خالد صلاح

وائل السمرى

التنظيم بحاجة إلى تنظيم

الأربعاء، 03 مايو 2017 03:00 م

إضافة تعليق
للأسف، هناك العديد من الأمور الأساسية فى الحياة، نتعامل معها باعتبارها «كماليات» غير ضرورية، ولهذا كثيرًا ما تتفاقم المشكلات واحدة بعد واحدة، فنظل سجناء للأزمة، دون أن ندرك أن النار التى تنهش فى أحشائنا من «مستصغر الشرر» الذى تكاثر وتكاثر فتحولت حياتنا إلى لهيب لا يحتمل، وهذا اللهيب هو ما يسىء إلى مصر، «فعلًا»، ويشوه صورتها الذهنية الفاتنة التى ورثنها ونكاد نبددها.
 
لو سرت بسيارتك وأردت أن تذهب يمينًا أو يسارًا، فما عليك إلا استئذان من يسيرون بجوارك عن طريق إشارة ضوئية بسيطة لن تكلفك سوى تحريك إصبعك 2 سنتيمتر، لكنك لا تفعل هذا ليقينك بأن من يسير بجوارك بمجرد ما تخبره بأنك ستتجه يمينًا سيسارع بالسير حتى لا تعطله لثوان معدودات، والنتيجة أنك تلجأ إلى سياسة الأمر الواقع بأن تجنح إلى اليسار أو اليمين دون سابق إنذار، وما على الذين يسيرون بجانبك سوى اتخاذ تدابير الحيطة وإعلان الاستسلام إلى الأمر الواقع، وتكون المحصلة النهائية هى أن شوارعنا تحولت إلى جحيم، والسير بالسيارة أصبح مغامرة غير مأمونة، بفضل هذه العشوائية فى القيادة التى نتجت من عشرات السلوكيات الضارة التى نتبعها دون وخز من ضمير، أو خوف من «مخالفة سير».
 
صاحب الكشك الذى ما أن يحصل على ترخيص حتى يتضخم كشكه ويتحول إلى «مول» يحتل به معظم الرصيف، وجزءًا من الشارع ليسرق الكهرباء من العمود المجاور والطريق من بين أقدام العابرين، سائق «التوك توك» الذى يستغل كونه خارجًا عن القانون فيرتكب كل أنواع المحرمات من السلوكيات، فلا يتبع أى شىء سوى هواه الشخصى، الأب الذى ينجب العديد من الأبناء وهو غير قادر على تربيتهم فيتركهم دون تربية أو تعليم ليصبحوا فيما بعد عامل الكشك الذى يحتل الرصيف وسائق «التوك توك» الذى يتكفل بإخراجك من حالتك الآدمية ليخرج كل ما فى قلبك من حيوانية، وسائق الميكروباص الذى يمشى على هواه يمينًا ويسارًا وعرضًا وطولًا دون أدنى مراعاة لأى شىء.
 
الطبيب الذى يستغلك ويتعامل معك، باعتبارك كمًا مهملًا فلا ينجح فى تشخيص ولا يترك جيبك فى حاله، المحامى الذى يتعامل مع حياة المتهمين، باعتبارها ملكًا شخصيًا له، فلا يتأثر إن ذهب المتهم فى داهية ويتغول إذا ما أتت العواقب سليمة، الصحفى الذى لا يتقى الله فى معلوماته ولا مصادره متجنيًا على حق قارئه، أحجار صغيرة فى بناء ضخم من العشوائية، تتحمل وزره النقابات المهنية والأجهزة الحكومية والأسر المصرية، والنتيجة هى ما تراه أمامك يوميًا من شيوع الفوضى وتكتل المشكلات.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة