خالد صلاح

محمد حبوشه

مؤتمر الشباب القادم فى شمال سيناء

الجمعة، 28 أبريل 2017 10:00 م

إضافة تعليق
ظني أن الفرصة أصبحت مواتية الآن لعقد مؤتمر الشباب القادم في شمال سيناء، وذلك بعد النجاح الباهر الذي تحقق خلال الأيام الثلاثة الماضية على بعد عدة كليومترات منها بمدينة الاسماعيلية، وهو مايأتي كدلالة رمزية تؤكد حجم الإنجاز الذي أصبح ماثلا عبر المشروعات القومية الكبرى " محور تنمية القناة - الأنفاق - المدن السكنية الجديدة" وغيرها من مشاريع تبعث بالأمل بالقرب من أرض الفيروز التي تشهد أكبر مشروع للاستزراع السمكي في المنطقة والعالم على التراب المقدس الذي خطت عليه أقدام أنبياء الله " إبراهيم وعيسى وموسى" عبر بوابة مصر الشرقية.
 
لهذا وذاك أتمنى على الرئيس السيسي أن يكون مؤتمر الشباب القادم في شمال سيناء، تحت عنوان "الحلم والأمل على أرض الفيروز" ، ولعل الفرصة تكون مواتية حاليا، بعد القضاء شبه التام على فلول الإرهاب، كما  تجسد من بطولات الجيش والشرطة والمدنيين في جبل الحلال وغيره من بيوت الأشباح التى ظلت تطاردنا، كما تجسد عبر ملحمة امتدت لأكثر من ثلاث سنوات سالت فيها دماء آلاف الشهداء الذكية في ساحات التصدي ، وهو ما أذهل العالم في قدرة مصر على محو الإرهاب وحدها، رغم ما يحاك لها من مؤامرت خارجية وداخلية لم تنل من عزيمتها وتحديها.
 
لقد أوضح الرئيس في افتتاح مؤتمر الاسماعيلية للشباب هذه المرة جملة من الحقائق الكاشفة، التي ربما لايدركها كثيرون من المصريين المبتلون بنخبة لا تشعر بنض الشارع الحقيقي، بل ظلت طوال الوقت تبث سمومها بأحاديث سوادوية عن الأوضاع الاقتصادية الضاغطة على الناس، في متاجرة علنية بمشاعر الجماهير التواقة إلى بوابة أمل، لذا قالها الرئيس بوضوح ودون مواربة: "يا مصريين أنا عملت المؤتمر الشهرى عشان تسمعوا وتستحملوا شوية معايا، ومقدر إنكم تحملتم وتتحملوا وعارف إنكوا هاتتحملوا، وهاتستحملوا سنة كمان وبعد كده فيه انتخابات، وبصراحة اختاروا ما شئتم وربنا يعين ويوفق اللى ييجى".
 
وليتهم يفهمون ما يرمي إليه رجل مصر القوى الذي يعتز باتنمائه للجيش في إخلاص بلا حدود منذ اليوم الأول الذي فوضه فيه الشعب لتحمل مسئولية بلد كان على حافة الكارثة، لولا حكمة الخالق سبحانه وتعالى في جعلها محروسة بأبنائها المخلصين،  وها هو اليوم ينادي شعبه بصوت مسموع : "يا جماعة حطوا إيديكم فى إيدين بلدكم مش فى إيدى أنا، خلال حملتي الانتخابية صارحتكم بالتحديات التي سنواجهها، ومصر مرت بظروف صعبة، وخاضت العديد من الحروب بتكلفة كبيرة"، فعلى حد تعبيره : "ما نمر به الآن سببه سنوات طويلة من عدم المواجهة، لافتا إلى أن الحكومات السابقة تخوفت خلال الفترة الماضية من اتخاذ قرارات لتطبيق الإصلاح الاقتصادى"، ومن ثم فقد "سلكنا مساراً مُختلف وهو مواجهة الرأى العام بالحقائق.. الدول الفقيرة تنهض فى سنوات عديدة وأسعى دائماً لتوصيل الحقائق كاملةً إلى الشعب المصرى".
 
وفي إطار الشفافية المطلقة التي يتمع بها من واحدا ممن يحملون عقيدة عسكرية لا تهاب الصعب، ولا تعرف سياسة التملق التي انتهجها غيره قال: إن الدول تقوم فى سنوات طويلة، مشيرا إلى أنها تضيع أيضاً فى سنوات طويلة، وغالبا لا يتم مجابهة الرأى العام بالحقائق، لأنه لن يستوعب كل شىء.. فالرأى العام يريد أن يأكل ويشرب ويشوف شغله وهذا حقيقى ومقبول وأنا معه.. لكننى أخذت مسار آخر بعد ما حدث فى 2011، وحينها قلت جزء كبير من التحدى، هوعدم وجود وعى حقيقى للناس ليعرفوا ليه إحنا كدا"، وكان واضحا للغاية في قوله: "هاتوا كلامى كله اللى قلته فى الحملة – يقصد حملته الانتخابية - وشوفوه.. ودا معناه أن التوصيف اللى وصفناه لواقعنا لم يتغير، وأن المرض واحد، وقلت لكم وقتها أن الموازنة ربع سنة وربع خدمة دين وربع دعم..فماذا يتبقى عشان أعملك حاجة تليق بك يامصرى كمواطن يتعلم ويعالج..ماحصلش.. ماعندناش".
 
هى دعوة صريحة وواضحة وضوح الشمس، بضرورة أن نعمل ونجتهد أكثر خلال الفترة القادمة فلو أن مصر - على حد قوله -  كانت مصر دولة متقدمة فى أدائها لتم تنفيذ سياسيتها وآلياتها مباشرة، بدليل أنه لم يتم تنفيذ مشروع المليون ونصف فدان، فوزارة الرى والزراعة تحدد المياه والأراضى وتتراجع مرة أخرى، وهو هنا  لايشكو، بل يتحدث عن حال الناس الذين يتشدقون بين الحين والآخر بإقالة الوزراء، بينما هم في اكتفوا بالتعليق على شماعة حكومة لا تكف عن العمل ليل نهار، كي توفر عيش شعب من الكسالى، الذين لايكلفون أنفسهم - حتى بنوع من التمرد في مواجهة جشع التجار في سعيهم اليومى المتصاعد نحو فرض أسعار تجهض جهود أعتى الوزرات.
 
ربما يرى البعض أن الفرصة مهيأة أمام الرئيس أكثر في إحداث نهضة شاملة للبلاد، استنادا لحديثه عن انتهاء وقت الحروب الخارجية، قائلا "لم يعد هناك حروب، لأن تكلفة الحرب هائلة"، مؤكدا أن الجيش المصرى بخير، وأن الله أنعم على مصر بالقوات المسلحة المصرية، وأفتخر أنى من الجيش لأنه هو الذى عملنى وفهمنى الكثي، لكنه أشار في الوقت ذاته أن الأخطار ماتزال تتحلق من حولنا، لذا فإن مصر تزيد من امتلاكها القدرة المسلحة بسبب الخلل الضخم الذى وقع فى المنطقة، فى ليبيا واليمن والعراق وسوريا، قائلا "هذا خلل استراتيجى وده فراغ لازم يتملى بقدرة وإلا إحنا كمان هنروح معاها".
 
 صحيح أن الحرب التقليدية لم تعد موجودة الآن في القاموس العسكري، لكن الحرب البديلة الموجودة حاليا هى أكثر فتكا بنا، لأنها حرب عقول وإعلام وإرهاب، وهناك من يفكر فى كيفية هدم مصر من داخلها بأهلها ببضعة مليارات بدل من تكاليف الحرب الباهظة، ويأتي هذا في وقت لابد أن نكون فيه صرحاء مع أنفسنا، فلايدعى الرجل امتلاك الحقيقة وحده، بل فقط يريد يوصل الحقائق المجردة لشعبه مهما كانت مرارتها، فعلى مدى الـ 60 عاماً الماضية ورغم كل محاولات الدولة منذ أيام الرئيس عبد الناصر والرئيس السادات والرئيس مبارك وحتى حكمه، لم ننجح فى عمل معدلات نمو سكانى تتناسب مع معدلات الناتج المحلى، لم يحدث هذا  لمرة فى تاريخنا أن نزيد مليون فيكون معدل النمو 3 و4 و5%"، فالمواطن لن يشعر بالتحسن الحقيقى طالما أن معدل النمو لم يصل لـ 7 و8 و9 فى ظل زيادة النمو السكانى بهذا الحجم 2.5%".
 
إذن يبقى الهدف الأسمى هو تثبيت الدولة المصرية حتى لا تقع، وهذا هو الخيار الاستراتيجي الذي يتطلب من المصريين في هذه اللحظة الفاصلة  فهما حقيقيا لحجم المشكلة، حتى يتمكنون من مساندة مصر - وليس الرئيس وحده - في مواجهة كافة التحديات ، وعلى رأسها الإرهاب الذي أصبح الآن على وشك التقهقر، ليمهد الأجواء لتنمية حقيقية في سيناء لربطها بالوادي والدلتا في إطار تنمية شاملة تحقق معدلات الآمان التي يطمحها لها أبناء مصر الآن في المستقبل القريب، اعتماد على جهود الشباب الذين دعاهم بتحفيز غيرهم على العمل، تأكيد لشعار المؤتمر السابق "إبدع .. إنطلق".
 
وفي هذا الصدد وجه الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، عدة رسائل للمسؤولين والإعلاميين، خلال مداخلته بجلسة محاكاة نموذج الدولة المصرية، ضمن فعاليات اليوم الثالث والأخير بمؤتمر الشباب تستحق الانتباه لها، داعيا إياهم للتأكيد على التجرد والتوازن الذاتى، للدفع بمصر قدما، مضيفا علينا : "مراجعة حجم تجرد المسؤولين وحجم التوازن اللى جوانا، قبل ما نطرحه لأفكار ونتكلم فيها مع بعض، ودايما أقول كلامى مع السادة الوزراء، إن كل وزير خدم جوا وزارته، هذا المسؤول لو عنده تجرد حقيقى وشايف وطنه قدام منه فقط، هو عارف مشاكل مؤسسته والمفروض لو كان بيحب مصر كان قعد يفكر على مدى خدمته فى كل عوار هذه المؤسسة، ولو تمكن من قيادة هذه المؤسسة، أن يغير ويبدل إلى الأفضل".
 
كما دعا الإعلاميين لنقل الواقع للمواطنين، مع مراعاة عدم تحفيز المؤسسات تجاه بعضها، قائلا: "رسالتى للإعلام، مش عاوزين نخلى الناس تتخندق وإحنا بنتناول المسألة، ولا نخلى الناس تصطدم، وهى دى رسالة الإعلام، إنت عاوز تنقل الواقع للمصريين، خللى بالك إنك ممكن تغضب مؤسسات من بعضها البعض".
 
لقد طمأن السيسى جموع المصريين حول صحته، قائلا: "أنا بطمنكم، أنا بصحى الساعة 4 الفجر ومش بنام تانى، يعنى بسم الله ماشاء الله لا قوة إلا بالله، ما تخافوش على الصحة، اللى خايف عليه مش صحتى أبدا ولا حياتى، أنا خايف عليها هى، خللى بالكم دول 92 مليون، اللى يحميهم يقف قدام ربنا يوم القيامة مش عاوز حاجة تانى".
 
و يبقى علينا نحن الآن فهم الرسائل ومسئوليات وواجبات الدولة والمجتمع والمواطن تجاه وطننا، وفي القلب منها جدوى المشروعات الكبرى فى القطاعات المختلفة، والتي ليس الهدف منها تقديم الخدمات للمواطنين فقط، بل إضافة المزيد من فرص العمل لقطاع كبير من الشعب حتى تتمكن مصر بكل أبنائها من امتلاك فرص حقيقية وصولا للتمية المستدامة التي تحقق الأمن والآمان، أليس هذا أقصى ما نطمح إليه؟.
 

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

يارب

يارب..

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة