خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

من يفتح «صندوق باندورا » المصرى؟!

الثلاثاء، 23 مايو 2017 08:01 ص

إضافة تعليق
بعضهم يكره هذا الوطن، يريد أن ننشر صورة مصحوبة بألم وحسرة كما يفعل أهلنا فى سوريا والعراق وليبيا واليمن، تلك غايتهم ومن أجلها بدأوا بالإرهاب ونشر الفوضى وفشلوا، ثم انتقلوا إلى مرحلة تضييق الخناق والتلاعب فى أقوات الناس وتخويفهم اقتصاديا واجتماعيا، مستغلين أخطاء الحكومة وثغرات الدولة فى تعاملها مع الأزمات الاقتصادية، ولكن تبقى النفس المصرية صامدة حتى حين، رغم ألم الأسعار وارتباك المشهد الاقتصادى.
 
حسنا فلنضرب أهل مصر فى روحهم، هكذا أدرك أصحاب الغاية فى تدمير مصر أن نزع الأمل من نفوس المصريين أخطر على مصر من ميلشيات الإخوان المسلحة، ومن هجمات و فيديوهات داعش.
 
تستطيع الدولة ومعها الإعلام صد الإرهاب، وزيادة صبر الناس ببعض المسكنات الاقتصادية، ولكنها تغفل عن مجهود أكبر لا بدّ من بذله لنشر مساحات الأمل، أمل فى أن الغد القادم أكثر وضوحا وأكثر قوة، مساحات حرياته أكبر، وأرض استقراره والاستثمار فيه قادرة على دحض الفساد والروتين. هم يطاردون المصريين الآن بشائعات عن الخراب الاقتصادى القادم، وعن الدولة التى تقترض وتدعو للتقشف بينما هى لا تفعل، ويشككون فى حرب الدولة لاسترداد الأراضى المنهوبة وينشرون الكثير عن عدم جدوى المشروعات الهادفة لتأسيس بنية تحتية قوية لوطن تعانى بنيته الاستثمارية من تسوس وفساد وضعف، كما كانوا يقولون هم بأنفسهم فى زمن مبارك، والحكومة لا تصد الشائعات بل تسهم فى ترويجها بأخطاء الوزراء والمسؤولين وتصريحاتهم غير المسؤولة والمدروسة.
 
ازرعوا الأمل فى نفوس الناس واستثمروا فيه، حتى لا يصبحوا فرائس ضعيفة أمام الشائعات المتناثرة فى فضائيات ومواقع الإخوان، وفى المجالات العالمية عن الخراب القادم فى مصر، أحيانا يبدو الأمل سلاحا أقوى للمواجهة من قائمة أرقام. قديما كان الإغريق يعرفون أهمية الأمل فى بناء الدولة ومدها بقوة الصبر والاستمرار فى مواجهة محاولات تدميرها، لذا جعلوا من الأمل والرجاء إلها يقدسونه «Elpis» ، ونشروا بين الناس أن إله الأمل الذى خرج من صندوق باندورا ليواجه آلهة الشر، خرج ضعيفا وبطيئا ولكنه أصبح أكثر قوة حينما استوطن فى نفوس الناس، ويقولون إنه خرج من صندوق باندورا بعد كل آلهة الشر فى رسالة إلى أنه الملاذ الأخير للإنقاذ، لذا يسميه الرومان الإلهة Spes ويصورونها دوما وهى تمسك بيدها الخير والورد رمزا للجمال والوفرة.
 
أهل مصر يحتاجون إلى الأمل من أجل مواجهة موجات التشكيك والتخويف، فى الخمسينيات من القرن الماضى قام بروفيسور جامعى «Curt Richter» بتجربة على الفئران لتحديد أهمية الأمل فى تحدى الشائعات والإحباط والخوف، أحضر مجموعة من الفئران ووضع كلا منها فى زجاجة نصفهاماء، الزجاج أملس والماء يكاد يغطى حجم الفأر، وعلى كل فأر أن يكافح من أجل النجاة، التجربة أشارت إلى أن الفئران استمرت لمدة 15 دقيقة تسبح فى الماء محاولة الخروج والنجاة حتى أصابها اليأس واستسلمت للموت.
 
فى الإعادة الثانية للتجربة، تعمد البروفسير «Curt Richter» أن ينتظر إلى اللحظة الأخيرة قبل استسلام الفأر للموت ثم يمد يده وينقذ الفأر من الغرق، ويضعه خارج الإناء الزجاجى للراحة، ثم يعود به مرة أخرى للإناء، ليكتشف أن الفأر فى هذه المرة يسعى بجهد أكبر للنجاة، واستمرت محاولته للخروج ومكافحة الغرق لأكثر من 60 ساعة وليس 15 دقيقة كما فى التجربة الأولى، الفأر فى المرة الثانية كان على استعداد لأن يبذل مجهودا أكبر ويكافح
بشكل أكبر فقط لأن أحدهم زرع بداخله الأمل.
 
الاستمرار فى تحسين ظروف الناس، وتصدير الطاقة الإيجابية لمواجهة الشائعات ومحاولات التخويف، مهما كان الخطر، خلق الأمل وحده قادر على تجاوزه، أما نبرة التشاؤم والاستسلام المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعى فما هى إلا سلاح أكثر فتكا بهذا الوطن من الإرهاب ذاته.

إضافة تعليق




التعليقات 4

عدد الردود 0

بواسطة:

سليمان

برافو عليك

لابد من زرع الأمل المصحوب بالعمل الجاد كمايجب ردع الأعداء الذين لايكلون عن إحباط الشعب وهم يتنعمون بالعيشة السحت فى بلاد الشر !

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الامل

سؤال ... هل يمكنك زرع الامل وانت تتدحرج في منتصف المنحدر .. كيف

عدد الردود 0

بواسطة:

عبد المنعم

الامل لايزرع بالكلام

ارجوك وارجو كل عاقل في بلدنا ان نكون منطقيين في اي اطروحه -لاشك ان اي فرد أو شعب يعيش بدون امل فقد حكم على نفسه بالفناء -ولكن من اجل بث روح الامل يجب ان يكون العمل ومقومات هذا العمل والذي من اهمها الاهتمام بالشباب لانهم هم امل هذا البلد ولايكون ذلك بجعلهم مجرد ديكور في اي مؤتمرات عامة ومن ثله فقط مختارة هي التي يتم الاهتمام بها بل اتاحة فرص العمل لشبابنا واعطاء القدوة المحترمة لهم وهذا يستدعي مقاومة الفساد بكل اشكاله واعتبار الفاسد خائن لوطنه -ودفع العقول المبدعه الى الامام وتشجيعها اي كان معتقدها الفكري مادام هذا يصب في صالح الوطن -ويبقى الاهم هو وجود الارادة والنيه لذلك وليس شعارات تطلق في الهواء .

عدد الردود 0

بواسطة:

حاتم الجمل

]الامل موجود

بارك الله فيك وامثالك من الإعلاميين المحترمين ، وان شاء الله الامل موجود دائما ، وسيدنا محمد صلى الله علبه وسلم قال ما معناه " بشروا ولا تنفروا " وهذا هو اصل الحياة أن نعيش على الأمل والرجاء في الدنيا والاخرة مع العمل الجاد لتحقيق ذلك الأمل .اللهم احفظ مصر وبلغ شعبها ما يصبو اليه بالأمل والعمل.

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة