خالد صلاح

الانبا ارميا

"يمكنك ..."

الجمعة، 07 أبريل 2017 10:00 م

إضافة تعليق

في الحياة ، يظل الجميع يبحثون عن النجاح وتحقيق ما يتمنَّون من أحلام ، وتمضي السُّنون ببعضهم ليحققوا ما أرادوا ، وآخرون لا يمكنهم الوصول إلى أحلامهم على أرض الواقع. وكلما مرت الأيام بشخص، ازدادت علامات الزمن بلَونه الأبيض على رأسه وتضاءلت الآمال في تحقيق ما كان يرجوه في الحياة، إلى أن يصل عند نقطة "اليأس" فيتوقف .
 
 وإحدى حقائق الحياة التي يغفل عنها أذهان كثيرين ـ والعجيب أنهم في الوقت نفسه يرددونها ـ هي عبارة : "لا يأس مع الحياة"، وقد تحولت كلماتها في حياة فئة غير قليلة من البشر إلى مجرد أصداء تتردد دون أن تعمل في حياتهم عملاً واقعيًّا!! وهٰكذا يسيرون في الحياة وهم يظنون أنهم يحيَون، في حين أن اللحظة التي يستسلمون فيها لليأس تكون هي لحظة تخليهم عن الحياة وفقدانهم معناها. 
 
وحديثي اليوم عن اليأس الذي ينتاب من تمضي به أيام العمر حتى يفيق وهو قد صار في العَقد الخامس من عمره، فتكون ذريعة له لأن يتوقف عن محاولات إنجاز النجاح. يقول الكاتب الأديب الفرنسيّ فيكتور هوجو "Victor Hugo": "إن سن الخمسين هو سن الشباب في مرحلة الكِبر"! لذٰلك دعونا نقلب صفحات التاريخ ونستعيد وقائعه في حياة بعض شخصياته، وعلى سبيل المثال: "فرانك ماكورت""Frank McCourt" ولورا إينجلس وايلدر "Laura Ingalls Wilder" اللذان ذاع صيتهما في مجال كتابة القِصص والروايات بعد تخطيهما سن الستين. 
 
عاش "ماكورت" "McCourt" (1930- 2009م) حياة عادية يعمل فيها مدرسًا في إحدى المدارس الثانوية في "نيويورك"، إلى أن أصبح كاتبًا وروائيًّا لامعًا بعد أن أصدر روايته "رماد آنجيلا" وهو في السادسة والستين ! لقد كان يشعر طوال عمره أنه يريد أن يكون كاتبًا، وقد جاء اليوم الذي صار فيه كاتبًا بارزًا يؤثر كثيرًا في "الأمِريكيِّين" من أصل أيرلنديّ، نائلاً عن روايته جائزتين : "Pulitzer Prize" وجائزة "رابطة النقاد الوطنية". ويقول "فرانك ماكورت" : "يمكنك أن تصنع شيئًا جيدًا، مهما كانت الظروف المحيطة بك .". 
أيضًا نجد "وايلدر"   Wilder" (1867- 1957م) : حققت نجاحها في الحياة بنشر سلسلة قِصصها الشهيرة: "المنزل الصغير على المرج" ، وقد عمِلت بالتدريس وهي ما تزال في السادسة عشْرة لمساعدة أسرتها ماديًّا؛ وفي الثامنة عشْرة، تزوجت وأمضت حياتها عشَرات السنوات في أعمال الزراعة مع زوجها ، في كفاح من أجل الأسرة، إلى أن بدأت في الكتابة عام 1910م ، واستطاعت نشر الكتاب الأول من سلسلة قِصص الأطفال وهي في الخامسة والستين من عمرها لتُتبعه بكتابات أخرى !! 
 
إن مِحطات الألم والتعب واليأس يجب أن يمر بها قطار أيامنا، ولٰكنه لا بد أن يغادرها سريعًا حتى لا يفقد قيمة الزمن الموهوب له؛ لذٰلك: حين تجد أن اليأس يتصدر فكرك، فتذكَّر ما قاله أحدهم: "لا تيأس عندما لا يتحقق لك أمر، بل حاول مِرارًا وتَكرارًا؛ فقطرة المطر تَحفِر الصخرة بالتَّكرار، لا بالعنف.". إن الهزيمة الحقيقية في الحياة هي أن يتملكك اليأس.

إضافة تعليق




التعليقات 3

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد عبد الله المحامى

معظم النار من مستصغر الشرر

كم اعجبتنى هذة الكلمات القليله وهى ........فقطرة المطر تَحفِر الصخرة بالتَّكرار، لا بالعنف.........وبالاسقاط على واقعنا الذى نعيش فيه نظرت الى حال المحامين المعترضين على ضوابط القيد الجديدة فوجدتهم مع انهم كثير الا ان من يخرج منهم الى النور ويعترض فى النقابة قليل وكم اعجبنى هذة التشبيه وهو ...قطرة المطر تَحفِر الصخرة بالتَّكرار، لا بالعنف ....وكم تعجبت لصمودهم واصرارهم على الانتصار برغم ما تعرضوا له من اهانه وقدر ما تعرضوا له من اسفاف وذل وخذلان وبطش وانتقام الا انهم لم يكونوا الا كقطرات المطر التى تنزل على سامح عاشور نقيب المحامين تفتت فيه الكبرياء تفتت فيه الجبروت الكامن بداخله تفتت فيه الغطرسه والهيمنه وحب السلطه تفتت فيه روح الغل والتشفى والانتقام ممن قطعوا شوطا كبيرا داخل نقابة المحامين وبجرة قلم يريد ان يقضى على احلامهم ويحطم امالهم ويشتت شملهم ويفرق جمعهم

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الياس

هل غابت الشمس يوما .. الياس نهايته الفشل لا محاله والفشل يجلب التعاسة وفقدان قيمة الحياه

عدد الردود 0

بواسطة:

هشام

رساله من قاضى السماء الى قاضى مجلس الدوله اللى هايحكم اليوم فى قضية المحامين

الان وفى هذة اللحظه ينظر قاضى مجلس الدوله فى قضية نقابة المحامين المتعلقه بشروط تجديد الاشتراك السنوى واحببت ان انقل رساله من قاضى السماء الى قاضى الارض الجالس الان فى منصة الحكم بمجلس الدوله يسمع ويستمع لالالف الصرخات والاستغاثات من المظلومين من نقيب المحامين وهذه الرساله هى رسالة حب وحنان .......ايها القاضى الجليل لا تجلس امام الميزان لتحكم بين الناس الا وانت سليم القلب ..مطمئن النفس ..مستريح الضمير .ايها القاضى الجليل اذا جلست على منصة الحق والعدل فضع ميزان العدل والعداله امامك والقى بظلال الظلم خلف ظهرك ولا تمد يدك لتغير حركة كفتى الميزان بغير حق فعين الله تراقبك . فمثقال الظلم الذى ستضعه بغير حق فى كفة الميزان ستحاسب عليه امام الله يوم القيامه وعليك ان تستخلص الحقيقه من افواه اصحابها الطامعون فى عدلكم الماثلون امام الميزان ولا تستمدها ممن يدافعون عنها من شهود الزور ولا تستمدها من المنافقون المهللون المسبحون بحمد من يجلس على الكرسى وعليك ان تستمد قلمك وحكمك من الشرائع السماويه التى تامر بالعدل والانصاف بين الناس فالله يامر بالعدل والاحسان والانصاف ولا يرضى بالظلم والانحراف عن طريق الحق ولتبنى رايك فى الحكم على الامور بالبراهين العادله التى تسعد قلبك وتريح ضميرك

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة