خالد صلاح

محمد حبوشه

حديث "السيسي" يضع قطر فوق صفيح ساخن!

الجمعة، 26 مايو 2017 05:07 م

إضافة تعليق

يبدو صيف قطر هذا الأيام فوق صفيح ساخن لا تقوى على احتماله طويلا، بل ربما تعصف حممه وبراكينه الملتهبة بكيان الدولة المارقة على الإجماع العربى والإسلامي، ولا أظن أنها ستنجو منها هذه المرة بسهولة.

 

 فها هو "تميم" يترنح ويهذى بتصريحات غير مسئولة عن  علاقته القوية بإسرائيل، ويواصل إثارته للفتنة بين أبناء الشعوب العربية، زاعما أن حركة حماس هى الممثل الشرعى للفلسطينيين، متجاهلا الدور التاريخى لحركة فتح وباقى فصائل الشعب الفلسطينى، ولا يكف عن التشدق المقيت بأنه يسعى للمساهمة فى تحقيق السلام العادل بين حماس وإسرائيل، التى وصفها بـ"الممثل الشرعى للشعب الفلسطيني" ، فى الوقت الذى يعترف فيه بتوتر العلاقات مع إدارة ترامب ، رغم إقراره الضمنى أن قاعدة " العديد " الأمريكية تمثل حصانة لقطر من أطماع بعض الدول المجاورة، بل تعد هى الفرصة الوحيدة لأمريكا لامتلاك النفوذ العسكرى بالمنطقة، فى تشابك للمصالح يفوق قدرة أى إدارة على تغييره .. هذا على حد قوله!.

 

"تميم" زعم أن ما تتعرض له بلاده الآن يعد "حملة ظالمة"، تزامنت مع زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى المنطقة تستهدف ربطها بالإرهاب، مدعيا تشويه جهودها فى تحقيق الاستقرار، وواصل تهديداته الواهية: "سنلاحق القائمين على تلك الحملة من دول ومنظمات؛ حماية للدور الرائد لقطر إقليميًا ودوليًا، وبما يحفظ كرامتها وكرامة شعبها. ولأنه يجيد العزف على أوتار مقطوعة، فقد خرج علينا من خلف الكواليس قائلا: "إننا نستنكر اتهامنا بدعم الإرهاب رغم جهودنا المتواصلة مع أشقائنا ومشاركتنا فى التحالف الدولى ضد داعش، وبلغة تنظرية يضيف: "إن الخطر الحقيقى هو سلوك بعض الحكومات التى سببت الإرهاب بتبنيها لنسخة متطرفة من  الإسلام لا تمثل حقيقته السمحة، ولم تستطع مواجهته سوى بإصدار تصنيفات تجرم كل "نشاط عادل"، ولست أدرى هنا ماهو تفسيره لمفهوم النشاط العادل ، ذلك الذى أتبعه بتصريحات غريبة يقول فيها: "لا يحق لأحد أن يتهمنا بالإرهاب لأنه صنف الإخوان المسلمين" جماعة إرهابية، أو رفض دور المقاومة عند حماس وحزب الله"، وكأنه يرمى إلى أن ممارسات الإخوان الإرهابية فى الداخل المصرى هى نوع من المقاومة الشرعية التى تدخل تحت بند "نشاط عادل" بحسب خياله المريض، لذا ومن باب "يكاد المريب يقول خذوني" طالب مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين إلى "مراجعة موقفهم المناهض لقطر"، مؤكداً أن  قطر لا تتدخل بشؤون أى دولة، مهما حرمت شعبها من حريته وحقوقه، وكأننا نعيش فى عصر العميان.

 

لقد شطح شيخ الإمارة الصغيرة بخياله القاصر، عندما تحدث مفاخرا بأن قطر نجحت فى بناء علاقات قوية مع أميركا و إيران فى وقت واحد ، نظراً لما تمثله إيران من ثقل إقليمى و إسلامى لا يمكن تجاهله ، وليس من الحكمة التصعيد معها، خاصة أنها قوة كبرى تضمن  الاستقرار فى المنطقة عند التعاون معها، وهو ما تحرص عليه قطر من أجل استقرار الدول المجاورة ، ومن ثم حاول عبثا تدارك موقفه المهتز بعدها بساعات عبر بيان لوكالة الأنباء القطرية يقول : " تؤكد وكالة الأنباء القطرية أن موقعها الإلكترونى قد تعرض للاختراق من قبل جهات غير معلومة وتحتفظ الوكالة بحقها فى محاسبة من وراء هذا الفعل ، وتم نسب تصريح مفبرك لحضرة صاحب السمو الشيخ "تميم بن حمد آل ثاني" ، وبعد نشر البيان بفترة قصيرة قامت وكالة الأبناء القطرية بسحبه ، ونشرت على حسابها على تويتر إن موقعها تم قرصنته وأن البيان الذى نسب للأمير ليس له أساس من الصحة .

لم يحتمل الأمير - المنقلب على أبيه فى مشهد عبثى يعرفه الجميع ، ويذكرنا دوما بالتاريخ الأسود فى سجل إمارة الانقلابات "قطر" - الهجوم الحاد من جانب الصحف السعودية التى وصفت التصريحات المنسوبة لأمير له بأنها  "تشق الصف وتنحاز لأعداء الأمة " ، وفى هذا  الشأن قالت صحيفة "عكاظ" : " فى تصريحات أثارت استهجان المراقبين ، ووصفت بالمجازفة لما انضوت عليه من شٍّق للصف العربى ، عد أمير قطر تميم بن حمد آل ثانى " حزب الله " بأنه حزب مقاوم ، وأن إيران دولة إسلامية تمثل ثقلا إقليميا لا يمكن تجاهله " وهو ما دفع رئيس تحريرها "جميل الذيابى" إلى قول : " لاشك أن أى محاولة للنفى من قطر لا تجدى فالموضوع واضح منذ البداية ، كلام أمير قطر فيه الكثير من التناقضات والتدخلات فى شؤون الدول العربية والإسلامية ، ومضى الذبيانى نحو مزيد الغضب قائلا : "تصريحات أمير قطر تؤكد على عمل غير موفق عبر إساءات لعدد من الدول الشقيقة ، متابعًا : "منذ عقدين و قطر تمارس مراهقة سياسية فى المنطقة ".

كثيرة هى التصريحات التى أثارت استياء عديد من المحللين السعوديين، وأبرزها لعبد الرحمن الملحم ، الذى يصف تصريحات أمير قطر بالمراهقة السياسية، مشددا على أنها لا تنم على عمق و ادارك العمل السياسى المتبع، بل إن "أمير قطر يطعن جيرانه بـ"خنجر" إيران !!، ومن بين كم هائل من تصريحات اللوم والاستهجان لأمير قطر الغر، توقفت طويلا أمام صحيفة الجزيرة السعودية، عندما أرجعت الداء إلى أصله فى أزمة قطر وأميرها، عندما قالت موضحة: "يبدو أن النتائج المذهلة للقمم التاريخية التى احتضنتها المملكة كانت "موجعة" للبعض.. وتسبب وقع مخرجاتها المتمثل "بعزل إيران ومحاصرة التطرف والإرهاب وتعميق العلاقات والشراكات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية" فى حياد بعضهم عن الصف الخليجى والعربي.. لتخرج لنا قطر مجدداً بـ "عبث" سياسى لا تُدرك عواقبه.. تمثل فى تصريحات متناقضة لأميرها.. يتم بثها عبر وكالة الأنباء القطرية.. ومن ثم "وبعد 40 دقيقة" يتم نفى صحتها "بشكل غير منطقي" عبر شخصيات رسمية قطرية عدة.. بدعوى أن موقع وكالة الأنباء القطرية "الرسمي" تعرض لاختراق!!.".

وأضيف لكم من الشعر بيتا وأقول: إن السر الذى أثار حفيظة "قطر وأميرها" المحاصر بالدسائس والمؤمرات فى قصره الآن، يكمن فى نص كلمة الرئيس الرئيس السيسي، والتى ربما وضعت الدولة المارقة على الصف العربى والإسلامى فوق صفيح ساخن، عندما تحدث باستفاضة موجعة عن التصدى للإرهاب على نحو شامل.. مشيرا إلى أن هذا يعنى مواجهة جميع التنظيمات الإرهابية دون تمييز.. فلا مجال لاختزال المواجهة فى تنظيم أو اثنين.. فالتنظيمات الإرهابية تنشط عبر شبكة سرطانية.. تجمعها روابط متعددة فى معظم أنحاء العالم.. تشمل الأيديولوجية.. والتمويل.. والتنسيق العسكرى والمعلوماتى والأمني... ومن هنا.. فلا مجال لاختصار المواجهة فى مسرح عمليات واحد دون آخر، وإنما يقتضى النجاح فى استئصال خطر الإرهاب أن نواجه جميع التنظيمات الإرهابية بشكل شامل ومتزامن على جميع الجبهات، ولعل استعراضه لتجربة مصر فى هذا السياق قد أثار غضب تميم أكثر  بقوله : "تعلمون جميعا أن مصر تخوض يومياً حرباً ضروساً ضد التنظيمات الإرهابية فى شمال سيناء.. نحقق فيها انتصارات مستمرة وتقدماً مطرداً.. نحرص على ضبط وتيرته ونطاقه بحيث يتم استئصال الإرهاب بأقل خسائر ممكنة.. مع الحفاظ على أرواح المدنيين من أبناء شعبنا العظيم، وعلى ما يبدو أن كلام "السيسي" أوغر صدر "تميم" أكثر بقوله: "دعونى أتحدث بصراحة وأسأل: أين تتوفر الملاذات الآمنة للتنظيمات الإرهابية لتدريب المقاتلين ومعالجة المصابين منهم وإجراء الإحلال والتبديل لعتادهم ومقاتليهم؟ مَن الذى يشترى منهم الموارد الطبيعية التى يسيطرون عليها، كالبترول مثلاً؟ مَن الذى يتواطأ معهم عبر تجارة الآثار والمخدرات؟ ومِن أين يحصلون على التبرعات المالية؟ وكيف يتوفر لهم وجود إعلامى عبر وسائل إعلام ارتضت أن تتحول لأبواق دعائية للتنظيمات الإرهابية؟"، وبصراحة لاتنقصه فى هذا المشهد الجلل أطلق السيسى سهامه القاتلة قائلا: اعتبر أن "كل مَن يقوم بذلك هو شريكٌ أصيلٌ فى الإرهاب، فهناك - بكل أسف - دول تورطت فى دعم وتمويل المنظمات الإرهابية وتوفير الملاذات الآمنة لهم. كما أن هناك دولاً تأبى أن تقدم ما لديها من معلومات وقواعد بيانات عن المقاتلين الإرهابيين الأجانب، حتى مع الإنتربول."

لقد بدا كثير مما تطرق إليه السيسى فى حديثه سببا جوهريا فى إشعال نيران الحقد والكراهية فى صدر قطر وأميرها، فى وقت توجه فيه بشجاعة المقاتل المصرى الجسور، ليعلن أمام رئيس 55 دولة بنوع من المكاشفة: إن معركتنا هى جزءٌ من الحرب العالمية ضد الإرهاب.. ونحن ملتزمون بهزيمة التنظيمات الإرهابية وحريصون على مد يد العون والشراكة لكل حلفائنا فى المعركة ضد تلك التنظيمات فى كل مكان، وأن المواجهة الشاملة مع الإرهاب تعنى بالضرورة.. مواجهة كافة أبعاد ظاهرة الإرهاب فيما يتصل بالتمويل.. والتسليح.. والدعم السياسى والأيديولوجي.. فالإرهابى ليس فقط من يحمل السلاح.. وإنما أيضا من يدربه.. ويموله.. ويسلحه.. ويوفر له الغطاء السياسى والأيديولوجي.. وكلها إشارات واضحة تدين قطر التى تتقلب الآن على جمر الصراع الذى أظنه ينذر بما لا تحمد عقباه فى الأيام القادمة.


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة