خالد صلاح

يوسف أيوب

حلايب وشلاتين.. القصة من البداية للنهاية «2 - 4»

الأحد، 21 مايو 2017 12:00 م

إضافة تعليق
استكمالًا للنقاش الذى دار فى ندوة «مثلث حلايب رؤية تنموية متكاملة»، التى عقدها معهد البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة فى مايو 1997، فقد كان الحديث كله منصبًا على أن اتفاقية 19 يناير 1899 ما بين مصر وبريطانيا، باعتبارهما حكام السودان فى هذا الوقت، هى التى حددت بشكل واضح ولا لبس فيه حدود مصر والسودان.
 
والغريب وفقًا للكثير من المصادر التاريخية أيضًا أنه لم يكن هناك سودان بمعنى السودان، الدولة التى نعرفها الآن قبل اتفاقية 1899، والدليل أن الفرمان الصادر من الباب العالى لمحمد على فى 1841 كان يقول إن له حكم مصر وكردفان ودارفور والنوبة، إذن لم تكن هناك دولة وإنما ممالك متعددة، وبمقتضى فرمان 13 فبراير 1841 ظهرت على الخرائط أول حدود بين مصر والسودان، وكانت نقطة الحدود تبدأ عند خليج «راوى» على الساحل الغربى للبحر الأحمر، وتحديدًا عند خد عرض 21.5 شمالًا، واستمرت منطقة وادى حلفا حتى عقد اتفاقية 1899 داخله ضمن نطاق أراضى «مصر الأصلية» كما كانت تسمى وقتها، فلما عقدت هذه الاتفاقية زحزح خط الحدود المصرية السودانية إلى خط 22 شمالًا.
 
الأخوة فى السودان يعتمدون فى ادعاءاتهم على بعض القرارات الإدارية التى صدرت عن الحكومة المصرية، ويقولون إنها نقلت السيادة فى حلايب من مصر للسودان، وهو بالطبع ادعاء باطل وكاذب أيضًا، لأن هذه القرارات لم يكن الهدف منها التنازل عن السيادة المصرية، وإنما إجراء بعض الترتيبات فى المنطقة لتسهيل عملية انتقال القبائل الرعوية بين مصر والسودان، ومن هذه القرارات الصادر فى 26 مارس 1899 من ناظر الداخلية المصرى، الذى قرر إقامة حدود إدارية إلى الشمال من وادى حلفا، فحينما تم تحديد الحدود بخط عرض 22، وجد أن هذا الخط يمس مدينة وادى حلفا إلى شمالها، فالظهير الزراعى لمدينة وادى حلفا الذى يقع إلى الشمال منها، شمال خط عرض 22، وترتبط حياته وحياة سكان حلفا بهذا الشريط، ويضم عشرة قرى، رؤى لحسن الإدارة أن تشرف عليها حكومة الخرطوم، وكانت مصر مشاركة فى حكم السودان لتيسير الإدارة فى هذه المنطقة، لأن خط عرض 22 لم يكن صالحًا لحياة الناس فى وادى حلفا والقرى العشر التى تقع إلى الشمال منه.
 
وهذه القرى كانت مساحتها حوالى أربعة آلاف فدان، فضلًا عن أنها كانت تضم ما يقرب من 72 ألف نخلة، والنخل هو الثروة الوحيدة لهذه المنطقة، وكان عدد سكان وادى حلفا وقتها حوالى 13 ألف نسمة، ثم صدر قرار مماثل لناظر الداخلية المصرى فى 4 نوفمبر 1902 شأن مثلث حلايب أو مثلث جبل علبة، وما جرى لوادى حلفا جرى أيضًا للمثلث، حيث وجد أن القبائل التى تعيش على جانبى خط عرض 22 هى قبائل رعوية لا تعرف الاستقرار، وتنتقل شمالًا وجنوبًا ولا تعرف ما يسمى بالحدود السياسية، وهذه القبائل هى العبابدة والبشاريين، فأصدر ناظر الداخلية قرارًا لصالح الإدارة فى 4 نوفمبر 1902 بإقامة حدود إدارية إضافة إلى الحدود السياسية، وهذه الحدود تجعل لحكومة الخرطوم التى كانت مصر طرفًا فيها أن تدير وتشرف على إدارة هذا المثلث.
 
ولما كانت السودان خاضعة فى هذا الوقت للإدارة المصرية، فلم يكن هناك أى قلق من إصدار أى قرار إدارى داخل إقليم مصر والسودان، لأن الإدارة واحدة، لذلك استقر الوضع فى المثلث إلى أن نال السودان استقلاله فى أول يناير 1956، وانتهى الحكم الثنائى وبدأ السودان يمارس حكم بلاده، وكانت أول إثارة لمشكلة الحدود عام 1958، أى بعد الاستقلال بعامين، وقد نجح الإنجليز طوال فترة الحكم الثنائى فى بث الشقاق بين المصريين والسودانيين، وزرع الكراهية والحقد بينهما.
 
وفى رده على الادعاءات السودانية، قال الدكتور مفيد شهاب، أستاذ القانون الدولى، ورئيس جامعة القاهرة وقتها، والذى كان ضمن فريق تفاوضى مع السودان، ضم بجانبه الدكتور محمد السيد غلاب، والدكتور يونان لبيب رزق، وعدد من المسؤولين بوزارة الخارجية والأجهزة الأخرى المعنية، قال الدكتور مفيد فى افتتاح هذه الندوة، إن القاعدة الثابتة أنه عندما تحدد الحدود باتفاق دولى لا تتغير أبدًا، حتى لو حدثت حروب بين الدولتين، فالحدود لا تتغير، فهناك أنواع للمعاهدات، فإذا حدثت خلافات سياسية تنتهى المعاهدات السياسية والاقتصادية، واذا حدثت حروب تنتهى المعاهدات السياسية وتتوقف المعاهد الثقافية، لكن هناك نوع واحد من الاتفاقيات الدولية لا تتغير أبدًا إلا برضى الطرفين، وهو معاهدات الحدود، لأن الحدود تتميز بأنها تحدد ويسودها عدة مبادئ هى «مبدأ استقرار الحدود»، و«توثيق الحدود»، و«نهائية الحدود»، حتى تتمتع حدود كل دولة بالاستقرار والديمومية، فهذه هى حدودنا منذ 1899.
 
الدكتور مفيد يقول أيضًا «صحيح أن ثمة قرارين صادرين من وزير الداخلية «مصطفى باشا فهمى آنذاك»، بتحديد بعض النقاط ليصبح هناك نوع من الإدارة فى السودان، لوجود بعض القبائل السودانية التى تنتقل إلى شمال مصر، ومن الممكن أن تنتقل وتتعايش فى شمال الحدود المصرية، وأيضًا القبائل المصرية تعبر الحدود السودانية، وهذه عملية تنقل وتسهيلات إدارية لا تنال أبدًا مما نسميه فى القانون بالسيادة، فالسيادة شىء والإدارة شىء آخر، والسيادة شىء، وممارسة السيادة أو عدم ممارستها شىء آخر، فقد يكون هذا الإقليم مصريًا ولكن مصر لا تمارس عليه السيادة لسبب أو لآخر، وهناك مناطق معينة تتركها الدولة تحت إشراف دولى معين، أو منطقة منزوعة السلاح أو تكون منطقة لا تتواجد فيها قواتها إلا بنسب معينة، أو بقواعد معينة، أو لا تقوم فيها بتدريبات عسكرية وإنما تكون فيها شرطة مدنية فقط، أو شرطة عسكرية فتحرر من الدولة بإرادتها أو رغمًا عنها، من أن تباشر بعض مظاهر السيادة وهذا أمر وارد جدًا، ولكن يبقى الإقليم خاضعًا لسياداتها، فإذا كانت مصر قد سمحت لاعتبارات عملية بإعطاء تسهيلات إدارية فى هذا المثلث لقبائل سودانية وبتواجد إدارى فى داخل هذه الأراضى، فلا يعنى هذا أبدًا أن مصر قد تنازلت عن هذا الجزء».
وللحديث بقية

إضافة تعليق




التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

سوداني من حلايب

عنق الحقيقة

اترك التلفيق وتزوير الحقائق، السودان وممالكه القديمة حكموا نفسهم بنفسهم، والاحتلال البريطاني ليس سوى جندي بريطاني على حصان مصري، ولو كانت حلايب مصرية لما رفضت حكومتك الذهاب الى المحكمة الدولية، لماذا لا تسأل الحكومات المصرية عن سبب رفضها الذهاب للمحكمة، أليس صاحب الحق والواثق منه مستعد للذهاب الى اي محكمة لانه مطمئن، على الاخوة المصريين ان يسألو انفسهم هذا السؤال،، لماذا لا تريد الحكومات المصرية الذهاب الى المحكمة الدولية ان كانت هي على حق.. ولماذا تركت ارضها بيد دولة اخرى منذ العام 1899 وحتى 1991. لماذا؟

عدد الردود 0

بواسطة:

سوادني يعرف كيد المصريين

ستندمون

البشير مصيره الزوال وحينها ستعرفون ايها المصرييون ما هو السودان انتم تدعمون الحركات المسلحة بالسلاح الان وغداً ستندمون

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة