفية، فإنها أيضًا تحكم مستقبل أبطالها. بما فيهم خلف الساكت.

إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

دعاء

اللهم احمي الغلابه من بطش أصحاب النفوذ

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

جزار

جزار.....مين قدي .. يد ماسكه اللحمه ويد ماسكه الساطور

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

حانوتي

حانوتي المستقبل ...نهيب بالساده المنتحرين دفع 1000 جنيه تأمين قبل انتحارهم حتي يتسنى لعمالنا نقلهم بدون تخبيط

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

شرطي

شرطي ... ايوه يا فندم مسكنا الناشط متلبس بيطهر الرصيف من العفونه .. حول

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

صيدلي

بشري ساره للفاشلين وعديمي الفائده .. لدينا أطقم أسنان ماركة كرش الفيل مزود بقواطع وطواحين فولاذيه ..

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

ناءب

ناءب ... يا تري الجماعه بتوع الطبله والزماره شغالين مع المسحراتي في رمضان

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

بائع الياميش

بائع الياميش .. حتي القمر دخلوا الدين فيه

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

أسد السيرك

أسد السيرك ...مش قولتلك يا حبيبتى ألغابه احسن من العيشه دي .. عليا الطلاق انتي غاويه فقر

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الدولار

الدولار ...أرقصى يا أسعار واعتمدي علي المنشار

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

ايجار قديم

ايجار قديم .. دفعت 7 بصلات ولمونه لصاحب البيت وباقي بتاع الكهرباء والميه في موسم المشمش

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة